السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / كتاب جديد يعالج بالتحليل الأزمة المركبة التي تواجه صناديق التقاعد على المستوى العالمي
كتاب جديد يعالج بالتحليل الأزمة المركبة التي تواجه صناديق التقاعد على المستوى العالمي

كتاب جديد يعالج بالتحليل الأزمة المركبة التي تواجه صناديق التقاعد على المستوى العالمي

بعنوان “التخطيط للتقاعد والحلول التأمينية” ترجمه يسير التريكي ومصباح كمال

مسقط ـ “الوطن” :
بأسلوب علمي رصين يعالج كتاب “التخطيط للتقاعد والحلول التأمينية” الأزمة المركبة التي تواجه صناديق التقاعد على المستوى العالمي، مُطنباً في تحليل وقائعها وأسبابها دون أن يقصر في اقتراح الحلول للخروج منها ، حيث تتركز أهمية الكتاب في جانب الحلول المقترحة في حين يقدم تشريح أسبابها ومعطياتها الأرضية التي تنهض عليها تلك الحلول.كتاب “التخطيط للتقاعد التحديات والحلول التأمينية” مترجم عن كتاب صادر عن مركز جنيف المتخصص بأبحاث التأمين صادر عن منتدى المعارف في بيروت ، والكتاب تحرير باتريك ليدتكي و كي- أووي شانز ، وترجمة تيسير التريكي
ومصباح كمال ، ويقع الكتاب في 304 صفحات من القطع الكبير.
يضم الكتاب عدة فصول الأول ييطرح سؤال : كيف تعيد الديموغرافيا إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والاجتماعي للقرن الحادي والعشرين ويتناول بالتحليل “التغير الديموغرافي (السكاني) ، و”تحدي رعاية الشيخوخة” ، و”التحدي الاقتصادي والاجتماعي الأوسع” ، و”ست استراتيجيات هامة” ، و”التقليل من أعباء المنافع التقاعدية الممولة من الاشتراكات الحالية” ، و”تقوية شبكات الأمان الخاصة بالشيخوخة” ، و”زيادة مدخرات التقاعد الممول مسبقاً من العاملين” ، و”تشجيع حياة أطول من العمل” ، و”تشجيع رفع معدلات الإخصاب” ، و”زيادة الهجرة”.
اما الفصل الثاني فيقدم “معدل الأعمار على المستوى العالمي: الأسباب الجذرية والدلالات بالنسبة لأصحاب المصلحة” / ويتناول بالتحليل ايضا “ارتفاع معدل الأعمار العالمي” ، و”الشيخوخة والماليات العامة” ، و”التقدم في العمر ودخل الفرد في مرحلة الشيخوخة” ، و”التقدم في العمر وأرباب العمل” ، و”تأثير خطر الشيخوخة على المؤمنين (شركات التأمين)” .
وتناول الفصل الثالث موضوع “التأمين كآلية لتمويل ولنقل الخطر في مجال حماية الشيخوخة: موقعه وسجل انجازاته” وتناول عدة جوانب منها “دفاعا عن دور التأمين” ، و”تنويع وموازنة الأخطار” ، و”الدراية في التسعير والاهتمام بخطر العمر الطويل” ، و”الطاقة على تحمل الخطر” ، و”دور المؤمنين السابق والراهن في تمويل التقاعد” ، و”حلول تحويل خطر العمر الطويل” .
في حين تناول الفصل الرابع موضوع “التحوط المالي للشيخوخة: نظره عامة وتحليل مقارن للحلول” وتطرق إلى “التأمين كرد على التحول في تخطيط وتمويل التقاعد” ، و”خطر العيش بعد دخل التقاعد: سناهيات الحياة الفورية” ، و”خطر خسارة القيمة نظرا للوفاة قبل الأوان” ، و”خطر عدم إمكانية الوصول إلى المال في حالة ظرف شاق: تأمين دخل التقاعد” ، و”خطر تآكل قيمة دخل التقاعد: السناهيات المرتبطة بوحدات استثمارية والمرتبطة بالتضخم” ، و”خطر امكانية انخفاض قيمة الاستثمارات في الوقت الذي تدعو الحاجة فيه إلى بيعها: السناهيات المتغيرة مع منافع اثناء الحياة”.
اما الفصل الخامس فتطرق إلى موضوع “التأمين كحل لتغطية حاجات العناية طويلة الأمد” وتطرق هذا الفصل إلى مواضيع “تمويل الرعاية طويلة الأمد” ، و”قابلية أخطار الرعاية الصحية طويلة الأمد للتأمين” ، و”أسواق تأمين العناية طويلة الأمد” ، و”العوائق أمام تطور التأمين الخاص في حقل الرعاية طويلة الأمد” ، و”كيف نزيد الاستفادة من تأمين الرعاية طويلة الأمد؟” ، و”منتجات تأمينية أخرى لتغطية حالات كبار السن المزمنة”.
في حين تطرق الفصل السادس إلى “دور صناعة التأمين في معالجة القضايا المتّصلة بطول العمر: الفرص وأوجه القصور” وتحدث حول “التأميني ضد خطر العمر الطويل” ، و”تقييم عامّ لإمكانات منتجات التأمين المتاحة حالياً للمساعدة على تخفيف مخاطر طول العمر” ، و”فرص إضافية لكي تتصدّى صناعةُ التأمين لخطر طول العمر” ، و”دور إعادة التأمين”.
اما الفصل السابع فتناول “النظرة الشاملة: لِمَ ينبغي لجميع الدعائم أن تعمل باتساق” وتطرق إلى مواضيع عدة وهي “عالم المال والعالم الحقيقي” ، و”اليونان: مطبّ في الطريق أم “أننا جميعاً اليونان الآن”؟” ، و”الدعائم الأربع مترابطة وتخدم غاية مشتركة
استنتاجات”.
في حين تناول الفصل الثامن موضوع “ما يجب عمله: بعض التوصيات لأصحاب المصلحة الأساسيين” وفيه قدم عدة توصيات وهي “توصيات للحكومات” ، و”توصيات لأرباب العمل” ، و”توصيات لشركات التأمين” ، و”توصيات للأفراد”.
اما الفصل التاسع فتناول “شركات التأمين ودورها في الاقتصاد” وتطرق إلى “آلية التأمين” ، و”العلاقة بين الحفظ، وإدارة الاستثمار وإدارة الخطر” ، و”حملة وثائق التأمين والعلاقات الرقابية” ، و”أقساط التأمين: مقارنة مستويات التغلغل والكثافة التأمينية” ، و”التأمين والعمالة” ، و”المؤمنون كمستثمرين” ، و”الأصول والخصوم بعيدة المدى” ، و”تحقيق استقرار النظام المالي” ، و”خلق الوعي بالخطر” ، و”توليد المعرفة ورعاية الخبرة” ، و”التأثير على السلوك”.
وتناول الفصل العاشر (الأخير) موضوع “الأفراد ووضعهم المالي: مستقبل التقاعد” ، وتطرق إلى “تمويل مستقبل التقاعد” ، و”دور الفرد المتنامي” ، و”أثر حياة الأسرة على التخطيط للتقاعد” ، و”التأمين وادارة خطر الاسرة” ، و”إزاحة العقبات التي تحول دون شراء المستهلك لتأمين خاص”.
وجاء في كلمة التصدير للمترجمين:نحن نقدر أن أهمية الكتاب تتركز في جانب الحلول المقترحة في حين يقدم تشريح أسبابها ومعطياتها الأرضية التي تنهض عليها تلك الحلول ، ويمكن القول ان أسباب الأزمة تعود إلى عدة عوامل متداخلة، يأتي في مقدمتها أن جيل طفرة المواليد الذي عرفته الدول المتقدمة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم، يتقاعد الآن. ونظراً لانخفاض معدلات الإخصاب في الدول مارة الذكر فإن عدد الداخلين الجدد إلى أنظمة التقاعد لا يوازي عدد المتقاعدين ما يؤدي إلى وجود فجوة بين الاشتراكات الداخلة إلى صناديق التقاعد ونفقات تلك الصناديق المتمثلة في معاشات التقاعد أساساً. وقد أدى ذلك إلى وجود فجوة في تمويل صناديق التقاعد.
وأضافت “كلمة المترجمين” : ما يفاقم هذه الأزمة هو ميلُ معدل الأعمار إلى الارتفاع بفضل العديد من العوامل. ففي حين كان عدد الذين كانوا يصلون إلى سن التقاعد الرسمي، وهو 65 عاماً، ضئيلاً حينما خرج نظام التقاعد إلى حيّز الوجود في نهاية القرن التاسع عشر، أصبح هذا العدد يتزايد باستمرار. والأهم من ذلك أن فترة البقاء على قيد الحياة بعد سن التقاعد قد ازدادت بشكل مضطرد لم يكن يخطر ببال المولجين في حساب مسؤوليات صناديق التقاعد المستقبلية.
في المقابل، يقترح الكتاب جملة من الحلول لمواجهة الأزمة مثل رفع سن التقاعد الرسمي، وتشجيع المتقاعدين على العودة إلى العمل بدوام جزئي، والتخفيف من مسؤوليات أنظمة الضمان باعتماد نظام الاشتراكات المحددة، إلى غير ذلك من الحلول التي سيطلع القراء عليها في هذا الكتاب.
إن أبرز ما تتضمنه الحلول المقترحة هو السير باتجاه تخفيض مسؤوليات أنظمة التقاعد الحكومية وتلك التي يرعاها رب العمل. وهذا يعني نقلُ شطرٍ هام من المسؤولية عن مرحلة التقاعد إلى الأعضاء المشاركين في نظام التقاعد. ومن المؤشرات على ذلك هو ميل أنظمة التقاعد الرسمي والوظيفي للتخلي عن المزايا أو المعاشات الثابتة، وربط الحجم الفعلي لتلك المعاشات بعوائد الاستثمار على أموال صناديق التقاعد.
وأضافت “الكلمة” : حينما تصبح معاشات التقاعد غير محددة ومعروفة سلفاً فإن الخشية من عدم كفايتها عند التقاعد تصبح مطروحة بقوة. ولمواجهة عدم اليقين هذا يصبح لزاماً على الفرد أن يدّخر أكثر وأن يستثمر مدخراته حتى يضمن دخلاً ثابتاً يقيه من الوقوع في وهدة الفقر أثناء مرحلة التقاعد، ولكي يحافظ على مستوى حياة لائق في الهزيع الأخير من العمر. لكن تحقيق عائدٍ مجزٍ على المدخرات المنشودة وحمايتها من آثار التضخم والتقلبات تحتاج إلى خبرة في أسواق المال. وهذه الخبرة هي أحد العوامل التي يمكن أن تُسخّرها شركات التأمين للاستفادة من واقع صناديق التقاعد المتأزم.
ويرى معظم الكتاب المشاركين في الأبحاث بين دفتي الكتاب أن أزمة صناديق التقاعد تمثل فرصة مواتية وثمينة لشركات التأمين. فهي مدعوة للاستفادة من خبرتها الفنية ومقدرتها على تكوين محافظ متوازنة إلى اقتحام ميدان التقاعد بتوفير منتجات تأمينية قادرة على توفير التمويل الكافي والآمن لمرحلة التقاعد. والمعّولُ عليه هو قدرة الشركات على إبداع منتجات قادرة على جذب مدخرات الأفراد اعتماداً على ما توفره من عوائد مجزية تفوق العوائد على المدخرات المستثمرة في قنوات تقليدية.
إن التحدي أو بالأحرى الأزمة التي يعالجها هذا الكتاب قد لا تكون مطروحة على جدول أولوياتنا في البلدان العربية نظراً لاختلاف العوامل السكانية في تلك البلدان عن مثيلاتها في الدول الصناعية، وهي العوامل التي ساهمت في تشكيل وتطور الأزمة. ولكن الأفق الزمني الذي تتحرك الدراسات في هذا الكتاب في إطاره هو أفق طويل المدى. فبعض الدراسات تستشرف أوضاع صناديق التقاعد في 2050 مثلاً. وخلاصة القول هنا ان دراسة موضوع التقاعد هي طويلة الأجل بالتعريف. والمؤمل هو أن يأخذنا الكتاب إلى رحلة تأمل في الحاضر والمستقبل. ونحن نظن أن الفائدة من هذا الكتاب هي في علاقة طردية مع المدى المستقبلي الذي ننظر إليه.
الكتاب في فحواه هو دليل لمسألتين: أولهما، ضرورة التخطيط لمرحلة التقاعد؛ وثانيهما، ضرورة إشاعة ثقافة الادخار. وعلى الرغم من أن الحلول التقاعدية لا تستثني المتقدمين في السن، إلا أننا نحسب أن جيل الشباب هو الأكثر حضوراً في الصورة. والمؤمل هو أن يؤدي هذا الكتاب إلى تعميق الإدراك بأهمية التخطيط المالي وأهمية الادخار. وهذا بدوره، إن تحقق، سوف يفضي إلى التقليل من الانفاق الترفي، ومن الانفاق الاستهلاكي بصورة عامة.
إن المجادلات المطروحة في الكتاب تتلاقى حول فكرة محورية وهي أن أزمة صناديق التقاعد الراهنة تفتح آفاقاً عريضة أمام قطاع التأمين. وبالرغم من أن قطاع التأمين في الدول الصناعية يتمتع بحضورٍ قوي فإن جميع الدراسات في الكتاب تلح على ضرورة البحث المبدع عن حلول تأمينية مبتكرة لمواجهة تحدي تمويل مرحلة التقاعد. وتكفي نظرة سريعة إلى قائمة المراجع الملحقة بالدراسات التي يحتويها الكتاب ليدرك المرء حجم الجهد الفكري المبذول على المستوى النظري. وعلى الرغم من ذلك، فإن الدعوة لمواصلة الاجتهاد لا تفوت على أحد من المشاركين.
يأمل المترجمون أن يساهم هذا الكتاب المترجم في تنمية الوعي بضرورة التخطيط المالي والادخار في البلاد العربية. وهذا بدوره سوف يفتح أمام شركات التأمين العربية المجال لجذب هذه المدخرات إلى حقل التأمين وبخاصة إلى منتجات تأمين الحياة والاستثمارات التي تتميز بطول آجالها. إن نهاية المطاف بالنسبة للمدخرات التأمينية هو سوق المال حيث يمكن لها أن تساهم في تطوير الاقتصاد وتحسين مستوى الحياة. ولعل هذه المساهمة هي قطب الرحى في أهمية التأمين وحيوية دوره.

إلى الأعلى