الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: كل منا مشروع لاجئ

باختصار: كل منا مشروع لاجئ

زهير ماجد

لكثرة ما عرفت منطقتنا اللجوء واللاجئين والنازحين، فمن الجائز دوما أن يضع كل منا فكرة أن يكون لاجئا أيضا. عام 1948 لجأ إلى محيط فلسطين مليون تقريبا، فكان مشهدهم أبكى الصديق والرفيق، وقيل لهم همسا وعلانية أسبوع وتعودون، لكنهم لم يعودوا إلى الآن. وفي العام 1967 هاجر من الضفة الغربية إلى الأردن وغيرها مئات الآلاف أيضا، جلهم تسمر حيث وصل، ومكث حيث رأى واقعا جديدا. في وقت ترك فيه عشرات الآلاف من أهالي الجولان في سوريا قراهم وريفهم وذهبوا إلى دمشق يحلمون أيضا بالتحرير لكن لم يأتِ إلى الآن.
ويوم كان لبنان منتجع العالم أصابته الآفة العربية بأن نزلت به حرب سببها فلسطيني لكن أبعادها إقليمية عالمية .. هاجر مئات الآلاف من اللبنانيين إلى العالم العربي وإلى العالم .. تجاوزوا هناك الثمانية ملايين مقيم في بلاد ما بعد البحار وقرروا أن لا يعودوا، إنما يكتبون أشعارا مليئة بالحنين وغدا ينسون.
ويوم اجتاح صدام حسين الكويت، امتلأت العواصم العربية بالكويتيين وخصوصا القاهرة، كانوا على انتظار هم الآخرين، إلى أن حانت ساعتهم فعادوا .. لو أن الكويت بلا نفط مفيد للغرب لما استعجل الأميركي إلى إنقاذها بهذه الطريقة التي جمع فيها العالم قاطبة، لكنه هو من نفذ الحرب على العراقيين.
لكن العراقيين أيضا منذ أن فتحت أبواب الحرب تلك عليهم عاشوا هجرات مواصلة إلى أن زادت بطريقة درامية يوم اجتاح الأميركي العراقي عام 2003 .. ثلاثة ملايين فقط كانت حصة سوريا منهم، وربما أقل من مليون في الأردن، والباقي إلى حيث لاعب الهوى.
واليوم، جاء دور سوريا التي كانت محطة استقبال كل مهاجر ومهجر عربي .. ملايينها خارجها، سواء على مستوى لبنان والأردن وتركيا والعراق، أما أصعبهم فأولئك الذين ظنوا الجنة لها مواصفات أوروبا، وأنه العالم الذي إن بكوا أمامه أو تعذبوا أو شقوا سيجدونه رحيما فاتحا ذراعيه يردد كلمة أهلا وسهلا، فإذا به يتعثر بأرقام بسيطة، وإذا ببعضه يمارس إهانتهم وضربهم بعض الأحيان، ومعاملتهم كالحيوانات التي توضع في زرائبها الخاصة. ويبدو أننا أمام زحف سوري إلى أوروبا لن يتوقف، حتى أنه يمكن القول إن سوريا التي لم يقتلها التآمر العالمي عليها، وقواه التي قاتلت جيشه المظفر، وصمود شعبه في الداخل، ها هم يلعبون ورقة تفريغها من الداخل لعل إنقاص الأعداد يؤدي إلى نقصان في الجيش والحشود الشعبية، وبالتالي إلى إعادة السيطرة من جديد.
وقد لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فليس من ثوابت في منطقة تعيش على فوهة بركان أو هي في منطقة زلازل دائمة .. والبلدان التي تبدو ثابتة ليس ما يدل على أنها ستظل على ثباتها، فهذا رئيس وزراء بريطانيا يحذر لبنان من مغبة الإرهاب الذي لا يبعد عن لبنان سوى كيلومترات قليلة، وهذا هو الأردن أيضا.
نحن إذن مشروع لاجئ أو شهيد، مشروع هروب بالجملة أو موت بالجملة .. فسنواتنا الحالية أرقام اضطهاد لن تخلو من مفاجآت، فمن كان يقول إن بلدا بقوة سوريا الأمنية سيصاب بهذا الألم الكبير، وبهذه النتيجة التي جعلت حياة شعبه مهددة كل ساعة ودقيقة.

إلى الأعلى