الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تحالفات تدمير العرب

تحالفات تدمير العرب

كاظم الموسوي

مع تلك التحالفات وجرائمها، قانونيا وسياسيا وإنسانيا وأخلاقيا، تدفع واشنطن بقوات برية أطلسية إلى شمال العراق وسوريا، وتعمل بخططها ومشاريعها التي أفشلتها مقاومة الشعوب العربية، ورفضها لكل تلك المخططات الامبريالية، فهناك إشارات كثيرة عن نزول قوات عسكرية أميركية وأوروبية وتركية من قوات خاصة سرية.

في عالمنا العربي اليوم تحالفات كثيرة تدعي الدفاع عنه وتشاركه في مواجهة أعدائه (!).. ولكنها في النتائج العملية تنتهي إلى تدمير الشعوب العربية وبلدانها، مباشرة أو بالنيابة بالقصف والتخريب والتدمير لمنشآتها الرئيسية وبنيتها التحتية وكنوز آثارها ومصادر ثرواتها، وغير مباشرة تدور في عملها على تكريس التخلف الحضاري وإشغال الشعوب العربية في أتون الصراعات الأهلية والداخلية، وتقدم لها الفتنة وكل ما يفرق بين نسيجها ولا يوحد بين صفوفها. وتضعها دائما تحت تهديدات التقسيم والتفتيت والأزمات المستمرة والحروب الوحشية. وصورة التحالفات المعلنة لا تختلف في طبيعتها عن الأحلاف السابقة التي ادعت الدول الاستعمارية ذاتها تأسيسها والعمل عليها وشراء الذمم والتخادم العربي فيها. ومعروف ما آلت إليه وكيف انتهت، وملخصها يقول إنها مخططات امبريالية منظمة وأهدافها باتت أكثر من واضحة لكل ذي بصر وبصيرة.
أبرز هذه التحالفات ما دعي “التحالف الدولي لمحاربة داعش”، قادته الولايات المتحدة الأميركية وأكثر من خمسين أو ستين دولة أخرى، فكل مرة يعلن برقم ما. وهذا التحالف منذ إعلان تأسيسه في أيلول/ سبتمبر 2014 في جدة، وانطلاق طلعاته وقصفه يوم 22/9/2014 يعلن عن قيامه بآلاف الغارات في سوريا والعراق، ولم يحصل على الأرض غير تدمير المؤسسات الصناعية وحقول النفط والأحياء السكنية والآثار التاريخية، بالمشاركة مع جرائم داعش ذاته، أو بالتوازي معه.
حسب ما نقلته وكالة رويترز، صرح رئيس وزراء كندا ستيفن هاربر (31/8/2015)، أن الحملة التي ينفذها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد “داعش” لا تحقق ما كان مرجوا منها في سوريا وأجزاء من العراق. وقال هاربر إن كندا وهي من الدول التي تساعد العراق في محاربة التنظيم تحتاج إلى “استراتيجية مستمرة وطويلة” مع شركائها الدوليين ضد “الدولة الاسلامية” التي تسيطر على أجزاء في شمال وغرب العراق.
هذا اعتراف من مسؤول كندي، شريك لواشنطن ومن حلفائها التابعين، كشف صراحة ما ترتكبه واشنطن وأحلافها، من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حسب توصيفات منظمات دولية قانونية أو مختصة بالدفاع عن حقوق الإنسان. فهذا التحالف لم يقدم غير التدمير والخراب في حالته الراهنة، وفي ما يقوم به، إذا أخذنا عنوانه ومهماته كما يدعي قادته ومروّجوه، ولكن يبقى السؤال الأساسي، مَن هو وراء هذا الهدف الذي وضع في العنوان؟! ومَن موله وغذاه ووفر له الأرضية واستمر في تجهيزه بكل ما سمنه الآن إلى مصدر خطر وقلق محلي وإقليمي ودولي؟!
مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، سلط أضواء على القضية بكلماته الدبلوماسية، فأعلن أن موسكو لن تلتحق بالتحالف الدولي ضد “داعش” بقيادة واشنطن، منوها بأن التحالف يقصف أراضي سوريا دون موافقة مجلس الأمن الدولي. وقال تشوركين في مؤتمر صحفي (2/9/2015) “أعتقد أنه إذا قررنا الالتحاق بالتحالف تبعا لشروطه فسيرحبون بنا في صفوفه، لكن المشكلة أننا لن ننضم إلى التحالف الذي لا يأخذ في عين الاعتبار قرارات مجلس الأمن الدولي”. وأردف أن دول التحالف “تقصف الأراضي السورية دون موافقة الحكومة السورية ومجلس الأمن الدولي على ذلك”. وتابع قائلا: “كما يبدو، أنهم تلقوا موافقة الحكومة العراقية، لكنهم لم يحصلوا على موافقة الحكومة السورية”. وترك الدبلوماسي الروسي عددا من الأسئلة عن فعالية التحالف وعمله وقانونيته، لا بد من الجواب عليها للوصول إلى حقيقة التحالف وما يجري فعلا على الأرض العربية.
أوضحت روسيا موقفها، بينما تراجعت تركيا وانضمت إلى التحالف الدولي بعد إحجام معلن، ولم تكن علاقاتها مع “داعش” سرية، ووقعت اتفاقا عسكريا يسلم الولايات المتحدة مطاراتها العسكرية، تحت مسمى تعاون عسكري أكبر، لكن بسرعة تبين أن هدف أنقرة الحقيقي كان القوى الكردية في تركيا وسوريا والعراق، وأن الضربات ضد “داعش” لم تكن أولوية لتركيا، إذ إن 3 غارات جوية تركية فقط استهدفت “داعش” مقابل 300 شُنت ضد قواعد لحزب العمال الكردستاني، كما كتب باتريك كوكبرن في الاندبندنت البريطانية يوم 30/8/2015. وحسب المقال، فإن سيطرة الأكراد على نصف الحدود السورية ـ التركية التي يبلغ طولها نحو 550 ميلا، كان سببا وراء عرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التعاون بشكل أكبر مع الولايات المتحدة، وفتح قاعدة إنجرليك أمامها بعدما مُنعت منها في السابق. وأضاف كوكبرن أن هناك قناعة كبيرة في واشنطن أن تركيا خدعت الولايات المتحدة، عندما أظهرت أنها تريد ضرب “تنظيم الدولة”، في حين كانت نيتها استهداف الأقلية الكردية البالغ عددها 18 مليونا.
إضافة إلى هذا التحالف العدواني تعمل واشنطن أو عملت على تشكيل تحالفات أخرى، تقودها بنفسها أو تديرها عن بعد أو تدفع بها للحرب والعدوان نيابة عنها، وتقدم لها الدعم الكامل في الخرائط والمعلومات والعتاد وغيره، لا سيما وهي تقبض الأثمان مسبقا لكل ذلك، من المال العربي المباح لها. وهذه التحالفات الأخرى قامت لحد الآن في تدمير بلدين عربيين بشكل مباشر، هما لييبا واليمن، حيث يتعرض هذان البلدان إلى حملات التحالفات الهجومية التي دمرت البشر والشجر والحجر فيهما، بذرائع مخادعة وأهداف مضللة، توسع من الخلافات العربية العربية وتسيء إلى المصالح القومية والوطنية وتصنع عداوات لا تنتهي بين الشعوب العربية ومستقبل النهضة العربية. وكل هذه التحالفات تصب في خدمة الحملات الصهيو غربية أساسا، والتي تغير من الأهداف والتوجهات العربية وترجع العرب إلى عصور الظلام والتخلف والرهانات على المستعمرين وصفقات العمالة والأسلحة وتبذير الثروات الوطنية وتدمير المستقبل العربي.
مع تلك التحالفات وجرائمها، قانونيا وسياسيا وإنسانيا وأخلاقيا، تدفع واشنطن بقوات برية أطلسية إلى شمال العراق وسوريا، وتعمل بخططها ومشاريعها التي أفشلتها مقاومة الشعوب العربية، ورفضها لكل تلك المخططات الامبريالية، فهناك إشارات كثيرة عن نزول قوات عسكرية أميركية وأوروبية وتركية من قوات خاصة سرية، لم تعلنها بل تسربها بعض الأصوات الإعلامية، بقصد أو بدونه، إلا أنها كلها ضمن إعلانات أحلاف وتحالفات واتفاقات تصب في الأخير في تدمير العرب ووطنهم، وتخدم المخططات الصهيو غربية، وتعمل لها مستهينة بالإرادات العربية ومبتعدة عن الخيارات الشعبية.

إلى الأعلى