الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م - ٢٨ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / صرف العِنان إلى قراءة حفص بن سليمان رؤية أدبية حيث قضايا ومسائل في اللغة والعقيدة والفلسفة

صرف العِنان إلى قراءة حفص بن سليمان رؤية أدبية حيث قضايا ومسائل في اللغة والعقيدة والفلسفة

مسقط – العمانية:
صدر حديثا عن مشروع البرنامج الوطني لدعم الكتاب، الذي يشرف عليه النادي الثقافي، كتاب صرف العِنان إلى كتاب حفص بن سليمان لعبدالغني بن إسماعيل النابلسي “توفي في 1143هـ”. والكتاب من تحقيق ودراسة الباحث العماني سالم بن علي البوسعيدي.ويعد كتاب صرف العِنان إلى قراءة حفص بن سليمان أحد المصنفات التي تعنى بقراءات القرآن الكريم ومؤلفه هو عبدالغني النابلسي المتوفى في 1143هـ ، واشتهر بكثرة مؤلفاته وتعدد معارفه، وتنوعها. كما أنه علم من أعلام الصوفية في عصره.
وموضوع الكتاب الذي يقع في 359 صفحة هو رواية حفص عن عاصم، وهي الرواية التي لها القدم الراسخ لدى جل المسلمين اليوم، وعليها يتم ضبط أكثر المصاحف في عصرنا. والكتاب وإن كان يختص بهذه الرواية، فهو يحوي قضايا ومسائل مختلفة في اللغة، والعقيدة والفلسفة والمنطق وغيرها من جملة العلوم والمعارف التي تبحّر فيها العلامة النابلسي، وذلك مما يبرهن على سعة أفقه وتنوع ثقافته العلمية والفكرية.يتكون الكتاب من بابين؛ الباب الأول يشتمل على فصلين، حيث اختص الفصل الأول بتقديم نبذة عن العلامة النابلسي من حيث ولادته ونشأته وشيوخه وتلامذته، وأسفاره ورحلاته ومكان وفاته ومؤلفاته وآثار العلمية. أما الفصل الثاني: فقد اشتمل على دراسة كتاب “صرف العِنان إلى قراءة حفص بن سليمان”وقد جاء على خمسة مباحث: المبحث الأول: تحدث عن اسم الكاتب وتوثيق نسبته للمؤلف. والمبحث الثاني: عرض لمنهج المؤلف في تناول مادته، مبينا أبرز سماته المنهجية. والمبحث الثالث: كان عن مصادر الكاتب وأهميتها. والمبحث الرابع: وصف لنسخ المخطوط. والمبحث الخامس: بيان لمنهج التحقيق ومصطلحاته.أما الباب الثاني فقد تم تخصيصه للنص المحقق من كتاب “صرف العِنان” والذي هو في الأصل شرح لمنظومة النابلسي المعنون ب “القول العاصم، في قراءة حفص عن عاصم”.و في هذه المنظومة التي يبلغ أبياتها خمسمائة وسبعة وعشرين بيتا، ويشير النابلسي إلى أنه ” قد وافق الفراغ من تسويد المنظومة مع شرحها في أواخر شعبان المعظم من شهور سنة: ثمان وسبعين وألف”.يشير المحقق سالم بن علي البوسعيدي إلى أهمية اختيار كتاب “صرف العِنان” للتحقيق والدراسة كونه يتناول موضوعا مهما وهو رواية حفص عن عاصم، وقد استوفى الكتاب تفاصيل هذه الرواية أصولا وفرشًا، والرواية مشهورة وعليها تم ضبط أغلب المصاحف منذ زمن.كما ان اهمية الكتاب تنبع من كونه يشتمل على منظومة مشروحة، والنظم والشرح للمؤلف نفسه، وفي هذا يكون الضبط أبين وأوضح. إذ الناظم أقدر على شرح نظمه من غيره، كما أن اجتماع نظم وشرح في كتاب واحد يعطيه ميزة تجعله مناسبًا للتعليم والتدريس.كما ان الكتاب هو الوحيد للنابلسي في علم القراءات وهذا ما يعطي الكتاب أهمية ومكانة لدى المؤلف أولاً والقارئ ثانيًا.يشار الى ان المحقق رجع إلى ثلاث نسخ مخطوطة
لـ “صرف العِنان إلى قراءة حفص بن سليمان” وهي؛ نسخة دار الكتب المصرية، نسخة المكتبة الظاهرية ونسخة مجلة المشرق. وقد اتخذ المحقق من نسخة دار الكتب المصرية والتي تحمل رقم”قراءات:441″ أصلاً في التحقيق.ولهذه النسخة ميزات منحتها الأفضلية على النسختين الأخريين والميزات هي أنها أقدم النسخ التي تم الحصول عليها، فتاريخ نسخها يدل على ذلك وقد أثبته الناسخ نفسه، كما أثبت أنه نسخها عن أصل الكتاب
وان النسخة مكتملة وقليلة السقط أو الطمس سوى في بعض الأبيات
ودقة الناسخ في نسخه ولا سيما الأبيات الشعرية، إذ إن النسخ الأخرى فيها بعض الخلل العروضي الذي قلما يوجد بهذه النسخة.كما انها أوثق النسخ وأقلها تصحيفًا وتحريفًا كما أنها تمتاز بوضوح خطها.ولد عبدالغني بن إسماعيل بن عبدالغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم النابلسي، الحنفي الدمشقي في الخامس من ذي الحجة من سنة 1050هـ بدمشق في بيت جده لأمه. وقد نشأ العلامة عبدالغني النابلسي في بيئة علم ودين وصلاح، فأبوه إسماعيل بن عبدالغني النابلسي، كان شيخًا وعالمًا من علماء الشام، له كتاب “الإحكام في شرح درر الحكام” وهو كتاب واسع ذو حقول علمية متعددة، وقد استفاد منه عبد الغني كثيرًا في كتابه هذا.اهتم الوالد بابنه وشغله بقراءة القرآن الكريم، ثم بطلب العلم، لكنه لم ينعم ببقاء أبيه طويلاً، فقد توفي الأب في سنة 1062هـ وعبدالغني في الثانية عشرة من عمره، سار عبدالغني على الطريق التي أرادها له أبوه. فاشتغل بطلب العلم واكتساب المعارف ولاسيما طرق الصوفية، حيث اتبع الطريقة النقشبندية سنة 1087هـ.تتلمذ عبدالغني النابلسي على جملة من علماء الشام آنذاك. كما أنه لم يكد يبلغ العشرين من عمره حتى أصبح أحد المدرسين في الجامع الأموي، مما جعل العديد من طلاب العلم يتتلمذون على يديه.ترك النابلسي مصنفات كثيرة في حقول علمية مختلفة، وقد أوصلها بعض مترجميه إلى ثلاثمائة مصنف، فتضلعه في علوم الفقه والحديث والتفسير والتوحيد، مع تمكنه في علوم الصوفية وطرقهم وشغفه بالتأليف منذ صغره حتى وفاته، وقد جاءت هذه المصنفات موزعة على حقول عدة هي التصوف والشعر والرحلات والحديث والفقه والتفسير وعلوم القرآن.
اما محقق الكتاب الباحث العماني سالم بن علي البوسعيدي فهو من خريجي معهد العلوم الإسلامية عام 1992م، وحاصل على بكالوريوس تربية لغة عربية من جامعة السلطان قابوس عام 1996م. ثم في عام 2010 حصل على شهادة الماجستير في اللغة العربية من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس.. وله اهتمام بالجانب الصوتي والدلالي في القراءات القرآنية.يُعد علم القراءات واحدًا من أهم فروع الدراسات القرآنية التي عني به الكثير من العلماء فألفوا فيه المصنفات، التي شملت كل فروعه، فمنهم من اهتم بالسند والرواية، ومنهم من عني بجوانب الاحتجاج فيه، ومنهم من رصد اختلاف رسم المصاحف، إلى غير ذلك من الدراسات والبحوث التي قامت خدمة للنص القرآني، وقد تألف منها ثراء علمي زخرت به الساحة العلمية.

إلى الأعلى