الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : تشخيص أعطال المركبات تنقصه الخبرات

بداية سطر : تشخيص أعطال المركبات تنقصه الخبرات

يقال في الأمثال السائرة بأنه من قبل النصيحة وأخذ بها فقد اجتاز الجبل ، ومن لم يقبل النصيحة ظلّ طريقه وغوى ولو مشي على السهل ، فالنصائح المثالية تخترق قلب العاقل ، فتظل عالقة يعمل بها ويمتثل لأوامرها وينتهي بنواهيها ، بينما تعبر أذن الجاهل وتجتازها وكأن شيئا لم يكن ، فبذل النصح للجاهل مدعاة للمشقة والعناء ، لأنه يسمع النصيحة بأذنيه في حين لا ينجو من الفضيحة إلا أنّ مسلك الرجال أن يصبحوا قدوة حسنة للآخرين ويصبروا على أذاهم ويتحملوا جهلهم خصوصا حينما يتعلق ذلك بأمر من أمورنا الفنية فيما يختص بالمركبات وأعطالها وما يعمّ فيها من تسلط ونظام عقيم لا يذهب بنفسه حيث المرونة في التعامل أو الثقة في الفحص والتصليح ، فباتت معظم ورش الإصلاح في بلادنا عكاكيز لاستعمال العاجزين ، وفرصة للمكاسب وجلب الأموال في حين أن ما عرف عن التنظيم في هذا المجال بأنه تخصيص مكان لكل شيء ووضع كل شيء في مكانه بينما نرى بأن ورش الإصلاح ليست تخصصا للخبراء بل اجتهادات مبنية على جلب أكبر قدر من المستهلكين حبا في المال وطمعا في شهواته.
إننا في هذا النص نستفهم عما إن كانت ورش إصلاح المركبات تستقطب الكفاءات الفنية ذوي المهارات المتميزة والأيدي العاملة المتخصصة في مجال هندسة السيارات (ميكانيكا وكهرباء وإلكترونيك) أم أن الأمر استكمال للمواضع ، وسد للمواقع ، وأرقام زائدة خاوية من الفكر النيرّ المتخصص في مجال التشخيص وفحص علل المركبات التي تتفاقم يوما بعد يوم بسبب التطور التكنولوجي وهو أمر قد تعرض له كثير منا يتعلق بسوء التشخيص والانتظار الطويل ولا تتباين إجابات المشخصين حينما يضعونك في قائمة الانتظار بحجة أنهم يستشيرون ذوي الخبرات في المكتب الإقليمي العالمي المتخصص في التشخيص أو الرجوع إلى مصنع المركبة الخارجي في استشارة فنية ، إلى جانب أن غالبية ورش إصلاح المركبات بها من هو غير قادر على قراءة دائرة كهربائيات أو مواصفات المكونات الإلكترونية في حين أنه ما زالت وكالات السيارات وورش التصليح تدافع دفاعا مجيدا عن مكتسباتها وتاريخها إلا أننا لا نجد ذلك ينعكس انعكاسا إيجابيا على خدماتهم فلا زال المستهلك يعاني الأمرين من الانتظار وسوء التشخيص (التبعية الفنية والعلمية).
إنّ ما يثير الغرابة والدهشة أن تعتبر ورشة الإصلاح نفسها بأنها صاحبة المقام الرفيع في الإصلاح وأنها من ذوي الكفاءات المشهود لها عبر التاريخ على حدّ ما يصفون أنفسهم في فواتيرهم وأوراقهم بينما وضعهم المرير يعكس واقعهم المؤسف ، فورشة التصليح ذات الكفاءة في مجال الميكانيكا تستأنس بخبراتها وخبرات مهارات طاقمها الفني فتتخذ قرارا فوريا صائبا لا خلل فيه ولا تعطيل لمصالح المستهلكين ولا يستنزف أموالهم بينما القائم أن الإشكاليات اليوم تتزايد في هذا المجال ولا تخلو محاكمنا أو مواقع الشكاوى وبصفة مستمرة من نزاعات تتعلق بإصلاح عطب ما آل إليه حال السيارة خرابا وبورا فكان المستهلك الضحية حينما خسر ماله وجهده ووقته في المراجعات والترددات التي لا تنتهي إلا بعد فترة من الزمن ناهيك عن التحذيرات واستدعاءات الأعطال التي تطلقها الهيئة العامة لحماية المستهلك .
ألا ينبغي من الموردين للمركبات الجديدة تكوين ورسكلة مختصين فنيين من ذوي المهارات والأيدي المتميزة وتأهيل فنيين متخصصين كل حسب المركبة من حيث النوع والطراز والقدرات وهذا بطبيعة الحال لا يندرج على وكالات السيارات الكبيرة فحسب بل على جميع الموردين وأصحاب ورش التصليح المعنيين بخدمات المركبات ألا ينبغي التنظيم في ورش التصليح ليصبح ذلك راسخا لكل عمل يقدمونه فحيث وجد النظام والتنظيم توجد راحة المستهلك ودقة تشخيص مركبته وقوة التصليح والجودة المطلوبة.
إننا نناشد الجهات ذات الاختصاص على الإشراف المباشر على ورش التصليح والخدمات سواء كانت في الوكالات أو خارجها مع التشديد على الرقابة وإنهاء مصطلح التهاون بالمستهلك واعتباره طرفا مستهلكا يجب أن تقدم له خدمات راقية ذات جودة عالية وليس طرفا محتاجا ، كما نناشدهم بضرورة إيجاد اليد العاملة ذات الكفاءة وتكوينها وفق مستويات علمية متقدمة لما تشهده تكنولوجيا السيارات من تطور مضطرد يمكنهم من استيعاب المعلومات المتطورة وتحليلها ، كما نطالب بتأهيلهم تأهيلا يتوافق والصناعات العالمية في مجال السيارات ودمجهم بالكفاءات العالمية ونيلهم الثقة في الإشراف المباشر وتوكيلهم القيادات العليا في المناصب الفنية والإدارية وفي ذلك فليتفكر أولو الألباب.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى