الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى .. إلى متى؟!

الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى .. إلى متى؟!

سامي حامد

كالعادة ندد العرب بالاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى واقتحام قوات الاحتلال باحة المسجد ومهاجمة ومحاصرة المصلين، ما يمثل تصعيدا خطيرا ضد الأماكن المقدسة في القدس الشريف وطالبت العديد من العواصم العربية إسرائيل بالتوقف عن الاستفزازات والاعتداءات المستمرة على الحرم القدسي .. وكالعادة أيضا لم تلتفت إسرائيل للمطالب والنداءات العربية ولم يهزها أي تنديد، وواصلت تصعيدها ضد المسجد الأقصى بصورة وحشية، وفي سابقة خطيرة قامت قوات الاحتلال بتحطيم بوابات الجامع القبلي التاريخية خلال عملية اقتحام للمسجد من باب المغاربة، واعتدت على المصلين وأطلقت القنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة المسيلة للدموع والأعيرة المطاطية في محاولة لتفريغ المسجد من المصلين والعاملين تمهيدا لاقتحامات يهودية جديدة للمسجد المبارك.
في الواقع، انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى لم تتوقف منذ عام 1967 عقب احتلال القدس الشرقية عندما قام “موردخاي جور” وميليشياته برفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته، كما قام بسرقة مفاتيح الأقصى وحرم المصلين منه لمدة أسبوع، كما أقام أحد الحاخامات اليهود وبعض من أتباعه صلاة دينية كاملة لهم. وكان حريق عام 1969 الفاجعة الأخرى التي ألمت بالمسلمين في العالمين العربي والإسلامي عندما تعرض الجناح الشرقي للأقصى والمسجد القبلي لحريق مفتعل، وفي نفس العام قررت المحكمة الإسرائيلية المزعومة أن لليهود الحق في دخول المسجد والصلاة فيه. ومع مستهل عام 1981 اقتحمت عناصر حركة “أمناء جبل الهيكل” المسجد الأقصى رافعين الأعلام الإسرائيلية إلى جانب التوراة وبعدها بعدة أشهر تم اكتشاف نفق يمتد أسفل الحرم القدسي يبدأ من حائط البراق، وتنكشف المؤامرات في العام التالي، ليفتضح شأن أحد المتطرفين اليهود الذي خطط لنسف مسجد الصخرة، كما قام أحد الجنود الإسرائيليين بإطلاق النار بشكل عشوائي ليستشهد فلسطينيان ويجرح العشرات.
إن الهوس الإسرائيلي بالهيكل المزعوم لم يتوقف عند حد، الأمر الذي دفعهم إلى هدم القصور الأموية المحاذية للمسجد الأقصى بهدف توسيع حائط البراق والتبجح يرتفع من قبلهم ليمنعوا أعمال الترميم التي تقوم بها الأوقاف الإسلامية داخل المسجد الأقصى، وفي تزييف للتاريخ تقوم وزارة التربية والتعليم التابعة للاحتلال بنشر مجسم لهيكل سليمان عليه السلام في مكان قبة الصخرة. ومع الألفية الثانية ومع انتشار الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة لم يخجل الاحتلال في التمادي في أفعاله البشعة والإجرامية التي لم تتوقف منذ احتلال الأراضي المقدسة ليأتي أرييل شارون ويقتحم المسجد بجنوده بينما المرابطون والفلسطينيون أشعلوا حربًا معه استمرت لسنوات. وفي عام 2007 يتبجح المستوطنون المتطرفون ليطوفوا بمحيط الحرم رافعين شعارات عنصرية تدعو إلى قتل العرب ومحوهم من على الأرض، ونفس الأمر استمر في أعوام 2009 و2010 و2011، حيث شيدت حكومة الاحتلال عام 2011 متحفا يهوديا قرب المسجد بأمتار، كما قامت شركة يهودية بوضع صورة الأقصى على زجاجات “الفودكا” بالإضافة إلى قيام أحد المستوطنين بعمل حفل زواج نجله داخل باحة الأقصى وسط رقص فاحش وشرب الخمور.
إن التطرف العنصري والاعتداء على حقوق الآخرين برز للعالم كافة عندما قام ضابط إسرائيلي في قوات الاحتلال عام 2013 بانتهاك المسجد الأقصى واقتحامه ليرتكب إحدى أبشع الجرائم عندما اعتدى على حلقة علم لفتيات، وينهال على إحداهن بالضرب المبرح، كما قام بركل المصحف الشريف بقدمه. وفي نفس العالم أصيب أكثر من 60 مقدسيًّا اختناقًا من كثافة الغاز المسيل للدموع الذي استخدمه جنود الاحتلال وهم يقتحمون المسجد الأقصى ويعتدون على المصلين، وفي الـ27 من أكتوبر من عام 2014 ناقش الكنيست الإسرائيلي مقترحا يقضى بسحب السيادة الأردنية من على الأقصى. وفي عام 2014 اقتحم عدد كبير من جنود الاحتلال وعناصر المخابرات التابعة لهم والمستوطنين المسجد الأقصى، وفي الـ8 من أكتوبر من العام ذاته منع المصلون من الدخول بذريعة “عيد العرش” أو السكوت الإسرائيلي. وفي الـ15 من فبراير من عام 2015 أعلنت مؤسسة إسرائيلية تطلق على نفسها “الحفاظ على تراث حائط المبكى” عن مناقصة من أجل تنفيذ أعمال حفريات في الأنفاق أسفل الحائط الغربي للمسجد الأقصى، وفي مايو من نفس العام أصدرت محكمة الاحتلال قرارا يقضي بالسماح للحاخام المتطرف يهودا غليك بالعودة إلى اقتحام المسجد الأقصى. وبات الحال على منع المسلمين من دخول المسجد الأقصى خلال صلاة اليهود به وغلقه تمامًا أثناء أعمال الحفر والتهويد الممنهج الذي يسعى له الاحتلال للوصول إلى الهيكل السليماني حتى يتمكنوا من حكم العالم كافة ويقتلوا المسلمين في جميع أنحاء العالم وفق معتقداتهم.
لقد استمرت الاشتباكات بين المرابطين المقدسيين العزل والاحتلال الإسرائيلي طوال هذا الأسبوع وسقط خلال المواجهات العشرات من الجرحى في صفوف الفلسطينيين وسط صمت دولي وتنديد عربي اعتدنا عليه واعتادت عليه إسرائيل أيضا!!

إلى الأعلى