الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / فشل أعلنوه ومغرم لن يتحملوه

فشل أعلنوه ومغرم لن يتحملوه

هيثم العايدي

”.. شهد البرنامج الأميركي لتدريب وتسليح (معارضين معتدلين) بداية متعثرة، عندما لم تستطع واشنطن تجنيد أكثر من 54 متطوعا لتدربهم من مجموع 5400 كان يفترض بها تدريبهم، وذلك بسبب إصرار الأميركيين على جعل قتال تنظيم الدولة أولوية على قتال رئيس النظام السوري بشار الأسد،”
ـــــــــــــــــــــ
بقدر ما يثير اعلان الولايات المتحدة الفشل الذريع لبرنامجها الرامي إلى انتاج ارهابيين جدد بالمنطقة تحت مسمى (المعارضة السورية المعتدلة) السخرية مما صاحب هذا البرنامج من ترويج وتعويل عليه لحل الأزمة فإن هذا الإعلان يثير الأسى والمرارة نظرا لأن عواقب هذا الفشل وخسائره لن تتحملها الولايات المتحدة بقدر ما يتحملها من دفع بشبابه إلى هذا الأتون.
فقد أعلن الجنرال لويد أوستن، قائد عمليات القيادة المركزية الأميركية للمنطقة الوسطى، أن “أربعة أو خمسة مقاتلين سوريين هم من تبقوا فقط من أصل 54 كان قد دربهم الجيش الأميركي ضمن برنامج التدريب والتسليح”.
وشهد البرنامج الأميركي لتدريب وتسليح (معارضين معتدلين) بداية متعثرة، عندما لم تستطع واشنطن تجنيد أكثر من 54 متطوعا لتدربهم من مجموع 5400 كان يفترض بها تدريبهم، وذلك بسبب إصرار الأميركيين على جعل قتال تنظيم الدولة أولوية على قتال رئيس النظام السوري بشار الأسد، وهو ما ترفضه العديد من الفصائل المسلحة السورية، إضافة إلى ضرورة مرور المتقدمين عبر عملية تدقيق مشدد، قبل أن يتمكنوا من الانخراط في البرنامج.
فهذه الدفعة الأولى من الإرهابيين الجدد والتي جاءت بعد ولادة متعسرة تعثرت بعدم تمكن واشنطن تجنيد أكثر من 45 من أصل 5400 كانت ترمي إلى تدريبهم تعرضت إثر دخولها سوريا لهجوم من قبل ارهابيي جبهة النصرة ولم يتبق منهم سوى 4 فقط.
ويضاف إلى مثيرات السخرية في هذه العملية أن هذا البرنامج كانت تكلفته نحو 42 مليون دولار أميركي خلال شهرين.
لكن خسائر هذا المشروع لن تطول أميركا التي تبنته وروجت له على اعتبار انه الحل السحري والناجع للأزمة السورية رغم انه لا يخرج عن ايجاد تنظيم ارهابي جديد يسعى فسادا وتقتيلا وان خلع البعض عليه لقب الاعتدال.
فالمورد البشري لهؤلاء الارهابيين الجدد مصدره السوريون أنفسهم ومعظمهم شباب في مقتبل العمر غرر بهم لصالح مرتزقة ومأجورين يتنعمون في الخارج ويطمحون لمكاسب من كفلائهم ولو جاءت على أنقاض وطن.
كما أن المورد المالي لهذا المشروع بالتأكيد لم تدفع فيه الولايات المتحدة ولو سنتا واحدا بل تم تمويله من خزائن اقليمية كان الأحرى بها أن تضخ أموالها لإطعام نازحين ورفع المعاناة عن كاهل لاجئين لا ذنب لهم في أزمة هم ضحاياها.
ان من الفشل الأميركي في التعامل مع الأزمة السورية نستخلص ان القضاء على الإرهاب لا يكون عبر انشاء ارهاب جديد بل بتجفيف منابع الدعم عن القديم ودعم الحكومة الشرعية والجيش الوطني في القضاء على فلوله.

إلى الأعلى