السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: بين واشنطن وموسكو

باختصار: بين واشنطن وموسكو

زهير ماجد

تتابع واشنطن موسكو في كل صغيرة وكبيرة تخص سوريا .. انها حرب جاسوسية مفتوحة في كل المجالات، لا يمكن للروسي ان يفلت من أي منها، بل لا يمكن ان يتفاداها .. تملك واشنطن عيونا منوعة الأشكال تمكنها من الوصول إلى أي جواب تريده في المجال الاستخباراتي.
في هذه الحال فإما ان موسكو قد تشعر الاميركي بخطواتها المزمعة، أو تترك له التصرف الاستخباراتي المناسب، فهو في الحالتين لن يتخلى عن الثانية، الدول لا تشتغل بعواطفها بل بما هو ملموس وواضح .. قال رئيس الوزراء السوفياتي الأسبق خروتشوف لعبد الناصر في الخمسينات من القرن الماضي “مالك وللوحدة مع سوريا ” فرد الرئيس المصري السوريون متحمسون وعواطفهم مع الوحدة، فأجاب السوفياتي لا تتحق السياسة بالعواطف ابدا دعك من هذه المسألة.
اذا فتحنا هذا الملف الشائك سيكون لدينا ملايين العناوين المخابراتية التي تحاصر الارض وكل من وما عليها. هو قانون بقاء الدول وقدرتها وسيطرتها على حالها والخارج، وخاصة العظمى منها. ولأن الروسي بات متخصصا بالأزمة السورية ويعرف تفاصيلها الدقيقة، بل لأن سوريا في غاية الاهمية بالنسبة إليه وخصوصا الآن، فهو افصح بشكل علني عن وجود روسي ميداني لن تغفل عنه واشنطن، ويهم الروسي في المقابل ان تعرفه قيادة الولايات المتحدة، وهي ستسأل عنه أو ترمي اسئلة حوله بحاجة إلى اجوبة، وهكذا صار. وقد جاء الجواب الروسي على الأرض مزيدا من الدعم وتمكين الجيش العربي السوري بالسلاح الذي يعيد الاعتبار إلى صناعته الروسية، فسوريا كانت تقاتل بالخردة بكل أسف، بقديمها الذي ملت منه البوادي والميادين، وصار عليها ان تخرج من مخازنها ما هو الأكثر عصرية ويمكنه ان يغير من موازين المعارك القادمة.
هنالك اذن تطورات عسكرية مهمة جاء الروسي لضبط ايقاعاتها وعلى عجل من امر من الرد على حدث ربما كاد ان يقع في سوريا ويتناول الرئيس السوري مباشرة كما تقول معلومات ما. لكن ليس كل هذا الحراك الفوري القوي الروسي من اجل هذا السبب بعينه، هنالك دائما سبب مباشر وآخر أو أخرى اسباب غير مباشرة .. وجميعها اسباب تدعو إلى تحريك قد يكون ما يشبهه في الماضي لكنه لم يتخذ صفة التساؤل عنه.
يقول مسؤول سوري ان الخطوة الروسية الأخيرة في منتهى الاهمية لسوريا ولروسيا في آن معا. مضيفا ان التجسس الاميركي قائم منذ زمن بعيد على بلادنا، ولعله كان متضايقا مما وصل إليه الرئيس بشار الاسد في منتصف السنوات العشر الاولى من هذا القرن، اضافة الى ما فعلته صورة الثلاثي القوي الاسد واحمدي نجاد ونصرالله في دمشق والذي كانت له ما يشبه الزلزلة في عقل الاسرائيلي والاميركي على حد سواء. فلا جديد بالنسبة إلينا في الموقف الاميركي الذي يتابع سوريا وخصوصا بعد سقوط العراق بيده، ولعلنا لا ننسى التهديد الذي مارسه في تلك الفترة وزير الخارجية الاميركي كولن باول للرئيس الاسد الذي رفضه جملة وتفصيلا.
ليست الاستخبارات هواية، انها مدرسة الحقيقة لدى الدول، ولا نغالي القول انها السيطرة بكل ابعادها، ومنطقها انها الروح الذي تقوم عليه تلك الدول.

إلى الأعلى