الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: أسّ الأخطار في العراق

اصداف: أسّ الأخطار في العراق

وليد الزبيدي

البحث في جذور المعضلة في العراق لا يحتاج إلى عناء كبير خاصة أن الذين يعيشون التداعيات الكبيرة لهذه الأخطار ما زالوا على قيد الحياة، وأن جيلا من الشباب والاطفال قد وقعوا ضحايا لذلك، صحيح أن الأخطار اصبحت مركبة ومتداخلة في الكثير من عناوينها وتفرعاتها، لكن المرتكز الذي وضعوه لبعثرة العراق وتخريبه لم يكن مؤامرة سريّة وإنما خطوات معلنة حصلت في وضح النهار، ولو تنبه الناس لتلك الأخطار في وقت مبكر لما وصلت البلاد إلى هذا الواقع المزري المرير.
أن الحال المأساوي الذي يمرّ به العراق حاليا بدأ مع قبول البعض لمحتل أجنبي دخل البلاد بقوة السلاح، موجها أكبر الاهانات للشعب العراقي، وتسابق البعض للتعاون مع الغزاة ومد يد العون والمساعدة لهم، في حين الاجدر بالشعب أن يرفض هذا الجسم الغريب والشاذ الذي دهم حياة العراقيين وراح جنود الاحتلال يجولون في احياء بغداد ومدن العراق الاخرى ،ومع أن العراقيين لم يستقبلوا الغزاة بالورود كما كان يردد احد المعارضين اثناء الغزو من تلفزيون الكويت يوميا، ويبارك قصف قوات الغزو للمدن العراقية ومبشرا بحياة ومستقبل باهر، ليتحول اليوم إلى عضو بالبرلمان منتقدا اداء الحكومة والعملية السياسية.
لقد تصدى الرجال للغزاة منذ يومهم الأول وباشر المقاومون بحربهم ضد المحتلين بكل ما يستطيعون من قوة، لكن للاسف الشديد كان عدد المقاومين قليلا جدا قياسا لاعداد العراقيين، رغم ذلك فأن مشروع الأميركيين العسكري افشله المقاومون واضطر الأميركيون الهروب من العراق اواخر عام 2011.
لكن المشكلة في المشروع السياسي للغزاة المتمثل بعمليته السياسية التي صمموها على اساس التدمير والتخريب لتتصدر الولاءات والجهال وابعاد الكفاءات وبذلك بدأت مراحل التخريب والانتهاكات والتفتيت.
لقد كان قبول العراقيين بمجلس الحكم الانتقالي الذي أسسه بول بريمر سييء الصيت ومطلق مشروع تخريب البلاد أول خطيئة يرتكبها العراقيون، وكان واضحا أن الخطوات اللاحقة لن تخرج عن مسار التخريب، بعد أن تم تقسيم المناصب العليا نزولا إلى الدنيا على اسس طائفية وعرقية وهيمنة احزاب طائفية وعرقية واهمال تام ومتعمد للكفاءات الحقيقية، وفي هذا المفصل بالتحديد تسلل المرض المركب إلى الجسد السياسي في العراق واخذ يتسرب بهدوء إلى الجسد الاجتماعي، فبعد اطلاق الشرارة التخريبية الاولى في العراق ” مجلس الحكم الانتقالي ” منتصف يوليو 2003 من خمسة وعشرين عضوا، بدأت المرحلة الثانية من التأسيس بعد أن أذن بريمر لاعضاء مجلس الحكم بترشيح الوزراء على ذات الوقع الطائفي والعرقي، واصبح لكل وزير وكلاء وهؤلاء خضعوا نزولا إلى ابسط الدرجات الوظيفية للتقسيمات التي اعتمدها مجلس الحكم.
وشمل هذا الايقاع المؤسسات الأمنية والاستخبارية والدوائر الخدمية والدبلوماسية، ليتحول العراق إلى غابة من العناوين الطائفية والعرقية وليصبح صاحب الكفاءة العلمية – إن وجد- خادما في دائرة الطائفيين والحزبيين.

إلى الأعلى