الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: لا حكم للنوايا في السياسة

باختصار: لا حكم للنوايا في السياسة

زهير ماجد

قد نضطر لتفسير بعض الكلام الطارئ حول ضرورة إيقاف الحرب على سوريا بأنه مقدمة لفعل من هذا القبيل، لكن ذلك يظل بحكم النوايا، وفي السياسة لا أحد يقبض النية.. فكم نسمع عن أزمات يقال بها إنه كفى، وتقدم كل الدلائل على ما وصلته من توحش، وتكون الخاتمة الكلامية ضرورة إنهاء الحرب ولا تنتهي.
سمعناه كثيرا في حروب مختلفة واليوم نسمعه في حروب مفتوحة، سواء في سوريا أو في العراق، أو في ليبيا، وفي مصر، نسمع كلاما يعجبنا لكننا نرى أفعالا فظيعة لا تتلاءم مع الكلام، كأن مثلا يتحدث مسؤول بريطاني عن ضرورة توقف الحرب في سوريا، وهو نفسه على علم بما تفعله بلاده من تدريب لمعارضات سورية إرهابية.
إذا أجرينا مثلا حوارا مع الذات حول آخر أوضاع سوريا نقول بأنها لم تعد تعرف جديدا، هي تستهلك كل قديمها، وبالتالي تفقد الحرب قيمها إن هي ظلت تجتر حالها، وليس لها إلا أن تتوقف بشتى الوسائل .. لكن توقفها ليس بيد المحاربين ولا قياداتهم، كما أنه ليس بيد أحد مما يسمون معارضة في الخارج أو في الداخل. لم تتوقف حرب لبنان إلا عندما تم سحب القوى الكبرى التي كانت تتحارب باللبنانيين، ومثلها الوضع في سوريا الذي هو قتال عالمي على أرضها، وسيظل كذلك حتى لو لم يبقَ سوري واحد.
الحرب في سوريا ما زالت رهانا من أصحاب اليد العليا فيها من ممولين وداعمين .. الدولة السورية يمكنها توقيف القتال خلال دقائق أو ساعات قليلة. كلمة واحدة منها تكفي لأن يتوقف الجيش العربي السوري ومن معه، وأن يسند ظهره إلى حائط أو متراس، وأن يبدأ التفكير بما مر معه هو ورفاقه وكيف تعرضوا للموت وكيف قتلوا، سيحلم كثيرا بالمرحلة القادمة كيف ستكون وما هي مؤهلاتها لأنها سترفع بلدا بأكمله من محنة التدمير إلى إعلاء شأن البناء الشامل.
أما الإرهابيون الذين جيء بهم لدور باتت إمكانية تحقيقه من الماضي، فقد حقق جزءا مهما من مخطط الكبار وهو التدمير الذي قد يكون أصعب من حالة البناء، وأقصد بالنفس البشرية وبالثقة في العيش بوطن، بل بوطن يقف على رجليه، ثم تأتي بعدها القضايا الأخرى التي تحتاج لليد العاملة والسوري موهوب بطبعه بحب العمل والبناء.
نتمنى لو أن ما يفترضه البعض حول اقتراب نهاية الأزمة السورية أن تكون في محلها، علما أن بعض هذا البعض حينما جرى نقاش سابق معه حول الأزمة السورية أكد أن هنالك عشر سنوات على الأقل لكي تنتهي .. وهنا لا بد أن تتدخل مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل حين أكدت قبل أيام قليلة أن لديها مخططات للاجئين السوريين تصل إلى العام 2020 وكأنها بذلك تتحدث عن خمس سنوات أخرى لعمر تلك الأزمة.
من الصعب التيقن بأي كلام ما لم يدعم بخطوات اللاعبين الكبار الذين يبثون الحياة للإرهاب كي يظل على قيد الحياة. هؤلاء هم المشكلة وهم التاريخ المر الذي سيكتب حين الحديث عما صار وماذا جرى، وحين يسأل كل طفل سوري عن أبيه المتوفى والشهيد، أو حفيد عن جده وكيف قتلوه، وعن طفلة كبرت ولم تعرف أن لها أما حية في الدنيا. هذه الكلمات العاطفية لا تنهي حربا طالما أن عقولا تخشبت.

إلى الأعلى