السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الراديكاليون خطر على أوكرانيا

الراديكاليون خطر على أوكرانيا

مع اقتراب الانتخابات المحلية في الخريف، يشكل التطرف الشعبي خطرا كبيرا على بوروشينكو ورئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك، خاصة بسبب فشلهما في الوفاء بالوعود لإنعاش الاقتصاد وعدم حسم كسر سيطرة الأقلية الحاكمة. وقد تراجعت شعبية حزب ياتسينيوك تقريبا إلى الصفر، ويتجه لتوحيد الجهود مع بوروشينكو لتجنب الهزيمة الانتخابية.

جاء قتل ضابط شرطة خلال مظاهرة في كييف قبل أسبوعين ليكون أول الوفيات منذ “ثورة الكرامة” الأوكرانية في العام الماضي، فقد تجمع القوميون الراديكاليون، وبعضهم كان يحمل أسلحة، للاحتجاج على التعديل الدستوري الذي اقترحه الرئيس بترو بوروشينكو، والذي من شأنه أن يفتح المجال لإعادة إدماج المناطق الانفصالية في أوكرانيا بشروط مواتية خاصة لروسيا.
على الرغم من أن الأغلبية في البرلمان الأوكراني صوتت لدعم الإجراءات إلا أن الاشتباكات في الشوارع تدل على مدى صعوبة ترويج هذه التغييرات في بلد فقير ومضطرب ومليء بالأسلحة. ولئن كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يبحث عن وسيلة للخروج من الفوضى في شرق أوكرانيا، لكن حتى بعد مرور أكثر من سنة على الحرب لا يرغب الكثير من الأوكرانيين على إنهاء الصراع بطريقة مقبولة لروسيا.
وفقا لآخر مشاركة لوزير الداخلية أرسين أفاكوف في “الفيسبوك” أصيب 122 شخصا، بعضهم إصابته خطيرة، ووفقا لمصادر أخرى ألقى محتجون “العبوات الناسفة” وقنابل يدوية على الجنود الذين يحرسون مبنى البرلمان. وقال أفاكوف إنه تم قتل أحد ضباط الشرطة.
وألقى أفاكوف اللوم على سفوبودا، وهو حزب قومي متطرف، عن أعمال العنف، كما فعل بعض شهود العيان الآخرين. الحزب من جانبه قال إن ما حدث كان “استفزازا مخططا له ضد الوطنيين الأوكرانيين”، وكذلك ألقى باللائمة على السلطات لـ”استفزازها الأوكرانيين للاحتجاج”. تم القبض على نحو 30 شخصا على أن تعلن انتماءاتهم السياسية بشكل عام قريبا. وربما تبحث السلطات عن صلة بروسيا، ولكنها لن تجد سوى القوميين الأوكرانيين الراديكاليين الذين يرغبون في خوض الحرب ضد روسيا ووكلائها في شرق أوكرانيا حتى النهاية.
في البرلمان، أطلق يوري شوخيفيتش عضو تشريعي في الحزب الراديكالي الشعبي، على التغييرات الدستورية المقترحة “خيانة للمصالح الوطنية الأوكرانية” لأنها تعطي الكثير من الحكم الذاتي للمناطق الانفصالية والتي تشمل إنشاء شرطة ومحاكم خاصة بها إلى جانب نظام ادعاء وضرائب وحق اقامة علاقات مع روسيا.
غير أن أيا من تلك السلطات غير مذكور في تعديلات بوروشينكو، والتي تدعو فقط لخضوع المناطق الانفصالية إلى حكم قانون خاص. كما تم سن قانون مماثل في مارس الماضي يمنح حكما ذاتيا واسعا على الأراضي الأوكرانية الشرقية حول دونيتسك ووهانسك، ولكن تم وقفه بعد نقض اتفاق وقف النار في فبراير الماضي. ويبدي يوري شوخيفيتش ابن رومان شوخيفيتش وهو متخابر نازي بارز وبطل في نظير اليمين الأوكراني قلقه أنه بمجرد أن يتم سن التعديل الدستوري، سيتم استرجاع لاسترضاء بوتين.
شوخيفيتش وغيره من القوميين لديهم أسباب وجيهة للاعتقاد بحدوث ذلك. فقد مارست الولايات المتحدة وأوروبا الضغوط على بوروشينكو للمضي قدما في التعديلات الدستورية، وزارت مساعدة وزير الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند كييف في يوليو في محاولة لإقناع البرلمان الأوكراني لدعم الاجراءات، حتى أنها التقت مع عدد قليل من البرلمانيين المتمردين، إلا أنها فشلت حيث صوت خمسة من الستة الحاضرين في الاجتماع ضد اقتراحات بوروشينكو، ولكن الضغوظ لم تقل.
من جانبهم تسعى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والمسؤولون الأميركيون لفتح المجال أمام بوتين للتراجع بطريقة مشرفة، ولا يعنيهم بشكل خاص منح المتمردين قليلا من الصلاحيات ما دامت المناطق الانفصالية ستعود للاندماج مع أوكرانيا. لا أمل حتى الآن من نجاح هذه الطريقة بعد أن استخف الانفصاليون باقتراح بوروشينكو باعتباره غير كافٍ وناقشوا القيام بعقد انتخابات في أكتوبر وفقا قواعد خاصة بهم وليس وفق القواعد الأوكرانية. إذا فعلوا ذلك، فستفشل إعادة الإدماج، وسيستمر الصراع شبه المتجمد، وقد تواجه روسيا عقوبات غربية جديدة.
وبالنظر إلى الوضع الاقتصادي المضطرب في روسيا بسبب انخفاض أسعار النفط، يمكن أن يكون بوتين أكثر ميلا لتقديم تنازلات، وقد يود الحفاظ على شبه جزيرة القرم، بعد كل شيء، ربما يفهم بوروشينكو هذا جيدا بما فيه الكفاية، من دون تحريض من برلين وباريس وواشنطن. ولكنه لا يملك إلى الآن 300 صوت المطلوبة للموافقة النهائية على التغيرات الدستورية المحدد لها في ديسمبر.
مع اقتراب الانتخابات المحلية في الخريف، يشكل التطرف الشعبي خطرا كبيرا على بوروشينكو ورئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك، خاصة بسبب فشلهما في الوفاء بالوعود لإنعاش الاقتصاد وعدم حسم كسر سيطرة الأقلية الحاكمة. وقد تراجعت شعبية حزب ياتسينيوك تقريبا إلى الصفر، ويتجه لتوحيد الجهود مع بوروشينكو لتجنب الهزيمة الانتخابية. ولا يزال الرئيس يتمتع بشعبية نسبيا، ولكن اتهامه بأنه يسترضي بوتين قد يضر بأداء حزبه.
التسوية لا تزال بعيد المنال بالنسبة لأوكرانيا، والاشتباكات الدامية الأخيرة هي دليل على أن العنف مرشح بنسبة كبيرة أن يندلع، ويريد غالبية الأوكرانيين إنهاء للقتال، ولكن وحدة عسكرية صغيرة نسبيا، غاضبة ومسلحة تسليحا جيدا لا ترغب في ذلك، وقد يكون هذا بالضبط ما يريده بوتين.

ليونيد بيرشيدسكي
كاتب مساهم في بلومبيرج فيو ومقيم ببرلين خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز ـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى