الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بتكليف من المقام السامي .. وزير ديوان البلاط السلطاني يفتتح جامع السلطان قابوس بنزوى
بتكليف من المقام السامي .. وزير ديوان البلاط السلطاني يفتتح جامع السلطان قابوس بنزوى

بتكليف من المقام السامي .. وزير ديوان البلاط السلطاني يفتتح جامع السلطان قابوس بنزوى

- تم بناؤه على نفقة جلالة السلطان
قاعة الصلاة الرئيسية تتسع لـ(4500) مصلٍّ والأمكنة الخارجية التي يمكن استخدامها للصلاة تستوعب حوالي (5300) آخرين
**الجامع يجمع بين فن الحضارة الإسلامية القديمة والفن المعماري الحديث
** خالد بن هلال البوسعيدي: الجامع صرح عمراني ديني يمثل بيئة آمنة لممارسة الشعائر الدينية بفكر إسلامي وسطي وداعيا إلى الوحدة والألفة

تغطية وتصوير: من سالم بن خليفة البوسعيدي وسالم بن عبدالله السالمي

بتكليف من المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أفتتح معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يوم أمس جامع السلطان قابوس بولاية نزوى بمحافظة الداخلية، حيث أدى صلاة الجمعة إلى جانب معاليه كل من معالي محمد بن سالم التوبي وزير البيئة والشؤون المناخية وسعادة الدكتور خليفة بن حمد بن هلال السعدي محافظ الداخلية وسعادة الشيخ حمد بن سيف الأغبري والي نزوى وسعادة حبيب بن محمد الريامي أمين عام مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم وعدد من
أصحاب السعادة ولاة محافظة الداخلية وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى وأعضاء المجلس البلدي بالولاية والشيوخ والأعيان وجمع غفير من المصلين.
وقد ألقى خطبة الجمعة خالد بن عبدالله بن سالم المغيري إمام وخطيب جامع السلطان قابوس بنزوى قال فيها: يقول الحق سبحانه (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين). فالمساجد بيوت الله تعالى أذن في رفعها، وبارك فيها ميمونة محفوظة. نعم إن للمساجد عمارا، الملائكة جلساؤهم، إن غابوا افتقدوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن كانوا على حاجة أعانوهم، وجليس المسجد على ثلاث خصال أخ مستفاد أو كلمة حكمة أو رحمة منتظرة. ولقد ضرب الله تعالى مثلا لقلب المؤمن وما فيه من الهدى والمعرفة بالمصباح في الزجاجة الصافية المتوقد من زيوت طيبة، فذكر محله وبين موطنها وهي المساجد التي هي أحب البقاع في الأرض إلى الله سبحانه وتعالى.
وقال: فالمسجد ليس موطئا تؤدى فيه الصلاة وحسب، أو موضعا تمارس فيه العبادات فقط، وإنما هو رمز كريم لتلك المفاهيم التي جاءت بها الحضارة الإسلامية لوصل الناس بربهم وصلا يتحدد مع الأزمان المختلفة آناء الليل، ويتكرر مع الأوقات أطراف النهار. وقال الخطيب إن المساجد مواطن الطاعات ومواضع العبادات فتجب صيانتها عن المستقذرات والروائح الكريهات، حيث يقول سبحانه وتعالى (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)، وقد ادخر الله عز وجل الثواب الجزيل والأجر الجليل للقائمين في المساجد بالتطهير والتنظيف، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد)؛ لذا كان تطييب المساجد سمة الطيبين في هذه الأمة. وأضاف: إن بعض الملازمين للصلاة في بعض المساجد يهوى مكانا خاصا أو موضعا معينا لا تلذ له العبادة إلا فيه ولا
تطيب له الإقامة إلا به، قد يكون وراء الإمام مباشرة أو جانب الجدار عادة، فإذا أصر من سبقه إليه أو جلس عليه نازعه فيه، وهذا كله ينشأ عن الجهل المذموم.. قال تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة)، فلا ينبغي على غير الإمام المداومة على موضع بعينه أو مكان بنفسه لا يقوم إلا فيه، ولا يقعد إلا عنده لأن العباده تصير له طبعا فيه وتثقل عليه في غيره. وتطرق في خطبته إلى وجوب الالتزام في المسجد وعدم إزعاج المصلين من خلال الأجهزة المحمولة وارتفاع رنينها، حيث أكد على حرمة التشويش على المصلين حتى ولو بقراءة القرآن الكريم، فعن ابن
عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: (إن المصلي يناجي ربه عز وجل فلينظر بمن يناجيه ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن).
وفي ختام الخطبة دعا الله أن يحفظ حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، وأن يحفظ عُمان آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين.

نبذة عن الجامع

ويأتي افتتاح جامع السلطان قابوس بولاية نزوى ضمن اهتمام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بتشييد وبناء المساجد بمختلف محافظات السلطنة على نفقته، ويقع الجامع ضمن المخطط الجديد الذي يتم تطويره بولاية نزوى، والذي يواكب سرعة النمو والتعداد السكاني خاصة في مناطق ردة البوسعيد وفرق وكرشاء وطيمساء والقرى المحيطة بها، كما سيساهم في تخفيف الضغط على الجوامع القائمة حاليا، كما أنه يقع في مكان مميز بالقرب من الطريق الرئيسية التي تربط محافظة الداخلية بمحافظات مسقط والظاهرة وظفار، وتم تشييده على أرض مساحتها (80) ألف متر مربع، وتصل مساحة البناء (13) ألفا و(200) متر مربع، ويتكون الجامع من قاعة رئيسية للصلاة، وقاعة الصلاة للنساء، ومكتبة، وفصول دراسية، وأربع منارات بارتفاع يزيد على (80) مترا، وتشمل المساحة المتبقية أعمال التشجير ومسطحات خضراء والأعمال الخارجية ومواقف السيارات. وتبلغ المساحة الإجمالية لقاعة الصلاة الرئيسية (3546) مترا مربعا وتتسع لـ(4500) مصلٍّ، بالإضافة إلى الأمكنة الخارجية التي يمكن استخدامها للصلاة وتستوعب حوالي (5300) مصلٍّ، إضافة إلى الصحن الرئيسي للجامع الذي تصل مساحته إلى (916) مترا مربعا.. ومصلى للنساء تبلغ مساحته أكثر من (312) مترا مربعا بكافة ملحقاته ويتسع لـ(434) مصلية. ويتسم التصميم المعماري للجامع بوجود قبة قطرها (27) مترا ترتفع بمقدار (55) مترا عن سطح الأرض وبه (4) مآذن تحدد الأركان الأربعة لقاعة الصلاة الرئيسية.. ويتفرد الجامع ببساطة التصميم واستخدامه الأمثل للزخارف الداخلية، وهو يتضمن أربع منارات تعطي المبنى خاصية فريدة تعزز من مكانته كمعلم بارز في محافظة الداخلية التي يخدمها. ويعتبر جامع السلطان قابوس بولاية نزوى أحد معالم النهضة المباركة بالولاية، وهو يضاف إلى سلسلة الإنجازات التنموية التي تشهدها الولاية خلال العهد الزاهر لباني نهضة عُمان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ويتسم الجامع بنقوشه الجميلة التي جمعت بين فن الحضارة الإسلامية القديمة والفن المعماري الحديث.

صرح ديني كبير بولاية عريقة

وبهذه المناسبة صرح معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني قائلا: نتشرف برفع أسمى آيات التقدير والاحترام للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على تفضله ببناء هذا الصرح الديني الكبير جامع السلطان قابوس في هذه الولاية العريقة، ونبارك لسكان محافظة الداخلية إجمالا، وسكان ولاية نزوى وما جاورها على وجه التحديد، هذه المنارة التي ينطلق منها ابتداء من هذا اليوم صوت الحق مناديا في هذه الأيام المباركة من عشر ذي الحجة، أيام التهليل والتكبير، فعسى الله أن يجزي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ خير الجزاء. وأستحضر في هذا المقام الجليل النطق السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في عام التراث 1994م عندما تطرق ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى مدينة نزوى ومآثرها عبر التاريخ كونها مؤئلا للعلم والعلماء والتاريخ، ودورها الكبير في الحضارة الإسلامية والعمانية على وجه التحديد، وما تطرق إليه جلالته، وما وجه به من أن هذه المدينة سوف تستعيد هذا الدور، ونقول لحضرة صاحب الجلالة: لقد وعدت فأوفيت يا مولانا، وهذا الصرح العمراني الديني يمثل بيئة آمنة لممارسة الشعائر الدينية بفكر إسلامي وسطي بعيدا عن التنميط الفكري القائم، وداعيا إلى الوحدة والألفة، ونستحضر كذلك المنشآت الأخرى التي أنجزت على أديم هذه الولاية، نتكلم عن المعهد العالي للقضاء الذي يمثل بدوره دورا متناغما مع هذا الصرح العلمي، ونتحدث كذلك عن متحف عُمان عبر الزمان والذي يشكل في إجماله تناغما تاما مع هذه الفكرة، وعسانا نتفهم معنى التوجه السامي وندركه ونمضي عليه ويمضي عليه جيلنا القادم وثابا، كما هو العهد به دائما. ومرة أخرى نسأل الله أن يجزي جلالته عنا خير الجزاء، ويجعل كل هذه الأعمال في ميزان حسناته.

إلى الأعلى