الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تفتح شبّاك الحديث في ليلة تأبينية أدبية إنسانية خالصة
الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تفتح شبّاك الحديث في ليلة تأبينية أدبية إنسانية خالصة

الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تفتح شبّاك الحديث في ليلة تأبينية أدبية إنسانية خالصة

بقلوب محبة تواصلت بالوفاء للشاعر الراحل حمد الخروصي

مسقط ـ الوطن:
أقامت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بمقرها بمرتفعات المطار بمسقط مساء أمس الأول. ووسط حضور شعري أدبي إنساني، “أمسية تأبين” للشاعر العماني الراحل حمد الخروصي، حيث اكتظت قاعة “ابن رزيق” بالجمعية؛ بقلوب محبة وأسماء عمدت على أن تتواصل بالأرواح مع الشاعر الراحل حمد الخروصي (أحد أبرز أسماء الساحة الشعرية في السلطنة) .. حينها فتحت الجمعية شبّاك الحديث في ليلة تأبينية أدبية إنسانية خالصة.
أمسية التأبين التي تفاعل معها كل من حضر وقدمتها الكاتبة عائشة النقبية، تضمنت العديد من الفقرات التي سجلت أهمية سيرة الشاعر الراحل، ومن بينها كلمة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، الذي قدمها الكاتب الخطّاب المزروعي، مدير الجمعية، والذي بدأ مُرحبا بالحضور الذين توافدوا من كل أرجاء السلطنة، وقد جاء في كلمته: أصعب ما في الأمر أن تكلف بالحديث عن صديقك الروحي للتحدث عنه بعد وفاته، إنه أمر مرهق حقا، فالشاعر حمد الخروصي، أخ وصديق، مقرّب من الروح، عرفته منذ سنوات، حمد الخروصي الإنسان كان حاضرا في مخيلتي وأنا اشاهد آخر مقطع فيديو له وهو في رحلته الأخيرة في سويسرا، كان الوطن حاضرا في قلبه، وفي صوته، وفي شعره، حتى في سفره كان مخلصا لوطنه عُمان. وقد أيضاً في كلمته: أن قصائده محملة بالفجيعة والموت، على الرغم من إنني لم أشاهده يوما عبوسا متبرما، وإنما مبتهجا بالحياة. وأضاف الخطاب المزروعي: حمد الإنسان والشاعر، كان بعيدا كل البعد عن التنظيرات وإطلاق الأحكام غير المحسوبة، فهو شاعر بالفطرة، كان همه الإنسان، أينما كان، كان يؤلمه الحزن والظلم والألم الذي يتعرض له الإنسان. وأشار الخطّاب: من بين المشاريع الثقافية التي اعتز بها في علاقتي مع الراحل الشاعر حمد الخروصي الاشتغال على فكرة ثقافية ضمن إطار أدبي يخدم ساحة الأدب في عمان، ولكن المشيئة أرادت ألا يكتمل هذا المشروع، وفي الوقت ذاته لا يزال هذا المشروع حاضرا في الصور التي التقطها في ذهني يوميا من هنا وهناك، واليوم وفي الوقت ذاته ونحن نقيم هذه الأمسية قامت الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء بعمل لوحة فنية (بورتريه) للراحل من قصائده تم الإشتغال عليها في العاصمة اللبنانية بيروت.
مشهد الموت
بعد ذلك قدم خالد الخروصي كلمة عائلة الراحل، الذي انطلق في بدايتها بأبيات شعرية للشاعر الراحل حمد، ويدخلنا في عوالمه الخاصة عندما يقول : حمد يكتب لحظات وفاته وإحداثيات قبره، رتل الموت في قصائده طيلة مسيرته الشعرية حتى لا تكاد تخلو قصيدة دون أن تلامس الموت وتفاصيله، فمنذ أن طارت مسقط بحمامها من الشارع البحري بمطرح، ظل مشهد الموت عالقا حينها مع تلك اللحظة في انتظار الفاجعة والصدمة.
وأضاف “الخروصي”: كان وصفه غاية في الدقة للحظاته الأخيرة حملت جميع التفاصيل من قائد مركبة الإسعاف المسيحي وفجائية الموت حتى الغياب عن حدود الوطن كما قال في قصيدته (مسقط حمامة والبحر ريش). ويدخلنا خالد الخروصي حيث مشاهد إنسانية حيث الشعر والقصيد .
ويضيف الخروصي الذي يوضح لنا من خلال كلمته عن مسيرة الموت والراحل حمد: أيضا كانت إحداثيات القبر موجودة في القصيدة التي رثى فيها أخي حمود عندما توفى في حادث أليم فقد كان الراحل حمد في مسقط. ويؤكد الخروصي في كلمته : اللغة فارغة والحروف تعلن الصمت حدادا على رحيلك يا حمد ، فعذرا للجميع لا أستطيع سرد حمد الانسان، حمد الشاعر، ففي أقدامهُ أطهر من كلماتي، نفسي لم تتعود على البكاء لهكذا وداع، فصور التحدي التي كنت أرسلها إليك من جورجيا لم تكن بمقام ذلك المكان الطاهر الذي صعدت روحك منه ،صورك جميلة ونقية كجمال قلبك ونقاء روحك، وسوف استحضر ما كان يتنبأ به حمد قبل رحيله بساعات: في آخر ليلةٍ يعيشها في سويسرا كان متوشحا بالأسود يغري تلك الطبيعة إغراء الملوك أم أنه كان يقاسمنا موعد الحزن والفراق ، بدأ صباحه بتوثيق بعض اللقطات بهاتفه كي يعرضه لنا عند وصوله فكان يصافح الطبيعة الخضراء ويشير بيده نحو الشمس والجبال شارحا لنا مصدر ذلك النهر كان يردد نعم الخالق نعم المخلوق.
ويضيف خالد الخروصي: روحه المرحة موجودة كعادتها ، وأيقنت بأن صرخاته معبرا نحو الموت وقصيدته الجميلة (ليلة وداعي) هي الفاصلة، كان يتغنى والشمس على مفرق المغيب في سويسرا ، كان ملك الموت يتربص به ذهب إلى غرفته ونزلا معا إلى بهو الفندق حاملا أوراق من مسودات تاريخ الشعر الشعبي العماني في الوسطى وجنوب الشرقية ، هناك تبعثرت الاوراق وهو على مقعده صعدت روحه الطاهرة إلى السماء وظل متمسكا على أن لا يسقط قلمه إجلالا لعمان وللشعر.
شاعر من الصبيخي
أما المخرج والفنان عبدالله البطاشي، فقدم فيلم تسجيلي بعنوان “شاعر من الصبيخي”، وفي الإطار ذاته يقول البطاشي: فيلم الشاعر حمد الخروصي يتعرض لملامح من حياة الشاعر الأدبية ومساهمته في الساحة الشعرية المحلية والخليجية بشكل خاص والساحة الأدبية بشكل عام ،الفيلم من النوع القصير وهو بلا شك لا يستوعب سيرة الراحل نظرا لقصره، بل جاء الفيلم بشكل عاجل ومختزل لتجهيزه للعرض في حفل التأبين الذي تقيمه جمعية الادباء والكتاب ،وحاولنا من خلاله تصوير بعض الشهادات لبعض الشعراء والأدباء الذين كانوا قريبين من الشاعر الراحل كذلك تطرقنا إلى بعض القصائد المهمة التي كتبها الشاعر، والفيلم مدته تقريبا ربع ساعة وقمت بكتابة السيناريو والإخراج فيما تكون فريق الاعداد من الشعراء طاهر العميري وجمال الشقصي وخميس المقيمي والكاتب الخطّاب المزروعي وساعد في الإخراج إسحاق اليعربي، ويضيف المخرج البطاشي: وسوف يكون هذا الفيلم القصير القاعدة التي سنكمل بها تصوير فيلم وثائقي طويل عن حياة الراحل ويتم تصويره بين عمان ودول الخليج على أمل أن يتم التحضير له وانجازه في الأيام القادمة .
مشاركات متنوعة
كما شارك الشاعر عبدالحميد الدوحاني قصيدة شعرية بالمناسبة بعنوان (يا صاحبي) ، أما ابن الراحل الموهوب قصي الخروصي؛ فألقى قصيدة رائعة تفاعل معها الحضور ، بعدها قدم الشاعر مختار السلامي قصيدة بعنوان “ليه ترحل” ، أما الشاعر والكاتب خالد نصيب العريمي فقدم ورقة عمل بعنوان “التجربة الشعرية عند حمد الخروصي” تناول عدة نقاط رئيسية أهمها التجربة الشعرية عند حمد الخروصي ، منتقلا إلى تجربة حمد الشعرية والتي تركزت حول (النزعة الإنسانية في شعر حمد، والقصيدة كمشروع حياة والثنائيات في شعر حمد ( ثنائية المدينة ـ القرية ) و (الحياة ـ الموت) ، (الغنى ـ الفقر).وقبل الختام ألقى الشاعر عبدالعزيز السعدي قصيدة بعنوان “بسمة حمد” ، وفي ختام الأمسية قام خميس العدوي رئيس الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء، بتسليم هدية تذكارية لأقارب الراحل وهي عبارة عن اللوحة الفنية (بورتريه) للشاعر الراحل مكونة من حروف قصائده، التي شكلت صورة (حمد).

إلى الأعلى