الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : فتح فروع للبنوك الخليجية

قضية ورأي : فتح فروع للبنوك الخليجية

وفقا لأنباء صحفية، فقد وافق مصرف قطر المركزي على منح بنوك مجلس التعاون الخليجي تراخيص لفتح فروع لها في البلاد. وبذلك تنظم قطر إلى سلطنة عمان والبحرين والإمارات التي سمحت منذ سنوات للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في بلدانها.
ولا شك أن تطور الجهود في هذا الصدد يأتي استجابة لقرارات القمم الخليجية التي طالبت بضرورة الإسراع في تفعيل قرار السماح للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في دول المجلس، حيث رغم هذه القرارات فإن الوضع في القطاع المصرفي لا يزال شبه مغلق حيث ترفض بعض الدول الخليجية فتح الأبواب أمام بنوك خليجية من دول أخرى رغم وجود بنوك أجنبية عملاقة تمارس نشاطها في كافة دول الخليج منذ سنوات عديدة.
فمنذ ثلاث سنوات اتخذت لجنة محافظي المصارف المركزية الخليجية قرارًا بوضع المعايير المطلوبة بشأن السماح بفتح فروع للمصارف الوطنية بين دول المجلس أهمها: أن يكون البنك الذي يطلب فتح فروع له في بقية دول المجلس بنكًا وطنيًّا أي خليجيًّا، ومضى على تأسيسه فترة لا تقل عن عشر سنوات، وأن توافق السلطات الرقابية في بلد التواجد على قرار البنك. ورغم هذا القرار لا تزال البنوك الخليجية غير قادرة على الدخول إلى بعض أسواق الدول المجاورة.
وربما كان محافظ بنك الكويت المركزي شجاعًا عندما أعلن أن الكويت لم تسمح بعد للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في دول المجلس، وحسب قوله فإن القانون الكويتي ينص على عدم فتح فروع لمصارف إلا إذا كانت الحكومة أو المصارف الكويتية مساهمة فيها، وطلب المصرف المركزي الكويتي من مجلس الأمة تعديل هذا البند من القانون منذ عدة سنوات.
وتفرض التطورات الاقتصادية الإقليمية والدولية تحديات كبيرة على المصارف الخليجية، حيث إن التوجه العالمي نحو توسع الخدمات المالية من الوطنية إلى العالمية يحتم على السلطات النقدية الخليجية الإشراف على المؤسسات المالية وتعاونها لوضع نظام موحد للرقابة يساعد على خلق سوق منافسة عادلة بين البنوك الخليجية، ويؤدي في الوقت نفسه إلى تفعيل قرار المجلس الأعلى لدول الخليج بالسماح للبنوك الوطنية بدول المجلس بفتح فروع لها في الدول الأعضاء.
وحسب دراسة أعدها المركز الدبلوماسي للدراسات الإستراتيجية بالكويت حول الاندماج المصرفي الخليجي فإن هناك دوافع تفرض نفسها على البنوك الخليجية للاندماج منها صغر حجم السوق الخليجي وبالتالي صغر مؤسساته وتشابه نشاطها ودخولها في منافسة لا طائل منها واجتياح العولمة لكل دول العالم مع إقرار اتفاقيتي “الجات” ومنظمة التجارة العالمية وما حملته من تحرير للتجارة والخدمات وانفتاح السوق الخليجي لشركات وبنوك عملاقة لا يقوى على منافستها. كما يرى البعض أن اندماج البنوك الخليجية خطوة نحو الاندماج العربي ووسيلة إلى الوصول إلى التكامل الاقتصادي الذي سيمكنها من تحقيق موقع داخل النظام العالمي الجديد.
ولاشك إن السماح للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في الدول الخليجية سوف يدعم جهود الاندماج في قطاع المصارف الخليجي ويعززه كونه يفتح آفاقا أرحب للتعاون وبنفس الوقت للمنافسة أيضا مما يضطر البنوك الصغيرة للبحث عن تحالفات لتعزيز بقائها في الأسواق.

حسن العالي

إلى الأعلى