الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / موباسان.. الكاتب المنبدع الذي كرّس حياته للأدب

موباسان.. الكاتب المنبدع الذي كرّس حياته للأدب

باريس-العُمانية:
يعدّ “غي دو موباسان” أحد الأدباء الفرنسيين الكبار الذين أسهموا في إثراء المشهد الثقافي العالمي بما أبدعوه.وُلد موباسان في قصر ميرونمسنل بنورمانديا في 5 أغسطس 1850، درس القانون والتحق بالجيش، ثم أتيحت له فرصة لقاء الكاتب الشهير جوستاف فلوبير الذي وجّه له نصائح وإرشادات كان لها أثر كبير في تجربته الكتابية.كرّس موباسان حياته للأدب، وكانت الكتابة شغله الشاغل، وانتشرت أعماله في الوسط الثقافي الفرنسي. وقد استهل تجربته الأدبية بقصة طويلة هي “حياة امرأة” التي نشرتها صحيفة “جين بلان” على شكل حلقات مسلسلة سنة 1883.ترك موباسان وراءه إنتاجاً أدبياً غزيراً متنوعاً يشمل القصة والشعر والرواية ومن أبرز مؤلفاته: “حياة امرأة”، و”بيتر وجون”، و”كرة الشحم”، و”ضوء القمر”، و”قطعة الخيط”، و”رحلة إلى الجزائر”، و”إلى بلاد الشمس”، و”الآنسة فيفي”، و”العقد”.مثّلت المرأة محوراً رئيساً في مؤلفات موباسان فقد كان يؤمن بأن المرأة ضحية ثقافة سائدة تضطهدها وتمجّد الرجل، ولهذا نال الصراعُ الاجتماعي القائم بين المرأة والرجل الحيز الأكبر في مؤلفاته، فالمرأة تطمح إلى تحقيق المثل العليا من خلال مؤسسة الزواج، ولكن الرجل لا يستجيب لهذه الجهود، وهو ما دفع موباسان إلى تصوير الزوجِ غالباً بطريقة لا تسمح بالتعاطف معه.معظم شخصيات موباسان في مؤلفاته هم من الفلاحين والجنود والبحارة والبيروقراطيين الباريسيين. وكانت غايته من كتابة القصة تقديم صورة واضحة المعالم لما يراه بعينه. ومن أشهر مؤلفاته قصة “الحلية” التي أجمع النقاد على أنها تمثل عملاً إبداعياً متكاملاً لاحتوائها على جميع عناصر القصة من حدثٍ وحبكة وزمان ومكان ونهاية مفاجئة مع تفردها بعناصر فنية أخرى، كالتشويق وجمال التصوير بطريقة درامية والمصادفات المعقولة في بنائها. أصيب موباسان في أواخر حياته بمرض عصبي انتهى به إلى حد الجنون، وسرعان ما توفي في 6 يوليو 1893 وهو في مطلع الأربعين، تاركاً إرثاً أدبياً غنياً واسماً نُقِش من ذهب في تاريخ الأدب العالمي.

إلى الأعلى