السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف :الظلام وراءهم والليل أمامهم

أصداف :الظلام وراءهم والليل أمامهم

وليد الزبيدي

منذ أن هبط ظلام الاحتلال الأميركي على العراق ورحلات الهجرة والنزوح لم تتوقف في العراق، ليلتحق بعد ذلك الملايين في دول عربية أخرى في أكبر موجة للنزوح والهجرة منذ الحرب العالمية الثانية.
في قصص هروب الملايين من العراقيين بسبب الغزو الأميركي وعمليته السياسية المشؤومة وحكوماته الفاسدة التي لم تترك جريمة في العراق إلا وارتكبتها، في هذه القصص تجد تراجيديا حقيقية مؤلمة وسوداوية، فقد اضطر مئات الآلاف لترك بيوتهم والعيش بعيدا عنها وسط ظروف معيشية في غاية الصعوبة، وهناك عشرات الآلاف من العراقيين الذين اضطروا لبيع عقاراتهم وممتلكاتهم بأقل من نصف سعرها، أي خسرت كل عائلة مئات آلاف الدولارات لتغادر العراق على وجه السرعة خوفا من بطش القوات الأميركية والأجهزة الأمنية العراقية والعصابات التي نشأت بعلم ورعاية حكامها وزعاماتها، وحصلت حملات منظمة ضد الفلسطينيين الساكنين في العراق منذ عشرات السنين لطردهم والاستيلاء على بيوتهم وممتلكاتهم، وهناك قلة منهم استطاعوا بيع ما يملكون بنصف سعره أو أقل، وحصل ذلك بمعرفة الحكام ودرايتهم، وحصل ذات الشيء مع مسيحيي العراق الذين يعيشون على أرض الرافدين من آلاف السنين، واستولى السياسيون والحكام وعصاباتهم على ممتلكات وعقارات آلاف المسيحيين العراقيين بعد عام 2003 وما زالت عمليات الاستيلاء وسطو العصابات مستمرا، وهناك من يتم إرغامه على بيع ممتلكاته ومغادرة البلد، وهناك من اختطفوا أحد أفراد عائلته وساوموه في وضح النهار وبمعرفة السلطات وأجهزتها الأمنية، وهناك من دفع فدية كبيرة جدا على أمل عودة الابن أو الأب لكن وجدوا جثته بعد أيام في مكبات النفايات، وهذه قصص لها أول وليس لها آخر.
تطور الحال ليضطر آلاف العراقيين لاتخاذ قرار الهجرة والهروب وترك الجحيم إلى جحيم آخر لا يعرفون آخر المطاف فيه، فقد شرعت آلاف العوائل لبيع ممتلكاتها من بيوت ومحال تجارية لتقديم مبالغ كبيرة لعصابات التهريب عسى أن يتخلصوا من جحيم بلدهم الديمقراطي الجديد، وللأسف الشديد، فقد وقع الكثيرون في شباك عصابات تمكنت باحترافية عالية من النصب على هؤلاء وأخذ المبالغ، وتركهم في طرقات التيه والضياع، وخسروا بذلك كل شيء.
ويتناقل العراقيون الكثير من القصص التي وجدت عوائل أنفسها فجأة أنها تقف على نقطة الصفر في حياتها، بعد أن باعت كل شيء ووقعت ضحية النصب والاحتيال، ورغم تداول الكثير من هذه القصص إلا أن هذه العوائل تجازف بما تملك رغم مخاوفها الشديدة، فالعصابات وما تمتلك من أساليب إجرامية وحشية ومخاطر الهجرة المرعبة أرحم بكثير بالنسبة لها من العيش في بلدانها.
إن حقبة خطيرة ومريرة مثل التي نعيشها لم تمرّ بها الأمة وعلى النحو الذي نعيش، ولا أعرف فيما إذا ستتحرك الحكومات المعنية لإجراء مراجعات عن المتسبب الرئيسي بكل هذا الطوفان الخطير والهيجان المرير.

إلى الأعلى