الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / لماذا ترجمون اللغة؟؟

لماذا ترجمون اللغة؟؟

لماذا ترجمون القصيدة؟؟
لماذا مشيتم على شارع الكلمات ولم تأبهوا بالرصيفْ
لماذا تركتم مشاويركم تحت ضوء المصابيح ثم اتجهتم إلى أيّ هاوية لا تؤدي لبيت ولا لرغيفْ
لماذا سهرتم؟
لماذا سكرتم؟
لماذا نزفتم ولم تشعروا بالنزيفْ؟؟
لماذا ادّعيتم بأن الخليل يُعدّ العروض على طبق من نبيذٍ
فيكسر تفعيلة من معلقةٍ
ويُصرّف ما لا يُصرّف فيها
فيلعن في سيبويه ويشتم أم الحروفْ
لماذا
خطوطُ يدينا تملّ يدينا
كأنّا تعبنا من الخوض في البحر
لم تهرم اللغة العربية لكننا نحن من قد هرمنا
انتظرنا طويلا ونحن نخبئ أحرفنا في يدينا
وحين أتى الباص بعنا له كل أحرفنا وركبنا
،،
فهل عاجزون عن السير فوق الصراط سوياً
أم الكفر موضة عصر التويتر والواتسآب
وعشق الظهور على أسقف القيل والقال
سوف تخرُّ عليكم سقوف اللغات
ولن تكتفوا كي تسيروا بعكازتينِ
كعصفورتين مبللتينِ
التجأتم كجيتارة دون أوتارها
وبحثتم بوجه الخريطة عن أي رب فقير
ليعصركم حجة فيسيل اليبابُ
هنا شارع لم تُخططْ جوانبهُ
وإشاراته كُسرت بيد العاطلين بمنتصف الليل
من أمّرَ البربريّ على النحو والصرفِ؟؟
،،،
يا قلب عد لي قليلا
لنجلس تحت المظلة
نشرب بعضا من الشاي بعضا من الوقتِ
أُلقي عليك حروفاً هجينة أصحابها
كل شهر ينامون في (شيراتون) ليلة
باصطحابِ غريبٍ
لكي يدخلوا دينه عن طريق السلامِ
ويدخل في دينهم عن طريق النكاحْ
يعلمهم أيّ قاعدة من سعال التتارِ
ومن فضلات المغولِ
ويأخذ منهم قواعد مصحفهم ويذرهم مع الراقصاتِ
،،،،،

طريقٌ وحيدٌ إلى داخلي لا يزالُ معلّقْ
فيا أيّها الضوء لا تتملّقْ
ويا أيها الحزن في شارع الغرباء تدفّقْ
تصدّقْ ولو باللهيب تصدّقْ
فليس هباءً أصوّبُ نزفَ مدادي
وأعصر في عرض صحرائك الفكر من أول السطر حتى وريد فؤادي
،،،،،

نعد الكتابات للملتقى
ونعد الكتابات للمنتدى
ونعد الكتابات للمهرجان
ونسفكها كشفاه البغايا بليل السكارى
عرايا
على أرجل الحاكمين المقيمين من غير تأشيرة
في بلاد الثقافة والمدنَ الأدبيّةِ
،،

يا قلب عُد لي قليلاً
تحجّرْ
فإني انكسرتُ قليلا
تفجّرْ
فإني تغرغرتُ زيتاً
وإني انطفأتُ فتيلا
تعبت من الوجع الفوضويّ
تعبت من الزمن الداعشيّ
تعبت أسافر مثل الغزاةِ
وألقي العمامة عني
وألقي العباءة عني
وأندسُّ بين العراةِ
مضرجةٌ بدماء القصائد أبحرنا
وجميع القصائد مضرجةٌ بدماء النُّحاةِ

إبراهيم السوطي

إلى الأعلى