السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / مصرع عشرات المهاجرين بغرق قارب على وقع التباطؤ الأوروبي في حل الأزمة
مصرع عشرات المهاجرين بغرق قارب على وقع التباطؤ الأوروبي في حل الأزمة

مصرع عشرات المهاجرين بغرق قارب على وقع التباطؤ الأوروبي في حل الأزمة

الأمم المتحدة محبطة من إخفاق أوروبا والمجر تغلق حدودها

• (المفوضية) ترفض معاقبة الدول الرافضة للمحاصصة
• الآلاف عالقون على المعابر في محاولة الوصول لألمانيا

أنقرة ـ عواصم ـ وكالات: لقى 22 مهاجرا من بينهم اربعة اطفال مصرعهم قبالة سواحل تركيا عند غرق قاربهم خلال توجهه الى جزيرة كوس اليونانية في وقت أخفقت دول الاتحاد الاوروبي المنقسمة في الاتفاق بشان توزيع اللاجئين ، وذلك بعد اعادة العديد من الدول للمراقبة على حدودها وغلق المجر ابرز منافذها الى صربيا، فيما دعت المانيا الى فرض عقوبات على الدول الرافضة للمحاصصة وهو ما رفضته المفوضية الاوروبية وأثار انتقاد تلك الدول.
ولقى 22 مهاجرا من بينهم اربعة اطفال مصرعهم قبالة سواحل جنوب غرب تركيا عند غرق قاربهم خلال توجهه الى جزيرة كوس اليونانية.
وتمكن خفر السواحل من انقاذ 211 شخصا لم تحدد جنسياتهم كانوا على متن القارب الذي انطلق من منطقة داتشا (جنوب غرب).
وتم اطلاق عمليات اغاثة على امل العثور على ناجين.
وافادت وسائل الاعلام التركية ان القارب غرق في المياه الدولية.
في الاثناء لم تتوصل دول الاتحاد الاوروبي المجتمعة في بروكسل الى اتفاق بالاجماع على توزيع ملزم لـ120 الف لاجىء اضافي كما طلبت المفوضية الاوروبية الاسبوع الماضي بهدف مواجهة اسوء ازمة مهاجرين تشهدها اوروبا منذ 1945.
وقال وزير خارجية لوكسمبورغ يان اسلبورن الذي تراس مجلسا طارئا لوزراء داخلية الاتحاد ان “غالبية كبيرة من الدول التزمت مبدأ اعادة توزيع (اللاجئين ال120 الفا)، لكن الجميع لم يوافقوا على ذلك حتى الان”.
وصادق المجتمعون كما كان متوقعا على قرار تقاسم استقبال نحو اربعين الف لاجىء خلال عامين، انسجاما مع الاتفاق الذي توصلوا اليه نهاية يوليو، رغم انهم لم يحددوا حتى الان وجهة نحو 32 الف شخص داخل الاتحاد الاوروبي.
لكنهم فشلوا في التوافق على اقتراح جديد للمفوضية الاوروبية التي طلبت منهم الاسبوع الفائت “اعادة توزيع” 120 الف لاجىء اضافيين موجودين حاليا في ايطاليا واليونان والمجر مع حصص ملزمة.
واوضح وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ان “عددا معينا من الدول لا تريد ان تكون جزءا من عملية التضامن هذه”، مشيرا “خصوصا الى مجموعة دول فيسغراد”. وخاطب كازنوف هذه الدول المترددة ان “اوروبا ليست اوروبا بحسب الطلب”.
في المقابل اكدت الدول الاعضاء انها ستتقاسم استقبال نحو اربعين الف لاجىء كما تقرر منذ نهاية يوليو.
وانتقد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيريس نتائج الاجتماع الخاص للاتحاد الأوروبي بشأن أزمة اللجوء في أوروبا ووصفها بأنها “محبطة للغاية”.
وقال جوتيريس في البرلمان الأوروبي ببروكسل: “عندما سمعت أن مجلس الوزراء يعتزم الاجتماع في أكتوبر القادم من أجل إعادة التفكير، فكرت حينها في أن ذلك لا يمكن أن يكون حقيقيا”.
وأشار إلى أن الأمر يتعلق بوضع طارئ، وأكد أنه أصيب بصدمة.
وأكد جوتيريس أنه لابد من التغلب على أزمة اللجوء، وقال: “يبدو الأمر وكأنه لا يمكن إدارته، ولكن لابد من إدارته”، ولكنه شدد على أن شرط تحقيق ذلك هو أن يتم البدء في التعامل معه.
واعربت منظمة العفو الدولية عن الاسف ل “فشل ممثلي الاتحاد الاوروبي مجددا في الاستجابة للازمة” معتبرة انه يتعين “اعادة النظر بشكل كامل في التعامل مع اللجوء في الاتحاد الاوروبي، وليس اقامة حواجز جديدة او الدخول في خصومات حول الحصص”.
فيما أعلنت المفوضية الأوروبية انها لا تخطط لفرض عقوبات مالية ضد دول الاتحاد الأوروبي التي ترفض توزيع اللاجئين وفقا لنظام الحصص.
وقالت متحدثة باسم المفوضية أمس في بروكسل إن برامج الميزانية حتى عام 2020 لا تقدم مرجعية قانونية من أجل تقليص الأموال من صناديق التمويل، إذا ما رفضت أي دولة عضو بالاتحاد الحصة الملزمة لتوزيع اللاجئين.
وأوضح أن تطبيق شرط من هذا النوع يستلزم حل الإطار المالي لعدة أعوام قادمة حتى عام .2020
وقالت المتحدثة: “إن هذا الأمر لا يندرج ضمن الخيارات التي ندرسها حاليا”.
ونفت المتحدثة بذلك زعم وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير بأن رئيس المفوضية الأوروبية يان-كلود يونكر يعتزم تقليص الأموال من الصناديق لهذه الدول.
وقالت المتحدثة: “لم يقل رئيس المفوضية يونكر ذلك”.
يذكر أن دي ميزير دعا في وقت سابق لفرض عقوبات مالية على الدول الأوروبية التي ترفض استقبال لاجئين وإتباع نظام الحصة الملزمة.
وقال في تصريحات لبرنامج “مورجن ماجازين” الإخباري بالقناة الثانية الألمانية (زد دي إف): “إن الدول التي ترفض، لا يحدث لها شيء، ويمر عليها اللاجئون فقط”.
وتابع قائلا: “لهذا السبب يتعين علينا، فيما اعتقد، التحدث عن أدوات ضغط”.
وأوضح أن الأمر يتعلق غالبا بالدول التي تحصل على موارد هيكلية من الاتحاد الأوروبي.
وكان قد أكد أنه يدعم حملة رئيس المفوضية الأوروبية يان-كلود يونكر بتقليص الأموال المقدمة من الاتحاد الأوروبي لهذه الدول.
واتسم رد فعل حكومة التشيك بالغضب حيال مطالبة الوزير للألماني.
وردا على انتقادات من برلين، قال وزير الداخلية التشيكي ميلان شوفانيك أمس إن السياسة “غير الثابتة” لألمانيا تمثل في الوقت الراهن المشكلة الكبرى أمام حل أزمة الهجرة.
وأضاف السياسي الاشتراكي في تغريدة له على موقع تويتر :” كما أنه لا يمكن لاستعراض العضلات على الحدود قبالة الجيران أن يعمي الأنظار عن هذا”.
يذكر أن التشيك تعد إلى جانب سلوفاكيا من أقوى المعارضين لوضع نظام توزيع للاجئين مركزي وملزم على مستوى دول الاتحاد الأوروبي.
فيما دافعت وزيرة العمل الألمانية أندريا ناليس عن تطبيق الحد الأدنى للأجور وسيلة حماية ضد استغلال سوق العمل الألماني.
وقالت نالس في العاصمة الألمانية برلين: “بهذه الخطوط نعوق دون حدوث أية مخاطر تعرض اللاجئين الذين يأتون إلينا للاستغلال في سوق العمل”.
في وقت قال وزير الرعاية الاجتماعية الصربي ألكسندر فولين إن المجر ” نكثت بوعدها ” بإغلاقها المعبر الحدودي الرئيسي من صربيا إليها، حيث تقطعت السبل بآلاف المهاجرين بين البلدين.
وأضاف الوزير قائلا للصحفيين إن ” الحكومة المجرية أغلقت معبر هورجوس، وأصبح الوضع الآن أكثر تعقيدا “، وطالب المجر بأن تسمح لطالبي اللجوء الشرعيين بالعبور.
وتابع فولين “المسؤولون في المجر قالوا أمس فقط إنهم سيغلقون الحدود أمام الهجرة غير الشرعية، ولكن ليس أمام أولئك الذين يرغبون في التقدم بطلبات اللجوء، وكما ترون هذا المنحى مختلف تماما “.وعلق مئات المهاجرين على الحدود بين صربيا والمجر بعد ان اغلقتها بودابست امام تدفق اللاجئين، في مؤشر الى الخلاف القائم بين الاوروبيين حول تبني سياسة لجوء مشتركة والذي يثير غضب المانيا.
واعلن نائب المستشارة الالمانية سيغمار غابريال ان “اوروبا جلبت لنفسها العار مجددا”، وذلك غداة فشل اجتماع طارئ في بروكسل لبحث توزيع اللاجئين على دول الاتحاد الاوروبي.

إلى الأعلى