الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / ليلى اللمكية تسلط الضوء على التاريخ السياسي والحضاري لزنجبار في عهد السلطان برغش

ليلى اللمكية تسلط الضوء على التاريخ السياسي والحضاري لزنجبار في عهد السلطان برغش

مسقط – العمانية:
تسلط الباحثة العمانية ليلى بنت سعيد اللمكية الضوء في كتابها الذي حمل عنوان “التاريخ السياسي والحضاري لزنجبار في عهد السلطان برغش بن سعيد 1870-1888م” على فترة مهمة من فترات الوجود العماني في شرق أفريقيا.هذا الكتاب صدر حديثًا عن مشروع البرنامج الوطني لدعم الكتاب العماني بالنادي الثقافي بالتعاون مع بيت الغشام للنشر والترجمة بمسقط. وتنحصر الأسباب التي دفعت الباحثة لاختيار دراسة الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في عهد السلطان برغش بن سعيد في رغبتها في توضيح الدور الذي لعبه السلطان برغش بن سعيد في تاريخ شرق أفريقيا الحديث، والجهود التي بذلها في سبيل تطوير زنجبار في ظل عدم توافر دراسات حول السلطان برغش بن سعيد، وقلة المصادر والمراجع العربية التي تحدثت عن سيرته وأعماله طوال فترة حكمه. إضافة إلى تزامن عهد السيد برغش بن سعيد مع فترة حرجة تمثلت في الزحف الاستعماري وتسابق الدول الأوروبية لتقسيم أفريقيا كما تجلى ذلك في معاهدات برلين”1884- 1885م”. وإبراز المؤثرات الحضارية للوجود العماني في أفريقيا الشرقية. وتكمن الأهمية البحثية لهذه الدراسة في التعرف على نفوذ السلطان برغش في شرق أفريقيا وموقفه من الزحف الاستعماري الأوروبي على شرق أفريقيا ومناقشة أهمية موقع زنجبار الاستراتيجي وأهم الموارد الاقتصادية في عهد السيد برغش. كما أن هذه الدراسة تعمل على الوقوف على دور السلطان برغش في تحقيق الازدهار الثقافي لزنجبار والتعرف إلى طبقات المجتمع الزنجباري ودورها في الحياة الدينية والعلمية والاقتصادية في زنجبار، وعملية التواصل الحضاري بين عمان وزنجبار. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج الاستقرائي مع التحليلي، حيث قامت الباحثة بتحليل مضمون الوثائق العربية والأجنبية التي توفرت لها والمتعلقة بفترة السلطان برغش بن سعيد وخاصة تلك الوثائق التي تتعلق بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما أن الباحثة ليلى اللمكية لجأت إلى المصادر والمراجع العربية والأجنبية وتناولتها بالدراسة والتحليل. لقد عادت الباحثة إلى عدد من دور الوثائق والأرشيفات من أجل التمكن من رسم صورة واضحة لعهد السلطان برغش. فقد اطلعت على عدد وثائق الأرشيف الزنجباري والبريطاني التي وفرتها لها دار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث والثقافة، بالإضافة إلى وثائق الأرشيف البريطاني المحفوظة في دار الوثائق البريطانية ووثائق الأرشيف الأميركية. كما أنّ الباحثة استفادت من مخطوطات مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.ضم الكتاب أربعة فصول بجانب المقدمة. فالفصل الأول يتحدث عن الحياة السياسية في زنجبار في عهد السلطان برغش بن سعيد وعن الأوضاع السياسية الداخلية التي سبقت تولي السلطان برغش لمهام الحكم خلفًا لأخيه السلطان ماجد بن سعيد، كما تطرق هذا الفصل إلى النظام السياسي الداخلي لزنجبار وتحديدًا نظام الحكم بما يشتمل عليه من القضاة والولاة والوزراء والمستشارين ثم الجيش، والآليات التي يتبعها السلطان برغش في تسيير شؤون الحكم اليومية وبرنامجه المتبع في ذلك. ثم ينتقل الحديث في هذا الفصل لعرض طبيعة علاقات السلطان الخارجية مع كل من عمان ورؤساء القبائل الأفريقية والولايات المتحدة ومصر وبريطانيا وفرنسا. كما لم يفت الباحثة أن تناقش في هذا الفصل بدايات الزحف الاستعماري الذي تجلت ملامحه في فترة السلطان برغش وكيف تعامل السلطان مع القضايا التي أثارها المستعمرون ولعل من أبرز تلك القضايا إلغاء تجارة الرقيق.في الفصل الثاني تدرس الباحثة الحياة الاقتصادية. ومن أبرز ملامح الحياة الاقتصادية العناية بالزراعة التي كان لها الدور الأبرز في الانتعاش الاقتصادي الذي عاشته زنجبار كما كان للأنظمة التي استنها السلطان برغش فيما يتعلق بنظام توزيع الأراضي والملكيات وطرق الري الأثر الملموس في توسع النشاط الزراعي وانتعاشه. كما اشتمل هذا الفصل على ذكر كثير من المحاصيل الزراعية المتنوعة وذات المدخول الاقتصادي وفي مقدمتها القرنفل. ومن جانب آخر فقد لعبت التجارة دورًا مهما أيضا في الانتعاش الاقتصادي لزنجبار في زمن السيد برغش بن سعيد، فقد درست الباحثة في هذا الفصل العلاقات التجارية لزنجبار مع بريطانيا وكذلك دور زنجبار في تجارة القوافل والعاج والرقيق. وتوسعت في تبيان دور التجار العمانيين في شرق ووسط أفريقيا واتخذت من التاجر العماني حميد بن محمد المرجبي حالة للدراسة والتحليل. كما لم يغفل هذا الفصل الأهمية الاقتصادية التي لعبتها الصادرات والواردات والصناعة والتعدين والنقد والعملة، حيث إن كل تلك العناصر قد لعبت أدوارًا فاعلة في تنشيط الحياة الاقتصادية في زمن السلطان برغش بن سعيد.
أما الفصل الثالث من الكتاب فيتناول الحياة الثقافية في زنجبار، ويتفرع هذا الفصل إلى جزءين، يتحدث الجزء الأول عن الحياة الدينية والعلمية وسواء المذاهب الدينية التي تعايشت في زنجبار والعلماء والتعليم والمطبعة السلطانية ثم بعد ذلك النشاط الإسلامي للسيد برغش. وقد مثلت الباحثة ليلى اللمكية في هذا الجزء بشخصية هامة لعبت أدوارا فاعلة في الحياة الدينية في زنجبار وهي شخصية السيد حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي. الجزء الثاني من الفصل الثالث عالجت فيه الباحثة مظاهر التطور العامة وأبرز الإصلاحات التي أدخلها السلطان برغش سواء في مجال القصور والبساتين والمساجد والحمامات والبيوت، هذا بجانب المستشفى العام والبرج والمياه والكهرباء، والمظلات والمركبات والطرق والنقل البحري، وكان الحديث عن الموسيقى والطرب خاتمة لهذا الفصل.وفي الفصل الأخير من هذا الكتاب الذي يقع في 320 صفحة تناولت الباحثة الحياة الاجتماعية في عهد السلطان برغش بن سعيد حيث تطرقت إلى التركيبة السكانية وطبقات المجتمع الزنجباري، وكذلك المرأة ودورها في الحياة الدينية والعلمية والاجتماعية في زنجبار. بالإضافة إلى ذلك عرجت الباحثة إلى العادات والتقاليد المنتشرة في زنجبار ومدى تأثرها بالعادات والتقاليد العمانية.

إلى الأعلى