الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حان الوقت لتفتيش المنشآت النووية الإسرائيلية

رأي الوطن: حان الوقت لتفتيش المنشآت النووية الإسرائيلية

في الوقت الذي لا يزال فيه كيان الاحتلال الإسرائيلي يرعد ويزبد من مجريات الاتفاق النووي بين إيران والغرب، وفي الوقت الذي لا تزال تبذل فيه إدارة الرئيس باراك أوباما جهودًا لإقناع الكونجرس بالاتفاق وجدواه تمهيدًا للموافقة عليه، كان هذا الثنائي الاستراتيجي مع موعد جديد من مواعيد التحالف الاستراتيجي الذي بمقتضاه ووفقه بنت الولايات المتحدة سياساتها واستراتيجياتها وبخاصة تلك المتعلقة بالمنطقة والشرق الأوسط عمومًا، حيث تشير الأنباء الواردة من أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أعمال دورتها التاسعة والخمسين إلى عزم كل من تل أبيب وواشنطن على إجهاض مشروع قرار عربي يقضي بفرض رقابة على المنشآت النووية الإسرائيلية.
في كل موقف حاسم يحتاج فيه العرب والمنطقة إلى لحظة صدق أميركية، تؤكد الولايات المتحدة من خلالها مصداقيتها في علاقاتها مع من تسميهم تارة بأصدقاء، وتارة أخرى بحلفاء، تأتي المواقف الأميركية مخجلة وخاذلة ومحبطة، تكشف عن البون الشاسع بين القول والفعل، بين الصديق والحليف وضدهما، لتعطي القوة العظمى دليلًا إضافيًّا على أن كل تحركاتها في المنطقة بل وفي العالم لها هدف واحد، وهو خدمة المصالح الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية، بل الإسرائيلية قبل الأميركية، وما عدا ذلك مجرد وسائل وأدوات ومشغَّلين لتحقيق هذا الهدف.
يتحدث الأميركيون وحلفاؤهم وأتباعهم عن أن الاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي يسمح بتفتيش منشآتها النووية ويلزمها بالكشف عن نشاطاتها النووية السابقة واللاحقة وبرامجها النووية أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يضمن عدم امتلاك إيران أسلحة نووية وعدم قدرتها على ذلك، جراء الرقابة، وأن كل شيء على الطاولة إذا ما أخلت طهران بما تم الاتفاق عليه، وفي مقابل هذه الضمانات وحالة الاطمئنان التي أشاعها الاتفاق، يواصل كيان الاحتلال الإسرائيلي مسنودًا بالولايات المتحدة وبقية حلفائه الاستراتيجيين التعنت والدوس على المعاهدات الدولية ذات العلاقة وخرقها بصورة واضحة وعلنية، ويرفض فتح منشآته النووية التي يقوم نشاطها بالأساس على الجانب العسكري بتصنيع الرؤوس والقنابل النووية التي يزيد عددها على مئتي قنبلة نووية. ومع هذا الخطر الداهم الذي يهدد بمسح المنطقة بأكملها من على الخريطة، تواصل الدعاية الصهيو ـ غربية ومعها بعض الأبواق الشاذة تصوير الخطر في المنشآت النووية الإيرانية وحصره فيها وحدها، في ازدواجية ممجوجة ومفضوحة، تثبت أن كل مقتضيات السياسات والاستراتيجيات الأميركية ومن يسير تحت عباءتها مبنية على تأمين كيان الاحتلال الإسرائيلي بتدمير أماكن “التهديد” وفق المنظور الصهيو ـ غربي، كما هو الحال بتدمير العراق وليبيا وجارٍ تدمير سوريا وهلم جرا، وفرض العقوبات الاقتصادية، ويقابل مؤامرات التدمير والتخريب والتفتيت لدول المنطقة وبخاصة الدول العربية ذات القوة العسكرية والبشرية، تزويد كيان الاحتلال الإسرائيلي بآخر ما وصلت إليه مصانع السلاح الأميركية والغربية. والمؤلم أن كل ذلك يجري تحت واجهات كاذبة ورنانة، من قبيل “الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان” و”محاربة الإرهاب”، وحماية “الديمقراطية الأوحد” في المنطقة وهي كيان الاحتلال الإسرائيلي. وفوق هذا وذاك، ينعق المحتل الإسرائيلي بأن مشروع القرار العربي بفتح المنشآت النووية الإسرائيلية أمام المفتشين الدوليين هو مشروع “مسيَّس” ويهدف إلى “عزل” كيان الاحتلال دوليًّا، في لغة معبأة بالنفاق والكذب والتدليس.
وأمام الدورة التاسعة والخمسين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمقر المنظمة في العاصمة النمساوية فيينا، جددت السلطنة في كلمتها التي ألقاها أمس الأول سعادة السفير الشيخ الدكتور بدر بن محمد الهنائي سفير السلطنة لدى جمهورية النمسا ومندوبها الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التأكيد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي للاستعداد والاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية وأنه بات أمرًا ضروريًّا لا يمكن الاستغناء عنه، إذ في ضوء الحوادث الماضية التي ثبت أن أية دولة، مهما كانت قدراتها وتقدمها التكنولوجي، لا يمكن أن تواجه وحدها مخاطر الحوادث النووية التي قد تمس أراضي وأجواء أكثر من دولة، وأن السلطنة تسعى بجِدٍّ لتعزيز البنية الأساسية للتأهب والتصدي للطوارئ النووية والإشعاعية من خلال التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيدة في كلمتها بالدعم الذي تقدمه الوكالة الدولية للسلطنة في عدد من المجالات، ومشيرة إلى حق الشعوب في الاستفادة من الطاقة النووية عبر الاستخدام السلمي، باعتبارها حقًّا إنسانيًّا يجب أن تستفيد منه البشرية والإنسانية، وعدم احتكارها من قبل قوى تحاول التحكم بمصائر الشعوب وتعطل تطلعاتها نحو التنمية الشاملة ورخائها، كما يجب تفعيل التعاون في حماية البيئة والبنية التحتية للأمان الإشعاعي، من خلال الاتفاقيات الخاصة بهذا الشأن.
ومع تأكيد السلطنة على ذلك، فإن المنطقة والعالم باتا في حاجة ماسة إلى العمل المشترك القائم على الشفافية والصراحة والوضوح، من أجل عالم خالٍ من أسلحة الدمار الشامل عالم يسوده حسن النوايا، والشفافية والثقة في المستقبل، وضرورة التحرك نحو إجبار كيان الاحتلال الإسرائيلي على الانضمام إلى المعاهدة باعتباره يمتلك مخزونًا كبيرًا من السلاح الذري الذي يشكل أكبر خطر يتهدد أمن المنطقة واستقرارها وتخليص منطقتنا من هذا الخطر، وحان الوقت لأن تفتح منشآته النووية أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فمتى سينتصر العقلاء لحق الحياة والتنمية والرخاء الاقتصادي بعيدًا عن مظاهر الدمار والخراب؟

إلى الأعلى