الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : الشباب ثروة الأوطان

بداية سطر : الشباب ثروة الأوطان

لن يزحزحنا من الفوضى واللامبالاة وعدم الطاعة والانصياع للمبادئ والقيم عامة ومفاهيم الاحترام خاصة سوى الشباب المجدد والمتجدد، الواهب والمعطي لا الآخذ والمنتظر فحسب، خصوصا حينما يصبح الشباب مزدان بالحكمة، مرهف في العزيمة، توّاق للخيال، نشط في العواطف. وهل ثمة مخزن كمثل الشباب يؤتمن على النظام والتنظيم..؟ وهل يوجد من يعشق الحرية أكثر من الشباب؟ حيث الحرية غذاء أساسي لشبابنا، ومحفزة له في المضي قدما نحو الابداع والابتكار، ومعززة للطموح نحو المعالي، فضلا على أنها شاحذة للهمم التي نستقر بها في واحات من الامان والسلام ونجني من مراعيها أكل طيب المذاق، فالطاعة أيها الشباب ليست أمراً شاقاً على نفوسكم فهي أساس بناء المجتمع وتشكيله نحو التنظيم واحترام القوانين والتقيّد بمبادئ تقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
مهما سال المداد في وصف الشباب الذين يتوقف بهم مصير كل أمة وبوجودهم تنال الامم النجاحات تلو الأخرى وتحقق البطولات تلو الأخرى، إلا أنني أود في هذا المقام أنوه ببعض التصرفات واللامبالاة التي بدأت تنخر في سلوك الشباب وتقطع أواصر المحبة فيما بينهم، وتهوي ببعض أجنحة الشباب التي يجب أن يطيروا بها إلى أعالي الخيال. فمرحلة الشباب لم توجد للنوم فوق الحرير والانغماس في الملذات والشهوات كما لم تخلق هذه المرحلة الفتية للتسكع في أروقة المطاعم والمقاهي ولا في الطرقات او الانغماس في ملذات السهر الليلية أو ضياع الوقت في قنوات التواصل الاجتماعي والبحث عن النكت والترهات ومواطن الضعف منها فمن لا خير في شبابه لا خير في شيخوخته.
إنّ الشباب السليم المعافى في فكره لا يقبل المساس بحقوق الآخرين في الطرقات أو الشوارع العامة أثناء قيادة مركبته فلا يعتدي على حرية الآخرين وينجرف كانجراف السيل الغزير ليتشكل واديا يقض مضاجع المرتادين للطرقات، فيتسبب في وقوع الحوادث، وقتل الأبرياء عن عمد أو غير عمد كما يتسبب في حرمانهم وأسرهم من الحياة، وبعض الشباب يمر بين الازقة والحواري يحمل سينما من الصوتيات المزعجة التي لا يقبلها عقل ولا يؤمن بها منطق، فيؤذي جيرانه فيتأففون من سلوكياته فيقض مضاجعهم ويبدل سعادتهم بأحزان وأوجاع، ومنهم من يعتقد بأن الصراخ في الأماكن العامة موضة مستحدثة يجب أن يلفت بها نظر الأخرين من المارة دون أدب وإحساس بشناعة ذلك العمل وخسته في أعين الناس فيعلو بصراخه ولا يتوجس في نفسه خيفة من هذا التصرف الأرعن ظانا بذلك بأنه يشكل بطولة ما وما ذلك سوى تقليد ضرير وسلوك مشين.
لا يمكن البتة أن ننكر عليكم أيها الشباب بأنكم ثروة للوطن، وأنكم أعظم قوة وأكثر نشاطا مفعما بالحيوية من الكهول، وأن ما يمكن أن تحققونه بأيديكم الفتية القادرة على الانجاز والنجاح هو أكثر مما يحققه الكهول حيث أن مقترحاتكم وطروحاتكم وأفكاركم وعقولكم أكثر تقبلا ونشاطا وحدة وصوابا ممن يكبركم بعقود من الزمن فلا توظفوا هذه الطاقات الكامنة والمخزنة في أجسادكم هدرا وفوضى فيما لا يجدي نفعا وما يذهب ريح قوتكم وصفاء وجوهكم ونقاء سريرتكم، فالوطن يطلب منكم صناعة حياة قوية مشرقة ملؤها الجد والاجتهاد وتحقيق الأماني ومن يطلب الوطن منه ذلك فليعبد غده، ولينير طريقه، وليكرس جهده، والبسوا أثوابا تكتسونها حتى نهاية أعماركم، حين تنطق إنجازاتكم وتتحدث إبداعاتكم عنكم عندئذ نصفكم بأنكم شباب مجتهدون. أما من يعبد أمسه التعيس ويتناسى ويهجر الغد المشرق فهو منسي وليس له حظ في أن يصبح ثروة للوطن بل عالة عليه.
في نهاية النص أقول لكم جميعا أيّها الشباب ما دامت قلوبكم تحمل رسالات الخير بتواصلكم مع البشرية جمعاء وتتأثرون بها وتؤثرون عليها بالخير والتسامح والاصلاح، وتضعون فيها بصمة من الابداعات والنجاحات المشرقة فتغدون قيمة مضافة للمجتمع، وتعتبرون الانسان أغلى ما تملكه الأوطان فتضعون له قيمة وهيبة واحترام على ظهر الارض؛ حينها يحق لنا القول بأنكم شباب مثابرون تمنحون أنفسكم صكوكا مالية، تصرفونها في غدكم المشرق وتصبح عائدا جزلا لكم وللمجتمع وأمته وكل عام وانتم بخير وعافية.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى