السبت 29 يوليو 2017 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / 36 جريحا في تواصل إرهاب الاحتلال بـالأقصى .. ومواجهات ليلية بالقدس
36 جريحا في تواصل إرهاب الاحتلال بـالأقصى .. ومواجهات ليلية بالقدس

36 جريحا في تواصل إرهاب الاحتلال بـالأقصى .. ومواجهات ليلية بالقدس

قوات إسرائيلية تحطم بوابات الجامع القبلي وتعتدي على المعتكفين داخله

رسالة فلسطين المحتلة – من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
أصيب نحو 36 فلسطينيا أمس الثلاثاء، بجروح ورضوض وحالات اختناق، خلال مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين شهدها المسجد الأقصى وشارع الواد بالقدس القديمة. يأتي ذلك، في حين حطّمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بوابات الجامع القبلي التاريخية، خلال اقتحام وحشي شنته على المسجد الأقصى من باب المغاربة، تخللها الاعتداء على المعتكفين، وإطلاق وابل من القنابل الصوتية الحارقة والغازية، السامة المسيلة للدموع وأعيرة مطاطية. كما سمحت الشرطة الاسرائيلية باقتحام 45 مستوطنا اسرائيليا، المسجد خلال فترة الاقتحامات الصباحية، وسط حصار عشرات الشبان الفسطينيين داخل المصلى القبلي وأخلاء الساحات من المصلين.
وشهد المسجد الأقصى منذ ساعات صباح الامس، مواجهات عنيفة امتدت لحي الجالية الأفريقية وشارع الواد نصرة للمسجد المحاصر. وأوضح رئيس قسم الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الدكتور أمين أبو غزالة لـ (الوطن) ان 36 فلسطينيا أصيبوا بجروح وبرضوض وبحالات اختناق، خلال المواجهات التي اندلعت خارج المسجد الأقصى المبارك، ومن بين الاصابات 3 بالرأس واصابة باليد وتم غرزها بالقطب، وقدمت لجميع المصابين العلاجات الميدانية وفي العيادات القريبة، ولم تنقل أي حالة الى المستشفى. وفي المسجد الأقصى أصيب العشرات من الشبان الفسطينيين بحالات اختناق شديدة، بعد رشهم بغاز الفلفل ومحاصرتهم لمدة 3 ساعات في المسجد القبلي. ولم يسلم طلبة المدارس والعملية التعليمية من الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، فقد منعت سلطات الاحتلال طلاب مدرسة الأقصى الشرعية للذكور ورياض الأطفال، مما حرم الطلبة من يومهم الدراسي. وحول ذلك أوضح الاستاذ نادر الافغاني مدير مدرسة الاقصى الشرعية للذكور أن الاحتلال منع دخول الطلاب الى الأقصى وصولا الى مدارسهم، لافتا أن حوالي 400 طالبا يدرسون في المدرستين (الاقصى الشرعية ورياض الأطفال) من الصف الأول حتى التوجيهي. وأضاف الافغاني أن الاحتلال أصاب أحد الطلبة بعيار مطاطي في رأسه، وتم غرزة 10 قطب، ويبلغ من العمر 14 عاما، كما اعتقلت الفتى مؤمن الطويل 10 سنوات. أما مدرسة الأقصى الشرعية للبنات فقد أوضحت مديرتها عهاد صبري أن قوات الاحتلال حاولت منع الطالبات والهيئات التعليمية والإدارية من دخول الأقصى للوصول الى المدرسة، الا انهم تمكنوا بعدها من الدخول بعد عراقيل ومضايقات شديدة، واشترطت القوات علىيهن الدخول عبر باب السلسلة فقط.
هذا وحطّمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بوابات الجامع القبلي التاريخية، خلال اقتحام وحشي شنته على المسجد الأقصى تخللها الاعتداء على المعتكفين، ونقل مراسلنا عن أحد العاملين بدائرة الأوقاف الإسلامية في الأقصى قوله” إن هذا الاقتحام يعتبر سابقة، من خلال اللجوء لتحطيم وتكسير بوابات الجامع القبلي ودهمه، بهدف اعتقال المعتكفين بداخله، وما نجم عن ذلك من خراب وتدمير هائل، وحرق جزء جديد من سجاد المسجد، وتكسير عدد من نوافذ وشبابيك الجامع التاريخية. ولفت مراسلنا إلى أن قوات الاحتلال عملت على إفراغ المسجد من المصلين وحتى العاملين، تمهيدا لاقتحامات جديدة لعصابات المستوطنين اليهود للمسجد المبارك. فيما اقتحم 45 مستوطنا خلال فترة الاقتحامات الصباحية، وسط حصار عشرات الشبان داخل المصلى القبلي وأخلاء الساحات من المصلين. وكانت شرعت قوات الاحتلال في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين والطالبات من كافة الأجيال، فيما اشتدت حدة التوتر بمحيط بواباته الرئيسية الخارجية، وبدأ الفلسطينيون بالتجمهر حولها في محاولة للضغط على الاحتلال وكسر الحصار عنه، وفتحه أمام المصلين، وإغلاقه بوجه المستوطنين اليهود الذين يستعدون في هذه الأثناء لاقتحامات جديدة له. يشار إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت لليوم الثالث على التوالي المسجد الأقصى بهذه الصورة الوحشية، بمشاركة مسؤولين إسرائيليين ومستوطنين.
وفي وقت سابق، عبَر شبان وأشبال وفتيان القدس المحتلة عن غضبهم الشديد من استهداف قوات الاحتلال للمسجد الأقصى وروّاده من المرابطات والمرابطين والعاملين فيه، وذلك بانتفاضة ومواجهات وُصفت بأنها الأعنف خلال الشهور الماضية، واستمرت حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس الاول، وشملت معظم أحياء وبلدات المدينة. وأعنف المواجهات شهدتها بلدة العيسوية، وسط المدينة، المُنتفضة منذ أكثر من عام، وعمّت المواجهات كل أحياء وشوارع البلدة، وامتدت حتى ساعات الفجر الأولى من أمس الثلاثاء، وأصيب خلالها عشرات المواطنين الفلسطينيين باختناقات بعد إطلاق الاحتلال عشرات القنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة المسيلة للدموع، كما أصيب عدد من الشبان بأعيرة معدنية مغلّفة بالمطاط. واختطفت قوات الاحتلال أحد الشبان من سيارة اسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني خلال نقله الى المشفى لتلقي العلاج.
مواجهات موازية شهدها مخيم شعفاط وسط القدس هاجم خلالها الشبان الحاجز العسكري القريب من مدخل المخيم بقنابل المولوتوف الحارقة والحجارة والمفرقعات النارية، في ما أطلقت قوات الاحتلال القنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة والمُدمعة. من جانبها، أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية اعتقال فتى (16 عاما) من حي جبل الزيتون ــ الطور المُطل على القدس القديمة، بذريعة إلقائه الحجارة، دون أن تكشف عن هويته. وتواصلت في الحي ‘الطور’ المواجهات العنيفة غضبا ونُصرة للمسجد الأقصى، هاجم خلالها الشبان بؤرا استيطانية وسيارات المستوطنين والدوريات العسكرية والشرطية بالقنابل الحارقة والحجارة. وإلى الجنوب من المسجد الأقصى، شهدت بلدة سلوان بكافة أحيائها مواجهات غاضبة حتى ساعات متأخرة من ليلة أمس الاول، استخدم خلالها الشبان والفتيان الفلسطينيين الزجاجات الحارقة والمفرقعات النارية بشكل كبير ضد قوات الاحتلال والبؤر الاستيطانية في المنطقة، واعتقلت قوات الاحتلال خلالها عددا من الاطفال والفتيان . وفي السياق، شهدت بلدات، العيزرية جنوب شرق القدس، وعناتا شمال شرق المدينة، والرام شمال المدينة مواجهات عنيفة جدا أشعل خلالها الشبان النيران بإطارات مطاطية وألقوا الحجارة على جنود الاحتلال.
وكانت قوات الاحتلال، انتشرت مساء أمس الاول في حارات وشوارع حي وادي حلوة ببلدة سلوان، واغلقت أحد مداخله ، تزامنًا مع توافد العشرات من المستوطنين إلى البلدة لأداء طقوسهم التلمودية الخاصة بما يعرف بعيد رأس السنة العبرية. وذكر مركز المعلومات أن قوات الاحتلال انتشرت بكثافة في شارع الحي الرئيس، وأغلقت أحد مداخله، أثناء توافد المستوطنين إلى عين سلوان في البلدة لأداء طقوسهم الخاصة. وأوضح أن المستوطنين مارسوا العربدة أثناء سيرهم بالمنطقة، وخلال ذلك حاولت قوات الاحتلال اعتقال أحد الأطفال بحجة إلقائه زجاجة فارغة باتجاه أحد المستوطنين. وأضاف أن قوات الاحتلال اقتحمت إحدى حارات حي وادي حلوة، وحاولت اعتلاء سطح أحد البنايات السكنية المطل على البلدة، لاستخدامه كنقطة مراقبة خلال تواجد المستوطنين في الحي، إلا أن الشبان تصدوا لهم ومنعوهم من ذلك.
سياسيا وفي ضوء هذا التصعيد الخطير، جرى اتصال هاتفي بين رئيس دولة فلسطين محمود عباس، والملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمي أمس الثلاثاء، تناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك، وضرورة استمرار التحرك المشترك عربيا ودوليا لمواجهة هذه الاعتداءات الخطيرة التي تستهدف التقسيم الزماني والمكاني للمسجد المبارك. كما تلقى الرئيس الفلسطيني، اتصالا هاتفيا من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. وجرى خلال الاتصال الحديث عن الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، خاصة ضد المسجد الأقصى المبارك. من جهتها نددت الخارجية الأميركية بتصاعد أعمال العنف في الأقصى خلال اليومين الماضيين، داعية الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى ضبط النفس وتجنب أي “عمل استفزازي”. وقال جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن بلاده تشعر بقلق بسبب زيادة العنف والتوتر المتصاعد في منطقة جبل الهيكل. وأوضح أن واشنطن تدين بشدة جميع أشكال العنف، داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب الأعمال والأقوال الاستفزازية والحفاظ على الوضع التاريخي القائم لجبل الهيكل “الحرم الشريف”. على صعيد متصل، طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأمم المتحدة بالتحرك ضد انتهاكات إسرائيل للمسجد الأقصى، خلال اتصال هاتفي مع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة. وأعرب أردوغان عن قلقه من المساعي الإسرائيلية لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا، حسبما ذكرت مصادر في الرئاسة التركية. في المقابل أعرب كي مون، عن قلقه من التصعيد الإسرائيلي الأخير، فيما أشار الجانبان إلى أن الإصرار الإسرائيلي على توسيع المستوطنات اليهودية مخالف للقانون الدولي. كما أجرى الرئيس التركي، اتصالا هاتفيا مع نظيره الفلسطيني، محمود عباس، أعرب خلاله عن استنكاره لاقتحام الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، واعتدائها على المصلين، ولجوئها إلى القوة لمنع المسلمين من دخوله. وأوضح الرئيس التركي أن بلاده ستبذل جهدها ليتحرك المجتمع الدولي إزاء هذه القضية.

إلى الأعلى