الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / أضواء على القصة القصيرة في سلطنة عُمان ( 2-2 )

أضواء على القصة القصيرة في سلطنة عُمان ( 2-2 )

الجوانب النقدية للقصة القصيرة والتوصيات

المبحث الرابع
جوانب نقدية للقصة القصيرة في سلطنة عمان

تمكنت جهود نقد القصة القصيرة من تحقيق صفة الشمول النسبي في تغطيتها بالدراسة والتحليل النقدي للإصدارات القصصية العمانية.
ولم تتحرك القصة العمانية القصيرة منذ نشأتها بعيدًا عن النقد؛ فقد كان النقد حاضرًا، حتى في البدايات الأولى، وإن بدا عليه البطء والتثاقل في حركته لمجاراة الوتيرة المتسارعة لحركة الإصدارات القصصية. وهذا الحضور البطيء والمتثاقل ينفي عنه تهمة الغياب التي درج على تردادها في مناسبات مختلفة الكثير من المهتمين بالقصة، ولا سيما القصاص أنفسهم. نستفيد ضمنًا من التوثيق الجيد للحركة القصصية في عمان الذي قدمه د.شبر الموسوي في كتابه (القصة القصيرة في عمان من عام 1970 وحتى عام 2000)، وهناك جهود مميزة في نقد القصة القصيرة في عمان منها الجهود والفعاليات النقدية التالية:
أبرز الجهود والفعاليات النقدية الأولى للقصة القصيرة في سلطنة عمان:تمثلت هذه الجهود في :
1-ندوة التجربة القصصية العمانية الأولى، 1991، وقد ضمت دراساتٍ ثلاثًا لكل من د.سعيد يقطين، واعتدال عثمان، وسعيد السريحي. وقد نشرها المنتدى الأدبي ضمن حصاد أنشطته لعام 1991م.
2- قراءة في القصة العمانية المعاصرة، دراسة لـ د.أحمد الشتيوي أستاذ مساعد بقسم اللغة العربية بجامعة السلطان قابوس. وهي محاضرة ألقيت بالمنتدى الأدبي 1998، ونشرت ضمن إصدارات المنتدى عام 2000، تحت عنوان “نماذج من المحاضرات التي ألقيت بالمنتدى الأدبي 1996- 1999م”.
3-قراءات في القصة العمانية المعاصرة، حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي في الفترة من 28 و29 جمادى الآخرة 1422هـ، الموافق 16 و17 سبتمبر2001م، وقد ضمت الندوة ست دراسات لكل من: د.أسية البوعلي، د. أيمن ميدان، د.طه عبد الحميد زيد، د.محمد بن سالم المعشني، د.سمير هيكل، ناصر بن سليمان الشبيبي.
4- آمنة الربيع، البنية السردية للقصة القصيرة في سلطنة عمان 1980-2000، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2005م.
5- د.شبر بن شرف الموسوي، القصة القصيرة في عمان من عام 1970 وحتى عام 2000، وزارة التراث والثقافة، مسقط، 2006م.
6- د. ضياء خضير، القلعة الثانية – دراسة نقدية في القصة العمانية المعاصرة.
7- سعفة تحرك قرص الشمس «أوراق نقدية من أماسي أسرة كتاب القصة في عمان للعامين 2007، و2008، إعداد سليمان المعمري ومازن حبيب.
وعلى امتداد الفترة الزمنية التي شهدت الفعاليات السابقة، رأى النورَ العديدُ من المحاضرات والدراسات والمقالات النقدية في القصة العمانية، من مثل دراسة إبراهيم بن حمود الصبحي «تاريخ القصة وتطورها في عمان» 1986، ومقالة د.إبراهيم شعراوي «الروح الأسطورية في القصة العمانية القديمة» 1988، ومقالة «سجن المغامرة الشكلية» لمحمد حسن بدر الدين1994م، ودراسة إبراهيم اليحمدي «القصة القصيرة في سلطنة عمان» 1989، ودراسة محسن الكندي «التجربة القصصية في عمان» 1995، ومحاضرة د.أحمد الشتيوي «قراءة في القصة العمانية المعاصرة» 1999، ودراسة د.شريفة اليحيائي «تجليات المكان: المكان وعاء التناقضات إنتاج التسعينيات القصصي نموذجا» 2002، ومحاضرة د.خليل الشيخ «المغامرة والتجريب لتأسيس أفق الكتابة القصصية العمانية» 2003، ودراسة د.عبد الواحد لؤلؤة «رؤية نقدية حول القصة القصيرة بسلطنة عمان»، ودراسة بربارة بولسكا «تطور القصة القصيرة في سلطنة عمان»، ودراسات أخرى غيرها
ولقد تُوَّجَتْ جهود نقد القصة القصيرة في عمان، بدراستين أكاديميتين متخصصتين، الأولى رسالة ماجستير عام 2002م بعنوان «البنية السردية للرواية والقصة القصيرة في سلطنة عمان للفترة من (1985-2000)» للباحثة والناقدة آمنة الربيع. ورسالة دكتوراه «القصة القصيرة في سلطنة عمان من عام 1970 وحتى 2000م» لشبر بن شرف الموسوي، وصدرت عام 2006 عن طريق وزارة التراث والثقافة
ولقد كان نقد القصة القصيرة في عمان واعيا بمعطيات علم السرد الحديث، ووظف تقنياته وأدواته توظيفًا جيدًا.بدأ جيل الرواد الأوائل من كتَّاب القصة القصيرة في عُمان الكتابة مستندًا إلى حقيقة فلسفية تتلخص في (أن الشاعر ينظر في المرآة بينما القاص ينظر من النافذة)؛ بينما جيل الشباب ومنهم الخطاب المزروعي، وحمود الشكيلي في (سرير يمتطي سحابة) وسمير العريمي في (سفر هو حتى مطلع الشمس) ومعاوية الرواحي في (إشارات) وعبد العزيز الفارسي في (لا يفل الحنين إلا الحنين) اتكأ على رؤية وبراعة فنية وقراءة معمقة للتراث القصصي والنقدي العربي والأجنبي فكتب القصة ببراعة فنية وحاول التجديد في المضامين واللغة، وإن لم يغادر الشعر حارات قصصه القصيرة.
القصة القصيرة في عمان.. شعرية القص وجماليات السرد والمكان:-
درس الباحث ناصر أبو عون في كتابه (القصة القصيرة في عمان.. شعرية القص وجماليات السرد والمكان) إبداعات الأجيال المتعاقبة من كُتَّاب القصة القصيرة في سلطنة عُمان مستعينًا بأدوات (البلاغة الحديثة) وخاصةً تلك التي تقع ما بين شقي رحى (الحداثة وما بعدها) من طرف و[الاتكاء على (المحلية) في بنية الحدث القصصي] من طرفٍ أخرى وتُضفِّر ما بين (بطلين)؛ الأول (بطل فردي سلبي) والآخر (بطل جماعي إيجابي)، وتسهب في وصف الشخوص والأمكنة والوسائل والأشياء بطريقة واقعية مشحونة بالتوتر الدرامي والبعد الموضوعي والطبيعي؛ وذلك باختيار فضاءات مرجعية واقعية كفضاء البداوة والمدينة.
ويرصد الكتاب لمصطلح (الشعرية القصصية) أو ما اصطلح عليه نقديًا بـ (شعرنة القصة) وهي سمة تتبدى في مخيال الشباب العماني من كتَّاب القصة؛ حيث تطفو اللغة الشعرية على سطح (الموقف) وبنية القصة وهذه اللغة تتجلى فيما يُعرف بالانزياح بقسميه: (انزياح استبدالي)؛ من استعارة ومجازٍ وتشبيه – و(انزياح سياقي)؛ كالحذف والتقديم والتأخير، ويمثل (الانزياح) كاستراتيجية العمود الأكبر والفاعل الأساسي في تحريك المواقف في بنية الأحداث، وتتكئ (شعرية اللغة) على فاعليته داخل البناء القصصي، ودلالالته وتأويلاته على نحو ما نقرأ عند (عبد الله بني عرابة ومحمود الشكيلي وسمير العريمي وسعيد الحاتمي).
وتكاد تُجمع كافة الأعمال على مستويات محددة من (السرد) ينحصر أغلبها في المستوى الأول: حيث نلاحظ سرد الأحداث من قبل السارد المشارك فيها. (سليمان المعمري.. نموذجًا) ويأتي في المرتبة الثانية من السرد نرى ثلة من القاصين العُمانيين تعتمد (آلية المنولوج الداخلي)، و(حوار الذات) وصراعها وأزماتها وانعكاس تأثيراتها على اختيار القاص للمفردات والمعاني وإسقاطها على الواقع، بوصفه رؤىً ذاتية ألبسها ثوبًا قصصيًا، ونرصد ذلك واضحا عند (محمود الرحبي، وبشرى خلفان).
بينما نجد ندرة في سائر الإنتاج القصصي خاصة القصص التي تتخذ من (النسق التاريخي) والنبش في أحداث وشخصيات التاريخ العماني بوضوح متعمّد إلا عند (محمد الرحبي وسليمان المعمري)؛ ويأتي (سرد الجسد) وما يتوفّر عليه من غواية وإغراء في المرتبة الأخيرة لدى الكثير من كتاب القصة العُمانية ربما يرجع ذلك إلى سطوة التقاليد وتجذرها في المخيال الاجتماعي العماني ،وتتعمد غالية التجارب القصصية الهروب إلى الأمام باعتماد المواربة والتخفّي، واتخاذها مدخلا لاستنطاق المكبوت والساكن وتتمتّع بمقدار كبير من الرمز والتأويل، يجعلها قادرة على التطواف في غابات زاخرة من المعاني على نحو ما نقرأ في مجموعة (الإشارة برتقالية الآن) لهدى حمد.
إن جيل الرواد الأوائل من كتَّاب القصة القصيرة في عُمان بدأ الكتابة مستندًا إلى حقيقة فلسفية تتلخص في (أن الشاعر ينظر في المرآة بينما القاص ينظر من النافذة)؛ بينما جيل الشباب ومنهم الخطاب المزروعي، وحمود الشكيلي في (سرير يمتطي سحابة) وسمير العريمي في (سفر هو حتى مطلع الشمس) ومعاوية الرواحي في (إشارات) وعبد العزيز الفارسي في (لا يفل الحنين إلا الحنين) اتكأ على رؤية وبراعة فنية وقراءة معمقة للتراث القصصي والنقدي العربي والأجنبي فكتب القصة ببراعة فنية وحاول التجديد في المضامين واللغة وإن لم يغادر الشعر حارات قصصه القصيرة. (17)
وتأتي أسلوبية مزج (القصة القصيرة والسيرة الذاتية) لتمثل أحد ملامح مدونة السرد القصصي في عُمان وتشكل لدى كتاب القصة مساحات متفاوتة غير أنها أكثر بروزًا عند محمد الرحبي في مجموعتيه (بوح سلمى) و(بوح الأربعين)؛ ومعاوية الرواحي وفاطمة العبيداني وبدرية الإسماعيلي حيث ينقل لنا هؤلاء الكتَّاب عبر قصصهم مشاهد كاملة من سيرة حياتهم بأسلوب أدبي، يرتدي ثوب الغرابة والإثارة.
وللقصة القصيرة في سلطنة عمان لها تميزها في الساحة الأدبية المعاصرة فهي ترصد البيئة العمانية ،وتصور كثيرا من التفاصيل من الواقع العماني المعاصر.
خصائص القصة العمانية القصيرة :
يجلي كتاب د.شبر الموسوي «القصة القصيرة في عمان من عام 1970 وحتى عام 1980» الخصائص والمراحل للقصة العمانية القصيرة بشكل جيد؛ لأنه تميَّز بالتمثُّلِ الجيد والواعي لكل ما كتب قبله في نقد القصة القصيرة في عمان، وتسجيلِ خلاصة وافية له، مع بعض الإضافات الجيدة. ومن الأمثلة التي يكشف فيها الموسوي عن جانب من خصوصية القصة في عمان حديثُه عن تأثير الغيبيات والسحر فيها:
حكايات المغيبين والسحر والخرافات متأصلة في الوجدان الشعبي العماني، ولذلك انتقلت إلى فن القصة كأحد التأثيرات البيئية والشعبية في هذه القصص، ولا تكاد تخلو مجموعة قصصية صادرة في عمان، من هذه الحكايات والخرافات، أو صورة من صورها. وتتبع حكاية السحر والمغيبين عند توظيفها في القصة نمطًا قصصيًا واحدًا، أو ما يمكن تسميته بسيناريو موحد للأحداث التي تجري بالنسبة لهذا النوع من القصص، فبالنسبة لتغيب الرجال أو سحرهم، تبدأ الحكاية من تعرُّض بطل القصة للساحر في محاولة لإيقافه ومنعه من إيذاء الآخرين، وبعد ذلك تتحول الحكاية إلى تحدٍّ بين بطل القصة والساحر، بحيث تكون كل عناصر القوة في يد الساحر الذي لا يترك ثأره إلا بإيذاء بطل القصة أو إيذاء أحد أقربائه وأحبائه، أو التخلص منه شخصيا، وهذا ما حصل في قصتيْ (نهاية جيل) و(المعلم عبد الرزاق) لسعود المظفر.
وعندما تكون المغيبة بنتًا، فإن أحداث القصة تبدأ بإعجاب الساحر بجمالها وحسنها، مما يجعلها عرضة لطمع الساحر في الاستيلاء عليها والتمتع بجمالها وفتنتها، وعندما ترفض أو يرفض أهل الفتاة تزويجها له، فإن الساحر يقوم بتغييبها عن أهلها، وذلك بأن يجعلها تموت بين أهلها، بينما هي في الواقع مغيبة وتعيش مع الساحر في مكان آخر بشكل وملامح جديدة، وبدون قدرة على التذكر (…) ويتجلى ذلك في القصص الآتية: المسحورة، وقرية لا تعرف السحرة، ويالحزن الدودة عندما تفقد ذاكرتها(18)
ومن الأمثلة التي يُجَلِّي فيها الموسوي بعض مراحل التطور في القصة العمانية، رَصْدُه لأشكال لغة السرد، حيث يشير إلى أن لغة السرد في عمان مرت بأطوار ثلاثة: اللغة التقريرية، ثم اللغة الرومانسية، ثم اللغة الشعرية. في نطاق اللغة التقريرية يوضح أنها كانت لغة المجموعات القصصية في بداية كتابة القصة في عمان، وكانت أقرب إلى اللغة المقالية أو الصحفية. ولهذه اللغة ملامح خاصة بها، منها: استخدام الأساليب الإنشائية، والعبارات ذات الصيغ الجاهزة، واللغة ذات التوجه الوعظي الخطابي، والاعتماد على الأسلوب الأدبي المنمق. أما على مستوى اللغة الرومانسية فيشير إلى أن كتاب القصة الذين يمثلون مرحة الوسط توجهوا للتعبير عن الحدث بأسلوب ولغة رومانسية. وتتجلى مظاهر الرومانسية ليس فقط في المستوى اللغوي، وإنما في مضمون القصص واقترابها من التوجه الرومانسي في موضوعاتها ومضامينها القصصية، ومنها العودة إلى الماضي وخصوصا مرحلة الطفولة وإلى القرية والمروج الخضراء، وتذكُّر أحداث الماضي المقترنة بالحسرة والألم على الواقع المعيش، والرغبة في العودة إلى الفترات السابقة من حياة الشخصية. أما في مستوى اللغة الشعرية فيوضح أن كتاب القصة في عمان في مرحلة لاحقة توجهوا إلى تبني لغة حديثة مكثفة تتجه إلى تكثيف الحدث القصصي في جمل سريعة ومكثفة، وتبتعد عن الحوارات المطولة واللغة المباشرة والأسلوب الرومانسي، وتتصف هذه اللغة بتوجهاتها الشعرية(19)
ولقد رصد الموسوي، مستفيدًا مما أنجزته الجهود النقدية قبله، خصائص القصة العمانية ومراحل تطورها، في معظم مستويات القصة القصيرة، من سرد، وحدث، وحبكة، وشخصيات، وزمان، ومكان، ولغة، وحوار.

خاتمة البحث
(النتائج والتوصيات )
لقد نضجت القصة القصيرة العمانية وتنوعت موضوعًا وأسلوبًا، وحققت منجزًا يمكننا القياس عليه بأقلام تجاوزت شهرتها المحلية ولحقت بالقصة القصيرة العربية وغدت تنافسها وتتفوق عليها، كما حصل في مسابقة “جائزة يوسف إدريس للقصة القصيرة” التي فاز بها القاص سليمان المعمري عن مجموعته القصصية “الأشياء أقرب مما تبدو في المرآة”، من بين 40 مجموعة قصصية من مصر والبلدان العربية”.
والساحة القصصية العمانية في غنى متزايد بالمجموعات القصصية لأسماء إبداعية متميزة تمسكت بصنعتها وسعت لإبراز موهبتها وإبداعها بإصدار المجموعات القصصية، سواء ما كان بجهد ذاتي أو ما دُعِمَ بالمؤسسات الحكومية كوزارة التراث والثقافة والنادي الثقافي أو الأهلية كالجمعية العمانية للكتاب والأدباء . وقد أظهرت أسرة كتاب القصة والنادي الثقافي جهدًا كبيرًا في احتواء الأسماء الإبداعية الجديدة، وتبني إصدار المجموعات القصصية لأسماء اكتفت بالنشر في الصحف المحلية والعربية، وهي ذات موهبة فنية راقية. فالساحة السردية العمانية في غنى وكثافة إنتاجية كما وكيفا.
ولأهمية القصة القصيرة في الحراك الأدبي في سلطنة عُمان تناول هذا البحث القصة القصيرة في سلطنة عُمان ،من خلال أربعة مباحث : واقع القصة القصيرة في سلطنة عمان، عوامل نشاط الحركة القصصية في سلطنة عمان ، تحديات القصة القصيرة في سلطنة عمان، جوانب نقدية للقصة القصيرة في سلطنة عمان،ومن خلال استقراء مباحث البحث توصل الباحث إلى النتائج التالية :
النتائج
- يعتبر عبد الله الطائي أول الرعيل الذي حاول كتابة القصة القصيرة في سلطنة عمان من خلال مجموعته القصصية (المغلغل)، تلاه الشاعر محمود الخصيبي بمجموعته القصصية(قلب للبيع) .
-أخذت القصة القصيرة شكلها الفني الذي يتفق وروح العصر ومعطياته كالتكثف واللغة الشعرية المتوهجة، وظهر فيها مفهوم الحبكة كما في قصص المعمري التي حققت انسجامًا متميزًا بين الشكل والمضمون.
-من أبرز العوامل التي ساعدت على نشاط الحركة القصصية في سلطنة عمان: الصحافة ،الإذاعة ،الترجمة ، نشاط المؤسسات الثقافية والأدبية، اهتمام أسرة كتاب القصة بالدراسات النقدية للقصة القصيرة.
- نقد القصة القصيرة في عمان كان واعيا بمعطيات علم السرد الحديث، ووظف تقنياته وأدواته توظيفا جيدًا.
- ندرة في سائر الإنتاج القصصي خاصة القصص التي تتخذ من (النسق التاريخي) والنبش في أحداث وشخصيات التاريخ العماني بوضوح متعمّد إلا عند (محمد الرحبي وسليمان المعمري)؛ ويأتي (سرد الجسد) وما يتوفّر عليه من غواية وإغراء في المرتبة الأخيرة لدى الكثير من كتاب القصة العُمانية ربما يرجع ذلك إلى سطوة التقاليد وتجذرها في المخيال الاجتماعي العماني وتتعمد غالية التجارب القصصية الهروب إلى الأمام باعتماد المواربة والتخفّي، واتخاذها مدخلا لاستنطاق المكبوت والساكن وتتمتّع بمقدار كبير من الرمز والتأويل، يجعلها قادرة على التطواف في غابات زاخرة من المعاني على نحو ما نقرأ في مجموعة (الإشارة برتقالية الآن) لهدى حمد.

التوصيات
في ضوء نتائج البحث يوصي الباحث بما يلي :
عمل ببلوجرافية توثق للقصة القصيرة في سلطنة عمان منذ نشأتها حتى الوقت الراهن .
إصدار كتاب وثائقي يترجم لجميع كُتاب القصة القصيرة في سلطنة عمان
عمل مسابقة أدبية سنوية تحت إشراف وزارة التراث والثقافة، لاختيار أفضل قصة قصيرة ،وتكريم كاتبها ونشرها.
على وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان تبني مشروع ثقافي لنشر المجموعات القصصية المتميزة
عقد الندوات والمؤتمرات السنوية لمناقشة قضايا القصة القصيرة في سلطنة عمان(واقعها–تحدياتها- نقدها )
على الباحثين وطلاب الجامعات والنقاد تناول القصة القصيرة في سلطنة عمان بالدراسة والتحليل وبيان ما بها من سمات فنية.
في إطار نقد النقد عقد مؤتمر حول جهود نقد القصة القصيرة في عمان .

المقترحات

يقترح الباحث إجراء دراسة مماثلة لهذا البحث تتناول الفنون الأدبية التالية (الرواية –الشعر- المقال) (واقعها –عوامل نشاطها- تحدياتها –جوانب نقدية لها)

*المصادر والمراجع :-

(17) يحي بن سلام: نافذتان لذلك البحر، المطابع العالمية، روي، 1993م.
(18) يحي بن سلام: رماد اللوحة، دمشق، دار المدى للثقافة والنشر،1999م.
(1)عبد الله الطائي ،المغلغل، مطابع العقيدة ،مسقط ،عمان ،1994
(2)محمود الخصيبي ،( قلب للبيع)، مطابع العقيدة ،روي ،1983
(3)محمد مروشية ، القصة القصيرة العمانية المعاصرة (الريادة والتأصيل )،مجلة دراسات في اللغة العربية وآدابها،العدد5 2001،ص 115
(4)أحمد بلال بحار:سور المنايا،المطابع العالمية ،مسقط ،1981
(5)أحمد بلال بحار: وأخرجت الأرض ، مطابع العقيدة،روي،1983
(6)أحمد بلال بحار:لا يا غريب، المطابع العالمية ،روي ،1987
(7)سيف الرحبي :ديوان الجبل الأخضر، دمشق ،1983
(8)محمد القرمطي :ساعة الرحيل الملتهبة ،مسقط،مطبعة الألوان الحديثة ،1988
(9)يحي بن سلام : نافذتان لذلك البحر، المطابع العالمية ،روي ،1993
(10)يحي بن سلام :رماد اللوحة ،دمشق ،دار المدى للثقافة والنشر ،1999
(11)آمنة الربيع ،البنية السردية للقصة القصيرة في سلطنة عمان (1980-2000)،المؤسسة العربية للدراسات والنشر ،2005
(12)محمد عيد العريمي ،توظيف المتخيل الشعبي في القصة العمانية القصيرة ،ندوة القصة القصيرة العمانية.. أفق التحولات((2001 ـ 2006 « «،النادي الثقافي »10ـ11 نوفمبر 2007
(13)سليمان المعمري، ومازن حبيب: سعفة تحرك قرص الشمس” مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، ط1، 2009.
(14)ضياء خضير : القلعة الثانية ، دراسة نقدية في القصة العمانية المعاصرة، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، ط1 ، 2009
(15)ماهر حسن فهمي : تطور الشعر الحديث بمنطقة الخليج العربي،مؤسسة الرسالة، الدوحة، 1981م.
(16)علي سالم المانعي ،القصة العمانية القصيرة – التاريخ والواقع، ملحق نون- العدد الخامس عشر
(17)ناصر أبو عون : القصة القصيرة في عمان.. شعرية القص وجماليات السرد والمكان،عمان ،مسقط ، دار كنوز المعرفة،2015
(18)شبر الموسوي، القصة القصيرة في عُمان من عام 1970 وحتى 2000م، وزارة التراث والثقافة، مسقط، 2006، ص157-158
(19)شبر الموسوي، القصة القصيرة في عُمان من عام 1970 وحتى 2000م، وزارة التراث والثقافة، مسقط، 2006، ، ص 376-392.

محمد عباس محمد عرابي
باحث تربوي وأكاديمي بالسعودية

إلى الأعلى