الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الأقصى لو تهدم؟!

باختصار: الأقصى لو تهدم؟!

زهير ماجد

لم يبقَ لفلسطين غير الفلسطيني، وهو بقية باقية من أجيال فلسطينية, إنه جيل الضياع المرسوم على زنده ممنوع نضاله أو حمل سلاحه وإذا ما رمى حجرا رمي بألف طلقة أو أدخلته السلطة إلى السجن الانفرادي.
أما العربي فمشغول بحاله، بين من يصارع الإرهاب، وبين من يقاتل شقيقه الآخر. لا غرابة إذن أن لا نجد في فلسطين إلا من أقسم على وطنيته، ومن حمل دمه على كفه وقيل رأسه. ويبدو أنه حتى الفلسطيني بات مقسوما باتجاهات مناطقه. ففي غزه “وطن” فلسطيني معتمد، وفي بقية فلسطين يبقى المقدسي أو من ما تبقى من المقدسيين أسير الواقع الصعب المفروض عليه .. فإن أراد الصلاة في المسجد الأقصى منع إذا لم يكن عمره فوق الخمسين، ومن أراد نجدة الأقصى من الفلسطينيين فعليه أن يقدم طلبا للأجهزة الإسرائيلية التي لا ترد عادة على هكذا طلبات.
شرايين فلسطين المقطعة لم يعد لها بالتالي قلب ينبض، إنها تخسر الحياة كلما فات الوقت عليها، وكلما أوغلت قيادتها المسمرة في كراسيها في لعبة تحدي الأجيال التائهة المحرومة من أية فرصة تعبير قدر لمن كان قبلها أن جعلت من الفلسطيني رقما صعبا، يوم كانت له هوية مرسومة على بندقية وجعبة، وكم من الرصاص ولغم أرضي وكل أنواع زينة الرجال.
تلك هي فلسطين اليوم في آخر طبعات حياتها، بلا أمان ولا اطمئنان، وبلا عربها ولا حتى عالمها الإسلامي النائم على النسيان والتناسي. أومن بشكل قاطع أنه لو تم تدمير الأقصى فلن يتحرك في عالمنا الإسلامي سوى بضعة من سيتذكر أن له أقصى يهمه، وقد يتحرك بعض العرب لأن المسافة إلى فلسطين أقرب وإلى القدس بالذات، ثم تنطوي المأساة على تصاريح فضفاضة، ثم يعود الناس إلى النوم المبكر لأنه مفيد للصحة.
هكذا تولد إسرائيل في كل يوم وكأنها على موعد مع إرادتها التي لا تعارض، ومع مضامين توجهها التي تتحقق. فلا حراك ضدها، ولا عرب يقولون ما يجب قوله، ولا مسلمين يتعرفون على الحال الفلسطينية، ولا جامعة عربية باعتبارها مشغولة بكيفية زف خبر سقوط سوريا بيد الإرهاب بسرعة البرق إلى من يهمهم الأمر.
لا انتفاضة ولا سماح بتفجيرها، ولا سلاح ولا سماح باقتنائه، وحتى الأغنية الثورية الفلسطينية منعت من الإعلام الفلسطيني فكيف العربي؟ فمسكين هذا الفلسطيني الذي يبدأ دائما من الصفر ومن أقل منه، فيذهب شهداؤه هدرا، وتذهب قضيته إلى مزيد من النسيان. إنها حالة طبيعية في جو عربي ملائم لنكرانه والتنكر لقضيته، بل التخلص منها كلما سنحت فرصة ما، إنه التخلص بالتقسيط، وكيف تخدم إسرائيل التي صارت الصديق الصدوق.
في خزائننا دواوي شعر تتحدث عن فلسطين لا نجد متعة إذا أردنا حماسة سوى اللجوء إليها. ومع ذلك تحول قبر محمود درويش إلى مجمع للأوساخ، ولسوف تموت الكلمات الوطنية أيضا كلما زادت القيادة الفلسطينية من غلوها في الإمساك بأعصاب شعبها الذي لا نعرف إن كان مل الحال وأنه متجاوب مع ما تراه القيادة أم هو يختزن ثورته العارمة التي ستنفجر ذات صباح، وأغلب الظن كذلك.

إلى الأعلى