الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / إسرائيل تسمح بقنص (ملقي الحجارة) والسعودية تحذر: الاعتداء على الأقصى عواقبه وخيمة
إسرائيل تسمح بقنص (ملقي الحجارة) والسعودية تحذر: الاعتداء على الأقصى عواقبه وخيمة

إسرائيل تسمح بقنص (ملقي الحجارة) والسعودية تحذر: الاعتداء على الأقصى عواقبه وخيمة

رسالة فلسطين المحتلة – من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
صادقت الحكومة الإسرائيلية، أمس الخميس، على السماح لعناصر جيشها في القدس، باطلاق النار من بنادق قنص من طراز ‘روغر’ على الشبان الذين يتصدون لاقتحامات المستوطنين وقوات الاحتلال للمسجد الأقصى وفي مناطق مختلفة من القدس المحتلة. في حين عبرت المملكة العربية السعودية عن استنكارها واستهجانها الشديدين للأحداث الجارية في المسجد الأقصى، محذرة من أن مواصلة “الاعتداء على أحد أهم المقدسات الإسلامية” سيؤدي إلى “عواقب وخيمة” ويساهم في تغذية التطرف. يأتي ذلك فيما جدد مستوطنون متطرفون صباح أمس اقتحام باحات الاقصى وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال.
وكان رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو، قد قرر أمس الأول الأربعاء، تشديد العقوبات على هؤلاء الشبان. واعلن نتانياهو في اجتماع طارىء مع العديد من الوزراء والمسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، ‘تعديل قواعد الاشتباك وإرساء عقوبة دنيا لرماة الحجارة وغرامات مهمة بحق القاصرين الذين يرتكبون هذه الجرائم وووالديهم’. كما أكد نتانياهو خلال الاجتماع على انه ‘لن يسمح بمنع زيارات اليهود للمسجد’، علما أنه منذ يوم الأحد الماضي ومع بدء ما يعرف بالسنة العبرية الجديدة، يشهد المسجد الأقصى مواجهات عنيفة بين الشبان وعناصر الشرطة الاسرائيلية الذين يحاولون إرساء سياسة التقسيم المكاني والزماني في الأقصى. وفي اعقاب هذه المصادقة اطلق قناص من قوات الاحتلال الرصاص الحي، الليلة قبل الماضية، في العيساوية بالقدس المحتلة على شاب خلال مواجهات في المنطقة، ما ادى الى اصابته في الجزء السفلي من جسده. وأفاد عضو لجنة المتابعة في قرية العيسوية محمد أبو الحمص في تصريحات صحافية بأن القناص أطلق عيارات نارية تجاه شاب من القرية بادعاء إلقاء زجاجة حارقة. وأشار إلى أن العيسوية تحولت إلى ساحة حرب حقيقية تعربد فيها قوات الاحتلال، مداهمة الحارات المختلفة من الحي، في ظل إطلاق القنابل والأعيرة المطاطية ما خلف عشرات الاصابات التي يتم علاجها ميدانيا وفي مراكز القرية الصحية. وقال أبو الحمص إن وجهاء ومخاتير القرية أعلنوا الاضراب في مدارس القرية، احتجاجا على تصرف شرطة الاحتلال، واستفزاز الفلسطينيين من نساء وأطفال وشيوخ القرية، ووقوع إصابات في صفوف الأطفال. يذكر أن هذه المرة الأولى التي تقرر فيها الحكومة الإسرائيلية استخدام القناصة في القدس المحتلة وهي بذلك تساوي بينها وبين الضفة الغربية التي يستخدم فيها جيش الاحتلال القناصة في المواجهات مع الشبان، وتميز بينها وبين القدس الغربية في استخدام القوانين الأمر الذي يناقض مقولة ‘العاصمة الموحدة لإسرائيل’. وتواصلت أمس، انتفاضة أحياء وقرى مدينة القدس، نصرة لانتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك. واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 8 أطفال، خلال مداهمتها منازل الفلسطينيين في عدة أحياء وبلدات في مدينة القدس المحتلة. وقال مراسلنا في الضفة الغربية نقلا عن مصادر فلسطينية، إن قوات الاحتلال اعتقلت فجرا، الطفل نبيل سدر (13 عاما) من باب المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب الناظر ‘المجلس’، والطفلين معتز وأحمد سعيدة، وآخر من عائلة العجلوني بحي وادي الجوز، القريب من أسوار القدس التاريخية. وخلال دهمها منازل المواطنين الفلسطينيين في قرية صور باهر جنوب شرق القدس المحتلة، اعتقلت هذه القوات ثلاثة أطفال، وهم: محي الدين بكيرات، وناصر جبر عميرة، ومعتز محمود دبش، فيما اعتقلت من قرية ‫العيسوية وسط القدس الطفل مجد درويش. يذكر أن الحكومة الإسرائيلية صادقت أمس الخميس، على اعتقال أطفال القدس المحتلة من عمر 4- 5 سنوات، ممن يلقون الحجارة، واعتقال الفتية من عمر 10 سنوات ممن يلقون الزجاجات الحارقة، مع غرامات مالية تصل إلى 100 الف شيقل، تدفعها عائلاتهم. وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلي، اقتحمت الليلة قبل الماضية، مستشفى المقاصد في قرية الطور بالقدس المحتلة. وأفادت مصادر من المستشفى لـ ( الوطن) بأن قوات الاحتلال اقتحمت حرم المستشفى وفتشت في عدة أقسام منه، منها : الطوارئ والاطفال والباطني وغرف التمريض والأطباء؛ بحثاً عن شبان شاركوا في مواجهات معها. وأوضحت المصادر أن القوات مشطت أيضا الساحة الخارجية للمستشفى قبل انسحابها وتمركزها خارجه، حيث كانت القرية تشهد مواجهات مع قوات الاحتلال اعتقلت خلالها شابين. وشهدت قرية العيسوية ومخيم شعفاط أعنف المواجهات، إضافة الى مواجهات متفرقة في قرية الطور، فيما اعتقلت القوات الاسرائيلية عددا من المقدسيين. وكان شابا أصيب في وقت سابق أصيب “برصاص حي” و25 آخرين بالأعيرة المطاطية وشظايا القنابل الصوتية خلال مواجهات عنيفة شهدتها القرية، بعد اقتحامها من قبل القوات الخاصة. يذكر أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية وانتشرت في أزقتها وحاراتها، واطلقت القنابل الصوتية بصورة عشوائية واغلقت مدخلها الرئيسي بالسواتر البلاستيكية وشرعت بتفتيش المركبات والحافلات مع وحدة الكلاب البوليسية. في غضون ذلك اطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي باتجاه أحد الشبان خلال المواجهات، مما أدى الى إصابته بساقه. وفي السياق، اقتحمت قوات الاحتلال مقبرة القرية واعتلت سطح المغسلة والديوانية وبناية سكنية في القرية.
وفي الاقصى، عززت شرطة الاحتلال الإسرائيلي من تواجدها العسكري عند بوابات ومداخل المسجد المبارك، وشددت قيودها على دخول المصلين للمسجد. يأتي ذلك فيما اقتحم العشرات من شبيبة حزب الليكود الإسرائيلي والمستوطنين وعناصر من مخابرات الاحتلال المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وسط حراسة مشددة من القوات الخاصة. وقال المنسق الإعلامي في مركز شؤون القدس والأقصى “كيوبرس” محمود أبو العطا لـ (الوطن) إن قوات الاحتلال فرضت إجراءات مشددة على المسجد الأقصى، وكثفت من حدة تواجدها العسكري على بواباته ومداخله وسط تضييق على دخول المصلين. وأوضح أن قائمة الرجال والنساء الممنوعين من دخول الأقصى ارتفعت إلى 60، لافتًا إلى أن شرطة الاحتلال تعمل على ملاحقة ورصد تحركات المرابطين في الأقصى من أجل تحضير ملفات جنائية ضدهم. وذكر أن 55 من شبيبة حزب الليكود وعشرة مستوطنين متطرفين و20عنصرًا من مخابرات الاحتلال اقتحموا منذ الصباح الأقصى، ونظموا جولة في باحاته، إلا أن المرابطين والمصلين تصدوا لهم بهتافات التكبير والتهليل. في سياق متصل، تواصل النساء الممنوعات رباطهم عند باب السلسلة، احتجاجًا على منعهن من دخول الأقصى للأسبوع الثالث على التوالي، وتتعالى أصواتهن بالتكبير، رفضَا للاقتحامات. وكان حزب الليكود اليميني دعا في إعلان نشره عبر مواقعه الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي أنصاره للمشاركة الواسعة في اقتحامات المسجد صباح أمس. وكان المسجد الأقصى تعرض على مدار ثلاثة أيام متتالية لمواجهات عنيفة واعتداءات إسرائيلية غير مسبوقة، أدت لإصابة العشرات من المصلين والمرابطين بالأعيرة المطاطية وحالات اختناق، وإحداث دمار كبير وحريق في الجامع القبلي المسقوف.
سياسيا، اجرى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز اتصالات هاتفية مساء أمس الاول بدول اعضاء في مجلس الامن الدولي والامين العام للامم المتحدة بان كي مون مطالبا باتخاذ “تدابير عاجلة” بعد ثلاثة ايام من المواجهات في باحة المسجد الاقصى في القدس، بحسب وكالة الانباء السعودية الرسمية. واضاف المصدر ان الملك سلمان عبر عن “ادانته واستنكاره الشديدين للتصعيد الإسرائيلي الخطير في المسجد الاقصى”، داعيا الى “ضرورة بذل الجهود والمساعي الاممية الجادة والسريعة وضرورة تدخل مجلس الامن لاتخاذ كافة التدابير العاجلة لوقف هذه الانتهاكات”. وتابعت الوكالة ان الملك طالب كذلك ب”حماية الشعب الفلسطيني والمقدسات الدينية” مؤكدا ان “هذا الاعتداء ينتهك بشكل صارخ حرمة الاديان، ويُسهم في تغذية التطرف والعنف في العالم أجمع”. كما اكد المصدر ان الملك اجرى اتصالا برئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي فرنسوا هولاند.

إلى الأعلى