السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن :ستظل فلسطين رمز مناعة الجسد العربي !

راي الوطن :ستظل فلسطين رمز مناعة الجسد العربي !

لايعني توقف إسرائيل عن عدوانها على المسجد الأقصى أن مخططها عليه قد انتهى، بل هي استراحة متآمر، وأيضا استراحة طامع لن يلبث أن يعيد تكرار هجماته، هذه هي عادة العدو الإسرائيلي وأبرز سمات سلوكه العدواني.
حطم العدو الإسرائيلي الاحتلالي أبوابا وشبابيك تاريخية في عمليته العدوانية الأخيرة، كما حطم نوعا من الزجاج الذي يعود إلى تواريخ قديمة وغير متوفر اليوم. وزير الزراعة الإسرائيلي الذي كان على رأس المجموعة العسكرية المهاجمة حاول الصلاة داخل المسجد وهو من المسائل المحرمة إسلاميا، ويبدو أن المخطط التدريجي للاستيلاء على الأقصى تبدأ بتهويده أي بتحويله إلى كنيس ثم تعمد، ربما، إلى حجب المسلمين عنه.
سيكرر المحتل الإسرائيلي محاولاته إلى أن يضع يده نهائيا على الأقصى. ومن المؤسف له، أن الفلسطيني يترجم بالمقابل قوى خائرة، فهو غير موحد ولا يمكن لقوة مقسمة أن تلعب دورا أو تؤدي غرضا، وهو في الوقت نفسه رمى سلاحه جانبا، بمعنى أنه أعطى العدو الإسرائيلي مامن شأنه أن يفهم هذا الموقف الفلسطيني ضعفا. فإذا أضفنا عدم الاهتمام العربي وخصوصا جامعة الدول العربية بشخص أمينها العام الذي يهمه سقوط الدولة السورية قبل أي حدث آخر، فإن فلسطين التي كانت يوما على بعد أمتار بسبب السلاح الذين زين رجالها، تصير اليوم في غياهب النسيان، ويصير الأمل بالعودة سرابا، وتصبح القدس ميؤوسا منها فلسطينيا.
لن يتوقف العدو الإسرائيلي عن غاياته، سيعاود الكرة وخصوصا تجاه الأقصى الذي هو رمز إسلامي واصل إسلامي، هو مثال الروح في الجسد الإسلامي، وهو القديم الذي يتجدد لأنه مكتوب برائحة الجنة.
فالمطلوب إذن وحدة فلسطينية تعيد الألق للقضية قبل أن تنحسر نهائيا من على شاشة الاهتمام العربي والدولي، والوحدة بقدر ماهي أساس صلابة تلك القضية، فهي الدافع لها والمحقق لأهدافها. وبقدر الحضور الفلسطيني الفاعل، فإنه يفرض على العرب اهتماما، لأن العرب في حالتهم الشاذة الآن، غير مهتمين إلا بما وصلت إليه أحوالهم السيئة التي أضاعت بوصلتهم، رغم أنهم ضيعوها قبل أن يصلوا إلى ماوصلوا إليه.
إن فلسطين هي سبب مشاكل الأمة ومفجرتها. وهي أيضا عنوان العودة إلى الصواب الوطني والقومي، فهي سيف العالم العربي وترسه، هي المناعة التي يحتاجها الجسد العربي كي لايضعف أو يتهالك، وهي الروح الوثابة للجسد العربي الذي لن يقوى على الحياة بدون تلك الروح.
لكنها الحرب الطويلة مهما كان الوضع الفلسطيني ومهما شاء الواقع العربي. هي صراع أجيال مهما ظن العدو الإسرائيلي بهذا الواقع أو مهما اشتغل على إضعافه وتلاشيه فهو سيظل موجودا وعلى أي أسلوب وشكل ارتسم، وسواء ضعف هذا الجسد أو قوي، فإن فلسطين تعطيه ملامح الحياة دوما.
سيكرر العدو الإسرائيلي محاولاته، أنها تجارب يريد منها الوصول إلى الهدف الأكبر في النهاية، وهو تدمير هذا المنجز التاريخي القويم، ولكي يحقق هذا المبتغى يريد اكتشاف ردود فعل العرب والمسلمين إزاء أية هدم قد يقوم بها في المستقبل.

إلى الأعلى