الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الإنسان والطريق .. ملحمة عمانية متواصلة

رأي الوطن : الإنسان والطريق .. ملحمة عمانية متواصلة

ما من شك أن الطرق شرايين حياة تربط مختلف المناطق ببعضها، وتيسر نقل البضائع والسلع ومختلف الخدمات، وربط أواصر الرحم والتراحم والتلاحم الأسري وبين مختلف أبناء المجتمع، وهي قاعدة أساسية تنطلق منها مختلف برامج ومشروعات التنمية التي تمتد إلى كل مكان في أنحاء الوطن.
وبمقارنة بسيطة بين الماضي والحاضر، نجد أن هناك بونًا شاسعًا وخطوات جبارة قطعت، وجهودًا عظيمة بذلت على صعيد قطاع النقل وبالتحديد قطاع الطرق، في تحدٍّ أثبتت النهضة المباركة من خلاله صدق توجهها نحو مد التنمية إلى كل شبر من أرض عُمان وتيسير حركة المواطنين وتنقلهم، كما أثبتت وفاءها بما تعهدت به رغم قسوة التضاريس والطبيعة الجغرافية لبلادنا التي ـ لا ريب ـ تتطلب تكاليف باهظة. فبنظرة متفحصة لقطاع الطرق في السلطنة قبل يوم النهضة المباركة في الثالث والعشرين من يوليو 1970 المجيد، نجد أنه يتكون من كيلومترات قليلة من الطرق المرصوفة لا تتجاوز العشرات، وأعداد قليلة من الطرق الترابية، وكثير من مناطق السلطنة كان متعذرًا الوصول إليها برًّا، بل عن طريق البحر فقط، وبعض منها كان الوصول إليها محفوفًا بالمخاطر في دروب جبلية شديدة الوعورة والقسوة، ولا وسيلة انتقال تصلح لمثل هذه التضاريس القاسية سوى الدواب وأحيانًا القدمين فقط .
وللأهمية البالغة لقطاع الطرق، فقد أولته حكومة السلطنة اهتمامًا كبيرًا منذ فجر النهضة المباركة، إذ كان ضروريًّا أن تمتد الطرق المرصوفة والممهدة في كل اتجاه كبنية أساسية تنطلق منها سائر الخدمات إلى مختلف المحافظات والولايات.
اليوم تزهو بلادنا بشبكة طرق حديثة تربط جميع محافظاتها، حتى الجبلية منها وذات الطبيعة الجغرافية الخاصة، وبعض هذه الطرق يصل السلطنة ببلدان شقيقة مجاورة، بما يعد دفعة قوية لتنشيط حركة التبادل التجاري والسلعي مع هذه البلدان، وتيسير الانتقال البري إليها للمواطنين والمقيمين، بما يسهم بشكل ملموس في تحقيق أحد أشكال التوحد والتجانس بين دول وأبناء المجتمع الخليجي.
وفي مسيرة ارتكزت على الإرادة والتصميم، وعلى أهمية توفير سبل الراحة للمواطنين وتيسير سبل الانتقال والتواصل، وتتحقق معه مكاسب اقتصادية من حيث حركة نقل البضائع والسياحة والدعم اللوجستي، تتواصل الجهود المقدرة والخطط الطموحة لإقامة طرق جديدة أو تحسين القائم منها وتطويره وتوسعته بما يتواكب مع النمو السكاني وارتفاع حركة النقل والتنقل، حيث عايشنا بالأمس لقاء معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل وسعادة المهندس سالم بن محمد النعيمي وكيل الوزارة للنقل بأهالي ومسؤولي محافظة الظاهرة، اللقاء الذي كشف عن جملة مشاريع يجري تنفيذها حاليًّا وتتمثل في إنشاء 9 مشاريع طرق بتكلفة حوالي 124.6 مليون ريال عماني بالمحافظة، وتتفاوت بين الاستحداث وسفلتة الترابية وازدواجية أخرى، لتحط رحلة مسيرة التنمية في قطاع الطرق في هذه المحافظة العريقة رحالها إلى الكشف عن ملامح مسار مشروع سكة القطار بمحافظة الظاهرة، حيث سيكون هناك 240كم مسارًا مزدوجًا للبضائع والمسافرين يربط المحافظة بمحافظتي البريمي والوسطى، وستكون هناك ثلاث محطات للركاب وثلاث محطات للشحن، كما ستحتضن الظاهرة أكبر محطة للصيانة بالسلطنة.
ومع صباح يوم جديد، تشهد مرافق الطرق وغيرها من قطاعات التنمية الشاملة تراكمًا جديدًا، يعني المزيد من الراحة والرفاهية والأمان والاستقرار والازدهار التجاري والاقتصادي، والمزيد أيضًا من توثيق وشائج التراحم والقربى والتكافل بين جميع أبناء الشعب العماني الأبي .

إلى الأعلى