الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : العبقرية في أميركا .. إرهاب !!

أضواء كاشفة : العبقرية في أميركا .. إرهاب !!

أثارت قصة الشاب السوداني الأصل الأميركي الجنسية أحمد محمد الكثير من الجدل في المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام الغربية والعربية ووضعت الكثير من علامات الاستفهام حول وضع الأقليات المسلمة في دول الغرب.
لقد ابتكر أحمد الذي يبلغ من العمر 14 عاما ساعة رقمية صنعها في منزله على نفقته الخاصة ثم ذهب بها إلى مدرسة في تكساس وهو محمل بالأمل أن تحظى بإعجاب معلمته .. لكن ما لبثت أن تحولت أحلامه إلى كوابيس حيث فوجئ بفزع المعلمة وقيامها بإبلاغ الشرطة عنه التي ما لبثت بدورها أن اعتقلته وكبلت يديه التي ابتكرت الساعة بعد اتهامه بصنع “قنبلة” .. وبعد التحقيقات وظهور الحقيقة بررت المعلمة الإبلاغ عن أحمد بأن الإدارة طالبتهم بالإبلاغ عن الأشياء “المريبة”، والمؤسف أن المدرسة طردته ثلاثة أيام بعد الإفراج عنه وكأنها تعاقبه على عبقريته بدلا من تقديم الاعتذار له ورد كرامته.
الغريب أن هذه المطالبة ليست الأولى من نوعها ففي كثير من دول الغرب نجد أن لافتة الإبلاغ عن أي شيء أو شخص مريب تنتشر في كل مكان وهو ما يجعلنا نتساءل ما الذي جعل الغرب يتخوف من كل ما هو مريب ولماذا يتم ربطه دائما بالمسلمين؟.
لاشك أن الهجمات الإرهابية والحوادث التي يتم تضخيمها من قبل أبواق الإعلام المسيس وربطها دائما بأسماء مسلمين والعبوات الناسفة التي أصبح من السهل تجهيزها في المنازل ساهمت في تنامي الإسلاموفوبيا والشك في تصرفات أي مسلم حتى لو كانت بحسن نية مثلما حدث مع المراهق أحمد الذي حكمت معلمته خطأ على الساعة التي ابتكرها بأنها قنبلة لمجرد أن شكلها يبدو كالقنبلة التي تظهر في السينما فهي عبارة عن شاشة رقمية متصلة بدائرة كهربية ويخرج منها عدد من الأسلاك ليتحول بذلك الطالب المسكين من مبتكر إلى إرهابي.
وهذه الحادثة لم تكن الأولى التي يتعرض لها أحمد فقد صرح والده بأنه يعامل بسوء وتمييز لأنه مسلم .. وهذا حال الكثير من المسلمين في الخارج وإذا كان أحمد قد أنصفه القدر عندما أثارت قصته الرأي العام فإن هناك الآلاف لا يجدون من ينقذهم من براثن سوء الظن والمبالغة في رد الفعل.
الشيء الجميل أن القدر أعاد للمخترع أحمد حقه كاملا فدعاه الرئيس الأميركي باراك أوباما لزيارة البيت الأبيض كما دعاه مارك زوكيربيرج مؤسس فيسبوك لزيارة مقر شركته كما أبدت هيلاري كلينتون المرشحة الأميركية دعمها للمبتكر الصغير ووكالة ناسا وجوجل وعدد من مشاهير أميركا من الفنانين والإعلاميين وغيرهم ممن يشجعون العلم والعلماء .. فقد علق أوباما في تغريدة له بأن حب العلم يجعل أميركا أمة عظيمة.. وهذا يعد درسا لنا نحن العرب بقيمة تقدير الغرب للعلم والعلماء ويجدر بنا المحافظة على علمائنا وتشجيعهم حتى لا تهاجر الأدمغة العبقرية وتبحث لها عمن يقدرها مثلما حدث مع كثير من الأسماء العربية التي نراها نجوما تسطع في سماء الغرب.
إن قضية أحمد لا يجب أن تمر مرور الكرام بل يجب التمعن فيها لتوضيح الأوضاع السيئة التي تعاني منها الأقلية المسلمة في الخارج .. فالأحكام المسبقة وسوء الظن لا يجب أن يصبح هو المتحكم في التعامل بين البشر حتى ينعم الجميع بالسلام والأمان.
****
خلط السياسة بالدين .. في قضية اللاجئين
في الوقت الذي تعاطف فيه العالم أجمع خاصة المجتمعات الأوروبية مع قضية اللاجئين بعد نشر صورة الطفل إيلان شنو الذي غرق على الشواطئ التركية أثناء هجرته مع أسرته بطريقة غير شرعية في محاولة للوصول إلى الشواطئ الأوروبية نجد أن اليمين المتطرف يحاول توظيف الموقف بصورة سلبية بحيث يسعى لإعادة قراءة واقع المسلمين في أوروبا وترهيب تلك المجتمعات والحكومات من خطر اللاجئين بحجة تغيير الثقافة أو انهيار الاقتصاد أو اللعب بورقة الدين وتخويفهم من اعتناق الأوروبيين للدين الإسلامي ثم الالتحاق بتنظيم داعش الإرهابي أي أن اللاجئين يتسببون بذلك في نشر الإرهاب بتلك المجتمعات.
لاشك أن هذه صورة مغلوطة لأن اللاجئين فروا من أتون الحرب والتنظيمات الإرهابية في بلادهم بحثا عن الأمان والاستقرار ولقمة العيش .. فهم لم يسافروا لنشر الدين الإسلامي أو الترويج لداعش بل على العكس هؤلاء المهاجرون أول من ذاق نار التنظيمات الإرهابية التي أجبرتهم على ترك وطنهم ومنازلهم واللجوء لغيرهم.
إن تنامي اعتناق الأوروبيين للإسلام يثير مخاوف الحكومات وعلى الأخص اليمين المتطرف لدرجة أنهم أشاروا أكثر من مرة أنه سيكون “دين الأغلبية إذا استمر في الانتشار” ويتوقعون أن تصل نسبة المسلمين إلى 10% من السكان في القريب العاجل إذا ما استمر هذا المعدل في انتشار الدين الحنيف .. رغم أن هذا الاعتناق لا يكون بالإجبار بل إن لكل منهم دوافعه التي تدفعه لاعتناقه سواء بالاقتناع والحكمة والموعظة الحسنة من خلال تصرفات بعض المسلمين التي تثير إعجاب الأوروبيين وتدفعهم للتعرف على الدين الحنيف ومن ثم الاقتناع به واعتناقه أو غير ذلك من الأسباب.
لقد اعتاد اليمين المتطرف تزييف الحقائق وقلبها للتأليب على الإسلام والمسلمين فقد تناسوا أن أوروبا تضم 70 مليون مسلم يتعايشون كأنهم جزء من نسيج مجتمعاتها ولم يحدث أن تسببوا في أي إزعاج للدول التي يتواجدون بها .. أما ما يدعونه من أن اعتناق الدين الإسلامي يغير من السلوكيات الاجتماعية للشباب الأوروبي فبلا شك ستتغير هذه السلوكيات للأفضل.
لقد اعتاد أنصار اليمين المتطرف توظيف الاستراتيجية الإعلامية لتضخيم كل ما يتعلق بالمسلمين وإلصاق تهمة الإرهاب بالدين الحنيف والآن يريدون ربط فكرة اعتناق الإسلام بالانضمام للتنظيمات المتطرفة وأن زيادة عدد اللاجئين يهدد الجذور المسيحية للقارة كما جاء على لسان رئيس وزراء المجر.
يجب أن نوضح الصورة للشعوب الأوروبية التي يتوافد إليها حاليا مئات الآلاف من المهاجرين حتى لا يتم اضطهادهم أو التعامل معهم بعنصرية .. فالدين برئ من الأعمال الإجرامية التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية .. وإذا كانت مبادئ الأوروبيين تمنح لأي مواطن الحرية الدينية في اعتناق الديانة التي يريدها فإنه ينبغي أن يعلموا أن هناك فرقا بين الإسلام بطبيعته السمحة الداعية للتعايش الإنساني الراقي والسلام والمحبة والرحمة والأخلاق الحميدة وبين ما يقوم به الإرهابيون من أعمال تتنافى مع أقل مبادئ الإنسانية والدين الحنيف.
* * *

حروف جريئة
ـ إسرائيل تقاوم حجارة الفلسطينيين ومرابطتهم في المسجد الأقصى بإطلاق الرصاص الحي من بنادق قنص بقرار رسمي والعالم أجمع يقف متفرجا على هذه المهزلة والتعسف والعنصرية .. إلى متى الاستخفاف بالقوانين الدولية ؟.

ـ دراسة حديثة حذرت من وفاة 6.6 مليون شخص سنويا بسبب تلوث الهواء بغاز الأوزون إذا لم تبذل الجهود لتحسين جودة الهواء وتنقيته .. التهديد بالمرض والموت أصبح يحاصرنا في كل شيء حولنا حتى في الهواء الذي نتنفسه.

ـ الجهود العربية للضغط على إسرائيل للانضمام لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية باءت جميعها بالفشل بسبب الدعم الأميركي والدولي لها .. مازالت سياسة الكيل بمكيالين والازدواجية في المعايير هي السائدة.

ـ حلم الاختفاء الذي ظل يراود الكثيرين أصبح حقيقة واكتشف علماء مؤخرا عباءة بإمكانها إخفاء من يرتديها .. بالرغم من أن هذه ضربة تكنولوجية عظيمة إلا أن الخوف كل الخوف أن تطبق في المجال العسكري بحيث لا يعرف الإنسان من أين تأتي له الضربة.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى