الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / دارة الفنون.. حوار الفنون البصرية مع الطبيعة
دارة الفنون.. حوار الفنون البصرية مع الطبيعة

دارة الفنون.. حوار الفنون البصرية مع الطبيعة

عمّان-العُمانية:
تشكّل مباني دارة الفنون ـ مؤسسة خالد شومان، والتي شيّدتها عائلات أردنيّة وفلسطينيّة وسوريّة ولبنانيّة، ذاكرةً حيّة لتاريخ الأردن والتاريخ المشترك لبلاد الشّام، وواحةً للفنون في قلب مدينة عمّان.إذ يقصد الزوّار هذه المؤسسة الثقافية للاستمتاع بمعارض الفنون المعاصرة، والتجوال في فضاءات المباني التقليديّة، وحضور الفعاليات في ساحة الموقع الأثري، والمطالعة، والتنزّه عبر الحدائق المتدرّجة التي تمثل ما يشبه محمية طبيعية للنباتات والطيور.ويقيم الزائر حواراً بصرياً وهو يشاهد حوله أعمالاً فنية تركيبية تتوزع في المساحات المحيطة بمباني الدارة، وهي أعمال تشي بالعلاقة الفطرية بين الفن والطبيعة.ومن موقعها المشرف على وسط المدينة، تمثل الدارة منبراً حيوياً متخصصاً بالفنون البصرية، ومكاناً يستقطب الطاقات الإبداعية العربية ويدعمها، حيث سعت منذ افتتاحها في عام 1993 إلى تقديم الخطاب الفني داخل قاعاتها وفضاءاتها المفتوحة ومبانيها المكونة من بيوت تراثيّة وتاريخيّة أُنشئت في عشرينات القرن الماضي وثلاثيناته، والتي تجاورها آثار كنيسة بيزنطيّة يعود تاريخها إلى القرن السادس للميلاد شُيّدت فوق معبد روماني.يضمّ المبنى الرئيسي للدارة قاعات عرض ومكتبة متخصّصة بالفنون، ومحترفات، بالإضافة إلى ساحة الآثار التي توفر مساحات للعروض الفنية المتنوعة، أما المبنى الثاني فيحمل اسم “البيت الأزرق” نسبةً إلى لون شرفته الشركسيّة، فيما كُرّس المبنى الثالث لذكرى خالد شومان، مؤسس هذه المبادرة.ومؤخراً، افتُتح مبنى آخر يعود إنشاؤه إلى ثلاثينيات القرن الماضي، رممته المؤسسة ليصبح مقرّاً لها ومركزاً للباحثين الحاصلين على مِنَحها السنويّة للدراسات العليا في الفن العربي الحديث والمعاصر. كما تُعرض فيه أعمال فنية أصيلة من مجموعة خالد شومان الخاصة، أبدعها فنانون عرب وعالميون.وفي الجوار، ثمة مبنى آخر خصص لإقامة الباحثين والفنانين المدعوين ضمن برنامج الإقامة الفنيّة، ومبنى تاريخي سادس هو “بيت البيروتي” الذي يعود إنشاؤه إلى ثلاثينات القرن الماضي أيضاً.تسعى الدارةُ، بحسب القائمين عليها، إلى توفير منبر حيوي متجدد للفنانين العرب المعاصرين، يثريه الحوار والتبادل الثقافي والفني من خلال دعمها للممارسات الفنيّة، وتحفيزها للخطاب النقدي والبحثي، واستقطابها للطاقات الإبداعيّة.وفي هذا السياق، تستضيف الدارة ضمن برنامج الإقامة الفنية، فنّانين ينجزون أعمالهم ويعرضونها، كما يشارك الأكاديميون والفنانون في حوارات ولقاءات وحلقات عمل، وتُعقَد دورات تدريبيّة للطلبة والشباب.وتضم مكتبة دارة الفنون أرشيفاً من الكتب والمطبوعات والأفلام الفنيّة المتخصصة، إضافة إلى الأرشيف الرقمي، وبإمكان الزوار من خلال خدمة الإنترنت المتوفرة في المكتبة مواكبة أخبار المتاحف في العالم ونشاطاتها، ومشاهدة الأفلام المتخصصة بتاريخ الفن بشكل فردي.وقد اتجهت الدارة في المعارض التي أقامتها منذ مطلع الألفية الثالثة، نحو تجارب الفنّانين من الجيل الجديد الذين برزوا في استخدام وسائط حديثة في التعبير الفني، من فن الفيديو والتصوير الفوتوغرافي إلى الفن الإنشائي ـ التركيبي. ومن أشهر المعارض في هذا المجال، معرض “الجدار والحواجز” الذي تناول مواجهة القضايا السياسيّة من خلال المنتَج الثقافي.كما نظمت الدارة معارض تلقي الضوءَ على دور فنّانين عرب برزوا في سياق المشهد الفني العالمي، مثل معرض “الفن الآن في لبنان”، ومعرض “عبارات على الضفاف”، ومعرض “خارج المكان”. ومن أبرز المعارض الفرديّة التي نظمتها الدارة في هذا السياق، معرض للفنانة آمال قناوي، وآخر للفنانة منى حاطوم.إلى جانب ذلك، تقيم دارة الفنون بالتعاون مع جهات معنية بالفنون، برنامجاً في كلٍّ من الأردن وسوريا وبريطانيا ومتحف “تيت بريطانيا”، ضمن مشروع “نحن معاً”، يتضمن دورات تدريبيّة على مدار العام للمعلمين والمربّين والمعنيين في مجال الفنون، إلى جانب تنظيم ورشات دوريّة للطلبة والناشئين.أما “المختبر” المقام في ثلاثة مخازن تم تجديدها، فيوفر مساحة تجريبيّة للفنانين الشباب والمشاريع المبتكَرة، ويمثل مساحة تفاعلية توفر حتى للمشاة على الرصيف فرصة الاطلاع على هذه التجارب عبر انفتاح المختبر على واجهة شارع حيوي يطل على أدراج عمّان التي تشكل شريان حياة يصل بين “وسط البلد” و”جبل اللويبدة” الذي يُعَدّ حيَّ الثقافة والفنون في العاصمة.

إلى الأعلى