الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بين غياب المسؤولية وقلة الوازع

بين غياب المسؤولية وقلة الوازع

عرفت السلطنة منذ زمن بعيد التزامها بمبدأ الحوار الذي يعد منهجا متميزا لحل الخلافات والمشكلات العالقة محليا ودوليا وذلك من طبيعتها المسالمة المحبة للأمن والسلام وخلال الأيام القليلة الماضية طالعتنا الوقائع وجود عدد من الحجاج العالقين بين حدود دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لم يتمكنوا من استكمال إجراءات دخولهم للمملكة لتأدية شعيرة الحج لهذا العام 1436هـ للإجراءات الأمنية التي اتخذتها المملكة من خلال عدم إدخال أراضيها غير الحاصلين على تصاريح الحج من السلطنة ، وهنا وقفة لطرح استفهامات عدة تفرض نفسها على الواقع لتبحث عن إجابات ربما هي موجودة في صلب المجتمع الذي خرجت منه الأزمة.
فالمقاولون الوهميون غير المرخصين لعبوا هنا بأنفس المواطنين الذين يتشوقون ويتوقون لتأدية فريضة الحج والذين هربوا في الوقت ذاته من جحيم ارتفاع أسعار بعض الحملات المرخص لها من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية واستغلوا هذا الجانب للتربح المادي ضاربين عرض الحائط بكل النظم والقوانين التي تبع في هذا الجانب ، فعلى سبيل المثال لا الحصر صرحت السلطات السعودية في العام الماضي لـ 11200 حاج من السلطنة لتأدية فريضة الحج بينما وصل عدد الحجاج العمانيين في نفس العام إلى ما يقارب الـ 20 ألف حاج وبالتالي نجد أن ما نسبته 40% من الحجاج غير شرعيين ومخالفين.
وفي هذا العام أقرت المملكة العربية السعودية الحصة ذاتها من الحجاج العمانيين وقامت بتشديد الإجراءات على دخول غير النظاميين للمملكة للحد من استنزاف الخدمات المقدمة للأعداد المصرح لها والتي تمثل عبئا لا تتحمله أية دولة مهما كانت إمكانياتها، ونتج عن تطبيق النظم والقوانين في المنافذ الحدودية والمطارات السعودية أزمة عالقين سعت السلطنة لاحتوائها بشتى الطرق قبل بدء موسم الحج من خلال التنبيهات في شتى وسائل الإعلام المختلفة مع ذلك لم يلق المقاولون المخالفون بالا لها ونتجت عنها وعود براقة للاحتيال على المواطنين مما حدا بهم للتكدس بالمئات في المنافذ الحدودية مطالبين بإدخالهم لأراضي المملكة أسوة ببقية الحجاج العمانيين ، مما حدا بالمسئولين في السلطنة للتحرك الجاد من خلال إيفاد لجنة من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لفتح حوار معهم ومعرفة ملابسات القضية.
هنا لابد من وقفة جادة لإحالة كافة المتسببين في هذه القضية إلى القضاء لردعهم عن استغلال حاجة الناس ولإساءتهم وتجرؤهم على سمعة السلطنة التي هي فوق كل اعتبار لكون العماني يعيش حياة كريمة في ظل نهضة شاملة وفرت له مقومات العيش الكريم داخل السلطنة وخارجها.
لنكن منصفين قليلا للأدوار التي تقوم بها الحكومة من أجل الرقي بالإنسان والحفاظ على كرامته داخل السلطنة وخارجها بعيدا عن كل ما يسبب لها الامتهان والذل.

الوليد بن زاهر العدوي

إلى الأعلى