الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / دور المواطن ونقص أسعار النفط

دور المواطن ونقص أسعار النفط

مثَّل النقص في أسعار النفط ضغطا شديدا على ميزانية الدولة مما دفع الكثير من المحللين الاقتصاديين إلى تقديم النصح بضرورة خفض الدعم إلا أن حكومة السلطنة سعت بكل جهدها من أجل ألا يتأثر مواطن من جراء هذه الفجوة الموجعة لميزانية الدولة حيث أعلنت الحكومة في أكثر من بيان أن خدمات المواطنين لن تتأثر وهذا التصريح مَّل عبئا كبيرا في ظل هذه الأزمة .
وقد سعت الحكومة في سبيل ذلك لطمأنة المواطنين عن طريق طرح المشروعات الخدمية التي تتوالى مثل إعلان معالي الدكتور وزير الصحة تنفيذ عدد من المشروعات الصحة والتي تتضمن تنفيذ 8 مستشفيات و 17 مؤسسة رعاية أولية وإعلان مجلس المناقصات الدائم عن مشروعات خدمية مثل صيانة ورصف الطرق وغيرها وتمويل الدولة للبعثات الخارجية والداخلية والمساعدات السكنية وغيرها من الخدمات التي تقدم للمواطنين .
ويبقى السؤال حول دور المواطن لمساعدة الدولة في تخطي هذه الأزمة التي انخفض سعر النفط فيها منذ بداية انهيار الأسعار أكثر من النصف حيث إن المواطن هو الذي يستطيع أن يغير المعادلة حيث إن السلطنة تدفع في الميزانية الحالية مبلغ مليار ريال عماني من أجل تثبيت أسعار المحروقات.
ويبقى الدور على المواطن لمساعدة الحكومة في تعويض هذه الخسارة بأكثر من طريق، أولى هذه الوسائل والطرق فتح المشروعات الإنتاجية ذات الطابع التصديري عن طريق التعاون مع شركات دولية أخرى أو مع مؤسسات وشركات عالمية قادرة على إيجاد سلعة يتم تصنيعها ويعاد تصديرها ، وهذه المشروعات سوف تجلب العملة الصعبة التي تصبح بديلا عن النفط أو تنفيذ مشروعات سياحية قادرة على جلب المزيد من السياح ولو بالتعاون مع أكثر من مواطن وأكثر من مؤسسة وشركة وتعظيم الفائدة من السياحة حتى يتضاعف دخل السياحة ، وهناك الكثير من التجارب حول العالم نستطيع تطبيقها لكي يتم ذلك .
الوسيلة الثانية هي عدم تخزين الأموال داخل البنوك وجعلها تتراكم مما يجعل البنوك تتكدس بالأموال بدون فائدة على الدولة ، لذلك لابد من استثمار هذه الأموال وضخها في الأسواق على هيئة مصانع تعظم دخل الصناعة الإنتاجية التي تجلب العملة الصعبة بالتعاون مع دول عندها من الخامات ولكنها لا تملك الأموال لفتح مصانع إنتاجية وهذا باب كبير لتعظيم الاستفادة المشتركة مع الكثير من الدول والبحث في هذه الشراكات وتسويقها في دول الخليج أو الدول العربية والأوروبية .
أيضا من ضمن الوسائل التي يستطيع المواطن العماني مساعدة الحكومة في ذلك ترشيد الإنفاق في الاستهلاك وذلك عن طريق تحديد ميزانية ثابتة في المنزل ومحاولة تطبيق هذه الميزانية بحذافيرها دون زيادة أو نقصان وهذا يعود بالفائدة على الحكومة عن طريق تقليل الاستيراد من السلع مما يوفر عملة صعبة على الدولة تضاف إلى ميزانيتها العامة ، ومن هذه الوسائل أيضا الاستعداد للتعاون مع الحكومة من أجل ترشيد استهلاك الطاقة من كهرباء وماء ووقود واستعمال وسائل ناجعة ترشد هذا الاستهلاك فلو أن كل مواطن وفر كيلو وات واحد سوف يوفر المجتمع كله ملايين الريالات تضاف إلى رصيد الدولة مما يحسن من الميزانية العامة للدولة.
أيضا من ضمن الوسائل المطلوب تعاون المواطن فيها مع الحكومة، التقليل من الضغط على الحكومة في زيادة الرواتب فهذا ليس وقته لهذه الطلبات لكي يتم المرور من هذه المرحلة بسلام وإظهار التعاون مع الدولة بالعمل الجاد والسعي لمساعدة الدولة في سد ثغرات الفساد وتضيع الأموال على الدولة ومساعدتها في صب كل الموارد فيما يفيد المجتمع .
وفي النهاية لكل منا دور لابد أن يقوم به ولابد لهذا الدور من تقويم وتنقيح من أجل أن يسير كل منا في طريقه الذي رسم له ، وبهذه الإجراءات تستطيع الحكومة سد النقص والاستمرار في طريقها بدون أن يشعر المواطن بأي نقص .

وليد محمود
أسرة تحرير الوطن

إلى الأعلى