الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : نعم! أبناؤنا يستطيعون

رحاب : نعم! أبناؤنا يستطيعون

عاد إلى مدرسة سمهرم الخاصة بصلالة الطلبة عمرو وعمير وأختهم الهنوف أبناء المهندس ياسر عبيدون بعد أن أمضوا سنتين في أستراليا برفقة والدهم الذي كان في بعثة دراسية؛ للحصول على درجة الدكتوراة في علوم الزراعة. يتميز الطلبة الثلاثة بالتفكير الإيجابي وتقدير الذات والشعور بالثقة في النفس وتحمل المسؤولية، وقد كانت هذه الروح السامية رفيقهم في أستراليا، فكان أن اندمجوا في مدرستهم الجديدة وتكيفوا مع الظروف المختلفة التي وجدوا أنفسهم يعيشونها، وتمكنوا في وقت وجيز من استيعاب معايير مدرستهم وقيمها وثقافتها دون أن يذوبوا فيها. ويمكن أن يُعزى ذلك إلى طريقة تفكيرهم المرن وتفسيرهم للمواقف تفسيرا إيجابيا، ما جعلهم محل تبجيل وتقدير لدى أساتذتهم وإدارة مدرستهم الجديدة، وصاروا خير سفراء للسلطنة في تلك المدرسة وحازوا على تقدير المدرسة ومنحوا لقب الطلبة النموذجين لزملائهم الاستراليين وغيرهم من الطلبة الوافدين، وحققوا معدل (A) في معدلات التحصيل العلمي.
كنت مبتهجا بخبر تفوق الطلاب الثلاثة ووعيهم، فقد سألت أخاهم عمروا عما أعجبه في أستراليا؟ فأجابني بأن المدارس الأسترالية تمنح الطالب الحرية والثقة إلى درجة غير محمودة أحيانا؛ ما كان يجعل الطلبة يتصرفون بطريقة غير لائقة يقابلها المعلمون بالتقبل والصبر، وكان معجبا بأن المعلمين وجميع من يعملون في المدرسة التي انتظم فيها طيلة تواجده هناك يدعمون طلابهم، ويقدمون لهم العون، ويشعرونهم بالتميز، وينفخون فيهم حماس والتغلب على العقبات، وتجاوز المألوف واكتشاف آفاقهم العقلية الرحبة. والمدهش أن تلك المدرسة التي تتبع منهجا ليبراليا في التربية لا تعتمد على الواجبات البيتية، وتعفي طلابها من الحقائب الدراسية وتعتمد كثيرا على تحفيز التفكير وتشجيع الإبداع والحث على التساؤل، والبحث والقراءة والتعبير عن الذات.
ونظرا لمعرفتي بوالدهم المتميز كمهندس محب لعمله ومدرب معتمد في التفكير الإيجابي وتنمية الذات، أستطيع القول بأن الطريقة التي اتبعها في تربية أبنائه وإخوانه من قبل جديرة بأن تُدرس، فهو يربي من خلال الثناء والتشجيع والتوجيه غير المباشر لأبنائه؛ لكي يخوضوا غمار التجارب الحياتية وحثهم على التفكير الحر والاستنتاج العلمي، ومن خلال تشجيعهم على التفكير بإيجابية استطاع أن يظهر طاقاتهم الرائعة ودرجة ذكائهم التحصيلي وتفوقهم العقلي والنفسي.
الجميل المثير للإعجاب أن المهندس ياسر استطاع أن يوقظ في شخصيات أبنائه قيمنا وهويتنا العمانية العربية الإسلامية؛ لتتعانق مع قيم الانفتاح والمرونة والتفكير التحليلي الحر والتفكير الإبداعي، بل وإثارة دافعية الاستمتاع بالمعرفة والاستكشاف. ويتجلى نجاحه التربوي في تحقيق التوازن والسواء في شخصية أبنائه. لم يشعر أبناؤه يوما وهم في الغربة بأنهم أقل شأنا أو ذكاء من أقرانهم الذين خبروا ذلك النظام التعليمي ورضعوه منذ ولادتهم، وهو بذلك يمنح وساما للإنسان العماني الذي سبق أن جاب العالم شرقا وغربا طلبا للتجارة والربح وتبليغا للدين الإسلامي.
إن أبناءنا الثلاثة عمرو وعمير والهنوف وهم يسجلون تفوقهم على الطلبة الأستراليين في الرياضيات وحتى في اللغة الإنجليزية، يرسلون رسائل تأكيد إلى بقية أبنائنا في مدارسنا بأنهم يستطيعون تحقيق التميز والتفوق في جميع المجالات وهي دعوة إلى مدارسنا ومعلمينا؛ لتبني اتجاهات إيجابية جديدة ومحفزة عند تعاملهم مع أبنائنا. كذلك فهي تشجيع عملي صريح لجميع الآباء والأمهات لتطوير أساليب تواصلهم مع أبنائهم في مختلف مراحلهم العمرية والتعليمية.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى