الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد: شبح الطلاق المظلم ..

نبض واحد: شبح الطلاق المظلم ..

مع تغير معالم الحياة الاجتماعية برمتها في ديمومة حركة الأجيال بالأوطان، يفرز لنا هذا التغير الحتمي العديد من القضايا الاجتماعية الشائكة، وهي شبح ظاهرة الطلاق المظلم وأبعادها على المجتمع والتي قد تكون نتائجها بطرق غير مباشرة سلبية على الأسرة العمانية، وبالتالي تحتاج هذه الظاهرة إلى مزيد من الجهود المكثفة المنظمة في وعاء الدراسات الميدانية العلمية المقننة، والتوعية بأقسامها المتنوعة في المنزل والمدرسة والجامعة والكلية، ولا سيما من المتعارف عليه تكمن قيمة العلاقة الزوجية ومكانتها بين الطرفين على أسس الحب والحنان والتضحية والمزيد من التنازلات من الطرفين، حتى يجد هذا الحب مساحة ومتنفسا ينمو فيه ويزاد تعمقا كلما تقدم العمر، يزداد قوة وانسجاماً في مناخ عاطفي تسوده المحبة والألفة بعيدا عن لغة التعنت والجفاء والغرور والتمسك بوجهات النظر بمزيد من التعالي بين الطرفين، لتكون بعدها العلاقة الزوجية مساحة جدباء لا عشب فيها يروي هذا الحب بالتجديد مبنية على الروتين اليومي والجفاء والصمت ودائما خارج الخدمة لكل منهما في عالمه الخاص، في الوقت الذي من المفترض أن تكون العلاقة قوية متينة في ظل معطيات حياة معاصرة جل مؤشراتها توحي الدعة والراحة والفرح والسعادة، مقارنة بالماضي قي قسوة الحياة وصعوبتها حتى وصل الأمر أحيانا أن تكون وجبة واحدة طوال اليوم من قبل الزوجين وهما في كفاح مستمر، ومع ذلك تجد الحب والحنان والتضحية تزاد تعمقا كلما تقدم العمر، ولكن بعد حركة تغير الأجيال وما اتسمت به من قفزة اجتماعية بمسارات مادية بحتة صارت العلاقة الزوجية محفوفة بالمخاطر والصدمات والمفاجآت، غير المتوقعة، وصار الطلاق مجرد ورقة هشة لا تؤثر على الطرفين، وبعد تلك المؤشرات لا نندهش بالعدد الكبير من حالات الطلاق المسجلة في مكاتب دوائر العدل البالغة 3622 مقارنة بعدد حالات الزواج المسجلة التي تفوق 28 ألفا لعام2014م، لكون هناك مؤشرات تبرهن في ظل علاقة زوجية قائمة على الشروط المادية البحتة التي تمليها الأمهات بهدف إشباع رغبات داخلية لديهن كالتقليد والتباهي، لكون أن ما لديهن أجمل وأفخم من الغير، في المقابل كذلك البعض من الشباب يركز على الشكل والصورة الملونة على حساب الروح والجوهر والعطاء، وبعدها ومجرد عقبة تواجه الطرفين يكون الطلاق هو أبسط الحلول بترديد الكلمات الثلاث بدون أدنى مسؤولية، وكذلك المرأة لا يهتز لها شعرة من باب كثرة أعداد الرجال، ومن هنا يستدعي من الجهات المختصة في معالجة القضية من كافة أبعادها لكون خطورتها على المجتمع عميقة علما أنه سيكون المقال القادم عن حفظ حقوق المرأة المطلقة في ظل أزواج متمردين لكونها هي الخاسر الأكبر من كافة النواحي.

حمد بن سعيد الصواعي
Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى