الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: كمائن

باختصار: كمائن

زهير ماجد

مشهد الخبرة العالية للجيش العربي السوري ظهرت في تلك الثواني التي اشتعلت فيها الأرض تحت أقدام الإرهابيين وأدت إلى موتهم بالجملة. لم يكن من المشاهد المألوفة التي اعتدنا عليها وإن كانت الكمائن قد تكررت وستظل تتكرر، لأن الحرب الدائرة على الأرض السورية دخلت عليها قيم جديدة من الفهم الدقيق الذي وفرته وحدة الدم بين الجيش العربي السوري وحزب الله .. هذا الفهم الذي تعمد بالدم، سيكون له شأنه في مستقبل الواقعية العربية، وخصوصا في منطقة بلاد الشام، التي ترسي بهذا التفاهم والفهم عملية انصهار عربي، ربما كانت نواته وحدة مصر وسوريا، لكن صداه الفاعل اليوم وحدة ميدان سورية ـ لبنانية، أو لنقل سورية ـ سورية طالما أننا جميعا سوريون.
بالتأكيد وصلت المعلومات الكافية إلى من هم وراء الإرهابيين الذين سقطوا في الكمين .. شهق الإسرائيلي رعبا، واصفر وجه الأميركي، وبعض العرب خشنت وجوههم أيضا .. الجميع أسقط في يده، ومن كان يتحشد لمعركة في جنوب سوريا صار عليه مراجعة المعركة المفترضة.
سيطول وقت التأثير الذي تركه الكمين في العقل الباطن لجميع من قرروا معركة كتابة نهاية للإرهابيين في سبيل التخلص منهم .. التدريب الباكستاني الذي يقال عنه، وكذلك الحشد الاستخباراتي لدول مهمة، سيكون مضحكا وبكل سخرية المعارك أن يحركوا رقم جيش يبنونه منذ شهور للهجوم على العاصمة الأبية دمشق. الجيش العربي السوري ينتظر بفارغ الصبر حراكا من هذا النوع، صارت خياراته أن الهجوم لو حصل لن يخرج منه إرهابي كي يخبر عن الأهوال التي واجهها. ولهذا السبب، توقف البحث في مشروع المعركة إلى حين، إذ لا بد من غسل الخوف الذي لا بد اعترى الإرهابيين الذي قررت أميركا وإسرائيل ودول أخرى التخلص منهم. أكثر من خمسة آلاف إرهابي لن ترحمهم النيران السورية، وسيكون عليهم انتظار ابتلاع الأرض لهم، وقبلها احتراق أجسادهم.
قلنا منذ البداية الصبر نصف انتصار، ولعل الجيش العربي السوري الذي تملأ أخباره المظفرة الدنيا، صارت كل حركة من حركاته لها تقدم في الميدان. ترتيبه منذ شهور أن يتقدم حيث يتراجع الإرهابيون، والذين ظنوا أنهم استباحوا أرضا وزرعوها بوجودهم، هم واهمون. هي مسألة وقت فقط، والجيش العربي السوري قادم إليهم ضمن التوقيت الذي يراه مناسبا لعملياته القادمة.
شدنا مشهد الكمين وطريقة التفجيرات اللاهبة التي زرعت في نفوسنا فرحا عميقا .. إذ ثمة من لا يريد بعد اكتشاف خبرات الجيش العربي السوري الأسطورية، وأنه جيش قديم العهد وله عقيدة مؤصلة في العروبة. لقد ظنوا أن هذا الجيش الذي يملك سلاحا قديما وقد أصبحت خبراته من الماضي، سوف يقف عاجزا أمام التهويل الذي زرعوه منذ البداية تخويفا له .. لكنه حين نزل المعارك غير من كل تلك الإشارات إليه، صارت الحسابات مختلفة وصارت النظرة إليه أنه الجيش العقائدي الذي تأسس لهذه الأيام الوطنية والقومية.
سوف تزداد الكمائن، سنرى مزيدا منها في القريب وفي البعيد، وسيظهر دائما أن ثمة قواعد لعبة يتبعها الجيش العربي السوري هي في كل مرة مغايرة عما سبق. فإما أن يرحل الإرهابيون فائزين بنجاتهم، أو عليهم أن يدفعوا الثمن على أرض لا تريدهم .. ومن كان سوريا عليه أن يعيد النظر، فما زال الأمل بتحولاته قائما، أرضه تنده له، ووطنه كذلك، وشعبه أيضا، وإلا فلا مسامحة بعدها ولا نسيان.

إلى الأعلى