الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / وجدانيات .. حفيظة غيرتي

وجدانيات .. حفيظة غيرتي

كنت قبل قليل أقرأ لكِ فريدتك المنثورة على شطآن اللحن الحزين، تلك التي أثارت حفيظة غيرتي، وبيني وبين مقطوعاتك موعد لا تخلفه الشواغل، ولا تقصيني عن فيضه الشوارد، ولقد عجبتُ حينها عجباً يطوق دائرة عقلي، ويأسر حبائل فكري من تلك المقطوعة الشعرية القلبية المؤتلفة من رقة إحساسك، وجودة صياغتك، وأثر لطف أناملك المقروء الذي تمنيت أن يكون لي وحدي دون كل العيون..وما كان العجب بأكثر من سحري بتلك المقطوعة التي تخيلتها ملفوفة في كفيْ لحن حزين يتندر به الناي، وتميل به ريشة العود ..وكلاهما يداهمان مواطن الحس من القاريء، استيلاء متمركزا في سويداء الحقيقة النغمية كأن النغم يرى النور من أول دمعة تسيل من عين قلمك الغالي.
وطفقت حينها مابين الشطين ألقي بكل مسمع مني لأجد من تآلف اللحنين، حرفك، والناي صوتا ثالثا ينتهي به مزماره إلى حقيقتك المتكونة من كليهما..فأنت خليط من دمعة الناي، ونقرة العود، وشهقة الحرف، وفوق ذلك فيك من الناي أنين العاشق الولهان، وفيك من العود دقات قلبه الهيمان، وفيك من الحرف شرح سكره الحيران…
ولأول مرة أجد من هيمنة حال الوجد ما وجدته من اختيارك الراقي في مزج ذينك اللحنين، وقلت حينها: ماذا بقي من رسوم العشق لم ينقش هنا؟؟ وماذا بقي من متون الغرام لم تُشرح حواشيه هنا؟؟ ثم ماذا بقي من معانيك المولع أنا بها لم يرقص رقص النشوان هنا؟؟.
وعدت اليوم -وعلى موعدي معك يا فاتنة اشعاري- لأجمع بقيتك من هنا وهناك، وأعيشك في حروفك الباكية بعد أن صار اللقاء بيننا في عداد المفقودين عقلاً، وضرورةً.. أحبك يا ظلوم كأول يوم من أيام ظلمك.

عتيق بن راشد الفلاسي
ateeeq_65@hotmail.com

إلى الأعلى