الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : سيل اللاجئين المتزايد

باختصار : سيل اللاجئين المتزايد

زهير ماجد

من الصعب أن تجد كرسيا على اية طائرة متجهة الى اي مكان في العالم من بيروت .. الاعداد الغفيرة للسوريين في لبنان استفاقوا على امكانية اللجوء المتاحة الى اوروبا، فكانت تركيا وجهتهم، لو خصص كل الطيران المدني التركي لنقل مسافرين سوريين من لبنان لما تمكنوا خلال شهور. فتركيا هي من دفع السوريين بهذا الاتجاه وهي من اوجد المأساة على طبيعتها.
من الواضح ان الهجرة الى اوروبا سوف تزيد.. كلما نجح المهاجرون بالوصول الى اهدافهم، ازدادت وتيرة تكرار التجربة مع جدد. هذا ماتخافه اوروبا، وهذا ماتسعى الى ايقافه قبل ان يحاصرها الكثير خلال الاسابيع والشهور القادمة.
السوري اللاجيء الى لبنان وربما الاردن، مهمش تماما، انه مجرد عدد طاريء على البلدين كي يزيد من اعبائهما. ومجرد بصيص أمل باستفادة ما تعيد اليه دورة عمله او اختصاصه ان كان موجودا، فانه لن يتوانى، وسيحاول ان يشد الرحال متحملا قسوة السفر وما قد ينتج عنه من كوارث انسانية.
مازال العالم مصدوما من المشاهد التي يراها بألوانها وبكل اشكالها المعذبة. اكثر مايثير اولئك الاطفال الذين لايعرفون ماهو مخبأ في عقول اهاليهم. انها الطفولة المعذبة التي تشكل اعلى احساس انساني بعذاباتها. هي كثيرة التأمل، كل مايطلب منها تفعله بغريزة البقاء ليس الا.
قال الرئيس السوري بشار الاسد ان اقتلوا الارهاب اذا اردتم توقف اللجوء والهجرة .. عالم هذا الحراك القاسي وصل الى ذروة اعتقاده ان لاسبيل لانهاء الحرب في بلادها الا اذا قبر الارهاب في ارضه. ليس كل مواطن محلل سياسي او صحفي او باحث استراتيجي كي يتمكن من ربط الظاهر بالباطن، بالمعادلات، بالحراك الاقليمي والدولي، بالأزمة المستعصية وما تحتاجه، لايرى ذاك المواطن سوى الذي يشاهده بأم عينه ودون قدرة على التفسير، فاذا اضفنا اليه مخاوفه وعدم قدرته على التحمل، فان الأمل الذي يعتاش عليه ترك مكانه بدل ان يعايشه، خصوصا وان الوطن بحاجة اليه في هذه الظروف المصيرية اكثر من اي وقت مضى.
تتعدد القراءات للمشهد المؤثر الجاري باتجاه اوروبا، وكيف ان تلك القارة العجوز لخبطتها بضع آلاف، في الوقت الذي ينوء لبنان باكثر من مليون ونصف المليون ويقال اكثر من ذلك، فبين كل اربعة اشخاص هنالك سوريان تقريبا، وبدل ان تحل ازمة الكهرباء تعقدت بسبب تلك الزيادات السورية .. والواضح ان الطبقية في المجتمع السوري حملها معه، فهنالك من يسكن فنادق الخمس نجوم ، وهنالك من يتخذ من مدارس وغيره مسكنا له .. بل هنالك من مارس التجارة الرابحة على الفور، فيما كثيرون يعتاشون على ماتقدمه الاعانات الدولية وهي شحيحة كما صارت اليه.
فهل يكون الحل بما قرره بعض السوريين بلجوئهم الى اوروبا عبر مسيرة الاميال الطويلة التي ابكت احد الصحفيين، وربما اكثر من اعلامي، كما ادمت قلوب العالم ودفعته الى التحرك .. ربما مشهد السوريين اللاجئين في اوروبا لم يعرف له مثيل سوى ذاك الذي حصل ذات يوم بالنسبة للاكراد الذين هاموا على وجوههم خوفا ورعبا من الاتراك.

إلى الأعلى