الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / إصابة عشرات المقدسيين بمواجهات مع الاحتلال.. ومطالبات بالتحرر من قيود (أوسلو)
إصابة عشرات المقدسيين بمواجهات مع الاحتلال.. ومطالبات بالتحرر من قيود (أوسلو)

إصابة عشرات المقدسيين بمواجهات مع الاحتلال.. ومطالبات بالتحرر من قيود (أوسلو)

القدس المحتلة ـ الوطن:
أصيب العشرات من المقدسيين أمس بالأعيرة المطاطية والاختناق خلال مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في أحياء مختلفة من القدس المحتلة، ردًا على الاعتداءات بحق المسجد الأقصى المبارك، في وقت دعا فيه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تيسير خالد الى هبة جماهيرية دفاعا عن القدس، وطالب بإنهاء التنسيق الأمني كما دعا السلطة الفلسطنية الى التحرر من قيود اتفاقية اوسلو المقيدة لأي تحرك فلسطيني.
واندلعت المواجهات في قرية العيسوية، عقب اقتحام قوات الاحتلال القرية وإطلاقها وابلًا من قنابل الغاز والصوت والأعيرة المطاطية نحو المنازل السكنية والسكان، ورشهم بالمياه العادمة، ما أدى لإصابة عشرات السكان بالاختناق، وتحطيم زجاج عدد من المنازل والسيارات.
وأفاد عضو لجنة المتابعة في العيسوية محمد أبو الحمص أن الطفلة سالي محيسن (13عامًا) أصيبت بعيار مطاطي في رقبتها خلال تواجدها في “متنزه السلام” برفقة عائلتها، لافتًا إلى أن شرطة الاحتلال استدعت لها سيارة الاسعاف لنقلها لتقلي العلاج.
وأوضح أن قوات الاحتلال لاحقت الشابين وطلبت منهما التوقف، الا انهما واصلا السير، وأطلقت الرصاص باتجاههما مما أدى الى إصابة احدهما برصاص حي في أطراف ورأسه، وتم اعتقاله رغم إصابته، كما تم اعتقال الشاب الذي كان برفقته، موضحا أن أسباب الاعتقال والملاحقة لم تعرف بعد.
وذكر أبو الحمص أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية من مداخلها، وانتشرت بشكل مكثف في شوارعها، وتعمدت رش المياه العادمة باتجاه المنازل والمركبات والممتلكات، كما رشته بشكل مباشر باتجاه مسجد “الأربعين”، كما استخدمت الأعيرة المطاطية والقنابل الصوتية والغازية.
وأوضح أن تلك القوات أغلقت مدخلها الرئيس ومنعت السكان من دخولها.
وفي السياق ذاته، اندلعت مواجهات عنيفة في مخيم شعفاط، نصرة للأقصى، وقال ثائر فسفوس الناطق باسم حركة فتح في مخيم شعفاط إن مواجهات عنيفة شهدها المخيم في ساعات المساء، حيث أمطر الشبان الحاجز العسكري بالزجاجات الحارقة، واطلقت القنابل الغازية والأعيرة المطاطية بكثافة في المنطقة، لافتا أن الحريق اشتعل ببرج المراقبة العسكري.
وحسب مركز معلومات وادي حلوة، فإن المواجهات اندلعت أيضًا في قرية الطور، وحيي الصوانة ورأس العامود ببلدة سلوان، وألقت قوات الاحتلال خلال ذلك القنابل والاعيرة المطاطية بصورة عشوائية. واعتقلت قوات الاحتلال الطفل معاذ أحمد الصياد (12عامًا) بينما كان يقف بالقرب من مسجد عمر في شارع رابعة العدوية، بحجة أنه شاهد من رشق الحجارة نحوها، دون وجود مواجهات، وفق رئيس لجنة المتابعة في الطور مفيد ابو غنام.
فيما اندلعت مواجهات عنيفة عند مفترق قرية عناتا، ألقت خلالها قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز والرصاص الحي والأعيرة المطاطية نحو المتظاهرين.
وذكر شهود عيان أن مواجهات عنيفة اندلعت أيضًا في قرية أبو ديس، اعتقلت خلالها قوات الاحتلال شابين، فيما أصيب العشرات من الشبان بالاختناق والأعيرة المطاطية خلال المواجهات التي اندلعت عند معبر قلنديا.
وفي البلدة القديمة، أقدم مستوطنون مساء الثلاثاء على رش غاز الفلفل نحو مقدسية في عقبة الخالدية، ما أدى إلى تدخل الشبان ووقوع اشتباكات بالأيدي بين الشبان وحارس المستوطنين.
من جانبه دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تيسير خالد الى هبة جماهيرية دفاعا عن المسجد الأقصى والقدس وهويتها العربية الفلسطينية ، وأكد أن مضي السلطة في سياسة التنسيق الأمني مع دولة (إسرائيل) “أمر مستهجن، ومستغرب”، وذلك في ظل التطورات الخطيرة الجارية في القدس واستمرار تنصل دولة الاحتلال من التزاماتها، وفي ظل صلف الاحتلال واعتدائه المتواصل على كل ما هو فلسطيني. وقال خالد إن استمرار التنسيق الأمني في ظل الاحتلال، يعني أن دولة الاحتلال تمكنت من تطويع الجانب الفلسطيني ليكون وكيلا ثانويا لمصالحها الأمنية”، داعيا إلى التوقف بشكل تام عن هذه السياسية لأنه لا مصلحة للشعب الفلسطيني وقضيته فيها مطلقا. وأضاف أن التنسيق الأمني أمر مستهجن على المستوى السياسي والشعبي، وقد جاءت قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية تطالب بوقفه، وجاءت تعكس هذا الرأي الواسع، مطالبا باحترام هذا القرار والالتزام به.
وشدد على أن عدم تنفيذ قرارات المجلس المركزي له على الاغلب صلة برهان البعض على التقدم في ملف التسوية السياسية عبر المفاوضات، للتخلص من الاحتلال، مستغربا أن لا يستفيد من يراهن على ذلك من “السنوات الطويلة من المفاوضات العبثية التي استخدمتها (إسرائيل) مظلة للتوسع الاستيطاني وتمرير سياستها بفرض المزيد من الوقائع على الارض. وأوضح خالد أن التخلص من الالتزام بالتنسيق الأمني ليس بالأمر المستحيل ، باعتباره مصلحة وطنية حقيقية ، مضيفا “طالما هو مصلحة وطنية فلابد أن يتم البحث في أفضل الطرق للتخلص من الالتزامات الأمنية والتنسيق الأمني”.
وطالب بأن يكون هناك موقف فلسطيني واضح وصريح من فك الارتباط مع الاحتلال، ووقف العمل بكافة الاتفاقات والالتزامات السابقة، التي تم التوقيع عليها مع دولة الاحتلال، مشددا على أن هذه الاتفاقات استخدمتها (إسرائيل) كوسيلة “للتخلص من اعباء الاحتلال، الذي تحول إلى أرخص احتلال عرفه التاريخ الكولونيالي”.
وشدد خالد على ضرورة البدء بالترتيبات العملية لعقد دورة للمجلس الوطني الفلسطيني تشارك فيها جميع القوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية دون استثناء وصولا الى اجماع وطني ووحدة حقيقية، تمكننا من مخاطبة العالم، ومن ثم سلطات الاحتلال، بأننا في حل من الاتفاقيات الموقعة “المجحفة والظالمة، والتي بدورها عمقت الاحتلال بكل مرادفاته، وحولت السلطة عمليا إلى “وكيل ثانوي لمصالحها السياسية والاقتصادية والامنية ومنعت تحولها من محطة انتقالية الى عملية بناءة نحو الاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية”.
ونبه إلى أن التخلص من الاتفاقيات الموقعة مع دولة إسرائيل ليس قفزة في الهواء او سياسة غير مدروسة، بقدر ما هو سياسة وخطوات مدروسة تبدأ بفك تدريجي لكل أشكال العلاقة، بدءا من التنسيق الأمني، مرورا بالاتفاقيات الاقتصادية وانتهاء بالتقسيم الكارثي للأرض الفلسطينية بين ا ، ب ، ج ، وفق معادلة إسرائيلية تقول: هذه لكم وهذه لنا وهذه لنا ولكم .
ودعا خالد إلى أن يرافق ذلك ويتزامن معه طي صفحة الانقسام السياسي، واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني، والتحضير لعصيان وطني شامل في وجه الاحتلال الإسرائيلي، عصيان يستدعي تدخلا دوليا فعالا ولا يتوقف إلا برحيله عن الأرض الفلسطينية .
وتابع “لا يردع (إسرائيل) وانتهاكاتها وممارساتها على الأرض بما في ذلك ما يجري في القدس ضد المقدسات الإسلامية إلا موقف فلسطيني موحد مسنود بوحدة وطنية فلسطينية حقيقية، وقرار سياسي واضح بفك كل الالتزامات التي فرضتها الاتفاقات الظالمة والمجحفة بل والمهينة التي تم التوقيع عليها”.
وأكد بقوله “إن تنكر الاحتلال لحقوق الفلسطينيين، واعتداءاته على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وغيرها يعكس النوايا الحقيقية لدولة الاحتلال، ويتناسب مع سياستها، وما نشاهده في القدس هذه الايام هو الثمرة المرة لاتفاق اوسلو الذي أجل البحث في ملف القدس إلى مفاوضات تتوالى فصولها على امتداد كل هذه السنوات دون أن ننتهي”.

إلى الأعلى