الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: واشنطن وسياستها المتذبذبة إزاء سوريا

رأي الوطن: واشنطن وسياستها المتذبذبة إزاء سوريا

خمس وسبعون مسلحا دربتهم الولايات المتحدة للقتال في سوريا دخلوا امس إلى الأراضي السورية، تكلف تدريبهم أكثر من خمسين مليون دولار. هذا العدد الذي ليس عددا قياسا بالآلاف من الآخرين، يأخذنا إلى الاطلاع أكثر على الولايات المتحدة وهي تشد وترخي في الأزمة السورية، تعطي روسيا ما يفترض ان تفعله في سوريا، ثم تشن عليها كلاما قاسيا ان هي طورت علاقتها مع السوريين.
لا ينطبق على الولايات المتحدة وموقفها من الأزمة السورية سوى القول بأنها مارست التذبذب السياسي الذي وصل إلى حد النفاق، وكانت خاتمته قولة وزير الخارجية جون كيري حول رحيل الرئيس السوري بشار الاسد لكن بدون تحديد توقيت له مما يعني مهارة في التعبير بوجوب بقاء الاسد.
منذ ان اطلق رصاص الارهاب على الحياة السورية بكل الأمان الذي كانت تعيشه والبحبوحة الاقتصادية التي كان يتنعم فيها المواطن السوري، والولايات المتحدة على خياراتها المتقلبة، فإن تمكن الجيش العربي السوري من مكاسب كبرى تحسن كلام واشنطن ازاء سوريا وتحديدا تجاه الرئيس السوري، واذا ما تمكنت المعارضة من مكسب ما، تغير الموقف الاميركي وصار على الرئيس ان يرحل. ليس في فم المسؤولين الاميركيين سوى جملة رحيل الرئيس الاسد، هؤلاء الاميركيون يدركون جليا ماذا يفعلون، وبعض الذين عرفوا الاميركيين يقولون ان غرابة موقفهم ليست نابعة من صرامة بقدر تبعيتها للموقف الذي يكون فيه الخصم.
لا شك ان سوريا عانت من التذبذب الاميركي ومن مواقف مسؤوليه، فهؤلاء لا يرون في تفاقم الأزمة وتواترها سوى شخص الرئيس السوري فقط، لا يهم تدمير سوريا، كما ليس مهما ذلك السيل البشري السوري الذي يتنقل في اوروبا بين الوديان والسهول والأنهار وتحت المطر والبرد، بل ليس مهما كل ما يمت بصلة إلى سوريا سوى خروج الرئيس السوري من موقعه. انها لعبة ماهرة يراد لها ان تنمو نفسيا في عقل كل سوري بأن المشكلة في سوريا هي رئيسها فإن رحل رحلت الازمة، وهذه بالطبع مغالطة يتنبه إليها الشعب السوري ويرفضها رفضا قاطعا لأنه بات يعلم ان الارهاب هو مصدر الأزمة المتفاقمة، وان من يحرك هذا الإرهاب ويدعمه ويموله هي اميركا ذاتها وبعض العرب المعروفين بالاسم والهوية.
من المضحك اذن ان ترمي الولايات المتحدة 75 شخصا دربتهم في الداخل السوري فيتنبه حتى انصارها من “النصرة” و”داعش” إلى انهم عملاؤها، وقد حصل سابقا مع اولئك الذين دربتهم كيف خطفتهم النصرة وغيبتهم عن العمل العسكري.
ليس من يتفاجأ في سوريا بمتغيرات الموقف الاميركي وخطواته التي هي طبيعة اميركا عندما لا تتمكن من فرض شروطها او عندما لا يتحقق لها المكسب الذي خططت من اجل الوصول إليه، كما هي الحال في سوريا، لذلك نجد واشنطن بموقف ما، ما تلبث ان تلحسه في موقف آخر أو في تصريح مختلف، ولسوف نشهد مواقف مماثلة كلما تواجهت في سوريا بمعوقات مربكة لسياستها ولخططها، فالسوريون عازمون على النصر مهما طال الوقت، وعلى حماية جيشهم العربي وتقديم الأرواح من اجله، وكذلك على حماية وحدتهم الوطنية وصيانتها، والصبر على المكاره من اجل سوريا الغد بكل الآمال المعقودة على ذلك.

إلى الأعلى