الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / لماذا توقفت هبطة المضيبي؟!
لماذا توقفت هبطة المضيبي؟!

لماذا توقفت هبطة المضيبي؟!

ذكريات عن الهبطة تعود لما قبل الثمانينات

فتحت صفحة الماضي:
عبير العموري
عدسة :
صالح عيسى الشبيبي:

الهبطة… من العادات العمانية الجميلة .. تقام في سلطنة عمان خلال الأيام العشرة التي تسبق عيدي الفطر والأضحى من كل عام، أسواق شعبية في مختلف ولايات البلاد يطلق عليها اسم “هبطة العيد”، وهو مصطلح محلي يطلق على الأسواق الموسمية التقليدية، حيث تحتفل الشعوب العربية بالأعياد بطرق مختلفة.
(سوق الهبطة) هو إحدى الطرق التي تحتفل بها أرضنا الطيبة، وهو سوق موسمي يقام قبل العيد يستعد الناس فيه للعيد بشراء أغلب مستلزماتهم. وفي صباح اليوم يمنح الأطفال ما يسمى (السابعية) أوالعيدية لكي يستطيعوا شراء ما يحتاجونه من ألعاب ومستلزمات، وهي أسواق متصلة بمناسبات دينية معينة مثل (عيدي الفطر والأضحى). هذه الأسواق على غرار أسواق بعض المدن كالخابورة والسويق التي يطلق عليها (سوق سابع ). وسمي بسوق سابع لأنه عادة ما يقام في اليوم السابع والعشرين من الشهر الذي يسبق عيدي الفطر والأضحى. وفي بعض المناطق تسمى (الحلقة) كما هو الحال في فنجاء. وهي عادة ما تكون عبارة عن ساحات فضاء بعيدة عن التجمعات السكنية وغالبا ما تكون أمام الأسواق اليومية الدائمة كنزوى والسيب والخابورة وغيرها، وتستقطب هذه الأسواق أعدادا كبيرة من سكان المنطقة أو من مناطق أخرى مجاورة وتتم عمليات البيع والشراء والمساومة على السلع والمنتجات من قبل رواد السوق والبائعين الذين يأتون لشراء الأضاحي من المواشي والأغنام التي يتم التضحية بها في العيد، بالاضافة الى المواد والمستلزمات الأخرى من حلوى وملابس وبخور وعطور وغير ذلك.
العودة الى ليالي المضيبي
حيث النوم تحت سماء صافية .. والاستيقاظ على صوت الديك وتمتمات المصلين ..حيث تنتظر المرء (جنبه) وهي عبارة عن لبن طازج مع خبز عماني لا يشبه رائحته الزكيه شيء..الى تلك الايام وفي قرى المضيبي بين لزق ومنازلها ..طرحت سؤالي ..حدثونا عن ذكريات الهبطة …وذكريات من كنت أحدثهم تعود لما بين السبعينيات والتسعينيات من القرن الماضي ..
وانساب الحديث …
بين الدروازتين
ام اليزيد زهراء الشبيبي تعود لذكرياتها حيث تخنقها العبرة والبسمة تقول: ( كانت الهبطة لها نفس قيمة العيد .. كنا نتحنى لها ونستيقظ من الفجر ..متراكضين ..ضاحكين للفلج في قريتنا ..لنغسل ايدينا من بقايا الحناء وكان الجميع يفصل ملابس خاصة للهبطة مثل ما نفعل للعيد ..اذكر اننا ننتظر في ظلمة الليل وصول ناقلات الماء (تناكر) الذين كانوا ياتون قبل الهبطه حيث يقومون برش الارض استعداد للهبطة وكنا نجري خلفه فرحين بما يفعله .. كنا نشتري البيض الذي يختلف طعمه عن اليوم وايضا عصير( التانج) الذي يعد في ( ترمس ) كبير ويبيعون لنا الكوب الواحد بخمسين بيسة .. لقد كان لذيذا حقا ..وكانوا يبيعون ألعابا وكنا نسعد بشراء لعبة .. لقد كان صباح الهبطة مزدحما بالناس بين الدروازتين حيث يتحلق الباعه لبيع القشاط والبيض الذي يعد منه ( ساندوتشات ) يقف الاطفال طابورا من أجلها…) وتختم ام اليزيد حديثها متأسفة : ( لقد كانت هبطة المضيبي اكبر هبطة تقام.. لماذا لم تعد موجودة ؟!..كنت اتمنى حقا ان يعيش اولادي تلك الأحداث ).
تشاركها الحديث اختها رجاء الشبيبي ..أم تركي قائلة : ( أنا تقريبا مثل ذكريات اختي زهراء لأننا كنا مع بعض نقوم الفجر ونذهب للفلج لغسل الحناء وهناك نلتقي مع بنات الجيران وكل واحدة تري صديقتها الحناء على كفها ونتساءل ( مسويلش كوش (حذاء) او وطية (حذاء ايضا ) ونعود نفطر ونلبس ونتجه للهبطة التي كنا مشاركين في تجهيزها بالليل كنا نركض وراء الماء وهو يرش .. ونتجول لدى الباعة لنرى كل تاجر وبضاعته التي سيعرضها في اليوم الآخر في الهبطة .. وأكثر شيء اتذكره كيف اننا كنا مفعمين بالنشاط حيث نستيقظ منذ الفجر الى الظهر .. والهبطة تكون في العشر الاواخر من رمضان وفي العيد الاضحى تكون في العشر الأوائل ..حيث ان كل بلاد ( قرية ) محددة بيوم مثلا في لزق في رمضان تقام يوم ال25 وفي الاضحى في تاريخ 5 من ذي الحجة والناس ينزلون كل شيء يريدون بيعه من مواش وحطب وورق موز و(خصفة.. وتستعمل للشواء ) اي معدات العيد بالاضافة للألعاب والمكسرات وغيرها) .
وتقول ام الأزور .. متذكرة ايام الهبطة : ( كانت جدتي تخبز لنا بعض المخبوزات لنبيعها في الهبطة وكنا نفرح ونتشجع كثيرا حين نبيع شيئا ..وكنا نضع الحناء ونصفف شعرنا حيث كانت الواحدة منا يتم عقص شعرها لخمسين عقصا تقريبا ويمسح بالياس لتطيبه) وتضحك مواصلة : (لقد كان للهبطة تقدير كبير لدينا وكنا نسعد بها ربما اكثر من العيد نفسه ولا يفوتنا سندوتشات البيض التي كان لها طعم لا ينسى ..لقد كان للهبطة معنى كبير في قلوبنا).
محلب وكحال وياس
أم فيصل رحمة الشبيبي ..تعود لذكرياتها لما قبل السبعينات، وتحكي لنا ايام كانت الهبطة مختلفة جدا بالعامية المحببة: ( عاد نحنه كان عندنا شيء مميز كان يسحجولنا ( تمشيط الشعر ) ويسوولنا محلب ( نوع من انواع الطيب) وكحال ( كحل العين ) ونطلع حلوتنا ( أي كثيري الجمال ) وريحتنا جميلة .. ويجين ربايعنا ( الصديقات ) يخطفن علينا وكان يعطونا فلوس ( وتضحك ) يعطونا خمسين بيسة ونشوفهن واجدات ف هذيك الايام ..كانت طفولتنا حلوة.. كانت الهبطة كأنها العيد في زماننا واجد حلو تشوفي اللي يبيع قشاط واللي يبيع بيض والي تبيع مندازي ) وتضيف اختها ( كنا نرى الخمسين بيسه كانها كنز نزل علينا لأن بها يمكن ان نشتري الكثير).
تتبعها عائشة الشبيبي قائلة : ( كنا نقنع بالخمسين بيسة ونسعد رغم انها لم تكن تكفي احيانا لشراء كل ما نريده ..) وتتذكر باسمة : (وكان اجمل شيء قشاط عمتي زهرة) .
وتشارك مريم الجابري ..ام الجواهر ..قائلة : ( الهبطة .. كانت يوما جميلا في طفولتنا حيث كنا نلبس الزي العماني ونسعد بشراء الاكل ..ونفرح برؤية (الهوش) قطيع الخرفان والاغنام وكنا نتعجب من اسعارها ونقول ان اسعارها مرتفعة ولن يشتريها احد .. ونصدم في آخر اليوم وقد بيعت.. وسميت الهبطة لأن ( يهبطوا فيها هوش ح العيد ) ).
وتعقب على حيثها أسماء الجابري . ام عشرينية لثلاث فتيات كأنهن القمر ..:( ما الهوش بس كل شيء يهبطوه فيها ويباع ..وتواصل : ( كانت اياما جميلة وأتمنى ان تعود لان لها فرحة لا توصف يفتقدها الجيل الحالي فعلا ..كنا نشتري القشاط والسمسم والبيض ..).
من كل قرى المضيبي
منى الشبيبي تشاركنا ذكرياتها : ( كانت الهبطة لها قيمة كبيرة عند الناس والكل يحضر من رجال ونساء واطفال ومن جميع قرى المضيبي وكان التجار يجيبوا بضاعتهم من الليل وكل واحد يبات الليل قرب بضاعته ..كانوا يبيعون المواشي بأنواعها والسح والمكسرات والحلويات و(القت ) برسيم وهو طعام الماشية ، وألعاب الاطفال وكل واحد عنده بضاعة يجيبها يعرضها في الهبطة واكثر شيء الناس يبتاعون المواشي للعيد ..لقد كان الدلال ينادي على المواشي . وآخر على السح وآخر على البرسيم الكل ينادي على بضاعته .. بصراحة أيام كان لها طعم مختلف .. نفتقدها وباتت ذكريات ليتها لو تعود )… وتواصل حديثها قائلة ..: ( هذا الجيل مختلف .. حيث اخذت اختي اطفالها مع طفلتي للهبطة العام الماضي ..وحين عادوا سألتهم كيف كانت كان ردهم ( رحنا نتعب عمارنا ورجعنا هيش الفايده ) وتتأسف منى واختها رحمة على جيل الايباد الذي لا يفرحه شيء بسهولة.
قبل الفجر
تقول زوينه الشبيبي أم عبير ضاحكة : (اذا لم ناكل البيض يعني ما رحنا الهبطه ..) وتواصل : ( انا اتذكر انه ما كنت استطيع النوم من الفرحه ..انتظارا للهبطه .. كنا ننتظرها بفارغ الصبر ونقزم قبل اذان الفجر ونلبس لبسا مخصصا لهذا اليوم ونتأنق ونذهب للهبطة ونترقب المناداة على المواشي.. كان الامر يثير دهشتنا ونسعد بشراء الحلويات ) . وتعقب ضاحكة : ( كانوا يسويولنا اياها في شطفة كرتون مديوس علين قايل بس).
فنون
نختم حوارنا مع زينب البراشدي .. التي شاركتنا قائلة : ( هبطة العيد مكان رائع كنا نرى فيها جميع اطفال حارتنا وهم يشترون الالعاب والرجال والنساء كل منهم يأخذ لوازمه الخاصة .. والبائعون منشغلون بالبيع حيث ان الفنون الغنائية كالرزفة والرزحة تتوسط ساحة الهبطة وتعزف في المكان بصوت رنان .. أيضا كانت تباع المواشي والاغراض المنزلية والملابس .. لن ننسى كل هذا .. فرحة العيد ترافقنا طوال فترة تواجدنا في الهبطه .. وعندما نخرج منها نذهب الى البيت وكل منا يعرض حاجياته للآخر والسعادة في محيانا لا تفارقنا .. كم أتمنى أن ترجع تلك الأيام).

إلى الأعلى