الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / جمهور أحزاب السلطة بالعراق يمهد لولادة الدولة المدنية

جمهور أحزاب السلطة بالعراق يمهد لولادة الدولة المدنية

احمد صبري

كشف تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساعها لا سيما في بغداد ومعاقل أحزاب السلطة في العراق، هشاشة ومأزق النظام الطائفي الذي احتمى وتمترس خلف هذا النظام ودستوره، بعد أن شرعنه الاحتلال كوصفة للعراق الجديد الذي ولد من رحم الغزو عام 2003.
حجم الفساد وحيتان السياسة التي حمت سراق ثروة العراق من المحاسبة، حولت العراق إلى بلد فقير قد لا يقوى على دفع مرتبات العاملين في مؤسساته، ناهيك عن فقدان الأمن وتغول الميليشيات المسلحة في الشارع العراقي.
وعلى الرغم من الحزم الإصلاحية التي يطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي، إلا أنها لا تلامس وتطاول أصل المشكلة، وتضع الحلول لها؛ لأنها تصطدم بنظام المحاصصة الذي يحمي الفاسدين، لا سيما متنفذين ورؤساء أحزاب وكتل، الأمر الذي يفرغ أي إجراء حقيقي.
إزاء الضغط الشعبي المتواصل والرافض للطبقة السياسية التي أخفقت وأوصلت العراق إلى حافة الهاوية فإن النظام السياسي الطائفي ومنظوماته الأمنية والسياسية، يقترب من التفكك وانفراط عقده من فرط الانهيارات التي سببها للعراق من الاحتلال وحتى الآن.
إن دعوات الدولة المدنية كخيار بديل للنظام الطائفي أصبح مطلبا جماهيريا وحاجة ملحة، قد تساعد العراق لإصلاح ما أفسده النظام الذي أشرنا إليه، ويعيد الأمل بعراق موحد يستند إلى الشراكة الحقيقية بين مكوناته.
ما يعزز من فرص نجاح الحراك الشعبي ارتكازه في معاقل أحزاب السلطة كرد فعل من الجماهير المنتفضة على فشل تلك الأحزاب في تلبية حاجات ومتطلبات المتظاهرين، فضلا عن الإقرار بفشل نظام المحاصصة الطائفية التي كانت عنوان المرحلة التي أعقبت احتلال العراق.
بعد نحو عقد من الزمان على تشكيل حكومات الشراكة في العراق فإن هذه التجربة لم تحقق عنوانها، وهي تحقيق مبدأ الشراكة الحقيقية في إدارة البلد وتقاسم السلطات بين أطرافها طبقا لنظام المحاصصة السياسية.
وعلى مدى السنوات الماضية لم تستطع أطراف تلك الحكومات على التوافق على التحديات التي تواجه لا سيما التحديات الأمنية وإصلاح المؤسستين الأمنية والعسكرية، وتكريس ثروات العراق لسعادة شعبه.
فبدلا من استثمار تلك الأموال التي تقترب من التريليون دولار لا سيما في ولايتي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في تخفيف وطأة الاحتلال، ومعالجة الفقر، وإعادة الإعمار، وتقديم الخدمات الحياتية للعراقيين راحت معظم تلك الأموال إلى جيوب اللصوص الذين يستندون إلى مسؤولين متنفذين يوفرون لهم الحماية من المساءلة القانونية.
ولم يقتصر الإخفاق الحكومي على الحفاظ على أموال العراقيين وإنما تعداه إلى فقدان الثقة بين أطرافه إلى حد التخوين والابتزاز السياسي، الأمر الذي كشف هشاشة وكذبة الشراكة الوطنية.
فالأزمة في العراق خطيرة وعميقة وتتفاقم يوما بعد آخر، وتتجه نحو انفراط عقد التحالفات بين أطرافها بعد أن أخفقت في إدارة البلاد والتمسك بنظام المحاصصة الطائفية الذي كرسه الاحتلال ودستوره المختلف عليه.
فأزمة الحكم بالعراق رغم استعصاء معالجتها فإن إعادة النظر بالأسس التي قامت عليها العملية السياسية خصوصا كتابة دستور جديد يعبر عن إرادة العراقيين، وإلغاء المحاصصة الطائفية، وإلغاء القوانين التعسفية والاجتثاثية التي أوقعت أفدح الأضرار بقطاعات كبيرة من العراقيين، وإجراء انتخابات نزيهة وحرة قد تعيد الأمل في معالجة أزمة الحكم بالعراق، وتركة الاحتلال وقيوده، كما يطالب بها المتظاهرون.

إلى الأعلى