الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مَن يُقرر مصير الأوطان؟

مَن يُقرر مصير الأوطان؟

كاظم الموسوي

”اذا كان جو بايدن، نائب الرئيس الاميركي الحالي، قد اعد مشروعا لتقسيم العراق وصفق له من المتخادمين العراقيين كثر واضطر بحكم البراغماتية السياسية الاميركية إلى رفعه إلى رفوف الكونجرس الاميركي الذي صادق عليه، ومن ثم قد هدد به هو أو غيره، مستقبل العراق، وجواره ايضا، فإن ما يتسرب الآن لا يعدو استمرارا له فقط وإنما تفصيلا له…”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يواجه الوطن العربي اليوم تحديات جمة، الابرز فيها الحفاظ على كيانات بلدانه الحالية، التي وضع حدود اغلبها المستعمرون القدماء، الذين يحاولون عرض تجديد وظيفتهم والمجيء باستعمار جديد والسير بنفس المنوال والقواعد الاستعمارية التي حكموا بها تلك البلدان. وأساسها فرق تسد. ولعل الاهم الآن فيها اخطار التفتيت والتقسيم، ودعوات التشطير الطائفي والاثني، وتجديد مؤامرات سايكس بيكو، عبر أحفادهما. وخصوصا في العراق وسوريا، علنا ودون مواربة.
قبل ذلك لا بد من الاشارة إلى تمكن العدو الاستعماري الامبريالي، الصهيو غربي، في تكريس التسميات الطائفية والاثنية وتدويرها في تلك الاوطان، ونجح ايضا في استخدام القابليات المراهنة عليه، بكل اشكالها وصورها، منذ اكثر من عقدين من الزمان، توّجها باحتلال العراق عام 2003، والانطلاق منه، الى خارجه بصور اخرى من الاحتلال والإرهاب والفساد. وهو ما يسرب بين آونة وأخرى، اعلاميا مباشرة من المصدر أو بالنيابة من المتخادمين معه، عبر اساليب متعددة، منها الندوات الاكاديمية ومراكز الابحاث الاستراتيجية والدراسات السياسية وليس بعيدا عنها توظيف البرامج الحوارية في الفضائيات والإذاعات وحتى الصحف المشتراة بالمال العربي لخدمة تلك المشاريع الصهيو غربية، فضلا عن تركيبه لقاعدته الاجتماعية والسياسية.
اذا كان جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي الحالي، قد اعد مشروعا لتقسيم العراق وصفق له من المتخادمين العراقيين كثر واضطر بحكم البراغماتية السياسية الاميركية إلى رفعه إلى رفوف الكونجرس الاميركي الذي صادق عليه، ومن ثم قد هدد به هو او غيره، مستقبل العراق، وجواره ايضا، فإن ما يتسرب الآن لا يعدو استمرارا له فقط وإنما تفصيلا له وإقرارا بكل ما كنا نقول عنها مخططات صهيو غربية لمستقبل العراق والمنطقة العربية خصوصا، وهو ما يجري التذكير به باستمرار. لا سيما بعد كل خطوات يعبر بها الشعب العراقي (او أي شعب عربي) عن وحدته أو ارادته فيها وفي العمل على الخروج من ازماته وصراعاته التي وضعها له المحتلون القدماء والجدد.
حسب وكالة المدى برس العراقية التي نقلت الخبر يوم 11/9/2015 عن تصريحات لمديري وكالة استخبارات الدفاع الاميركية، ووكالة المخابرات المركزية، حول ما يرونه او يخططون له في ما يشهد “الشرق الاوسط” من تغييرات خلال العقدين المقبلين. (ورددته فضائية عراقية في اكثر من نشرة اخبارية) عن وكالة الاسوشييتد برس الاميركية في تقرير لها عن مدير وكالة استخبارات الدفاع الاميركية الجنرال فنسنت ستيوارت، إن “العراق وسوريا قد يكونان قد تشظيا اربا على نحو دائم بسبب الحرب والتوترات الطائفية وارى ان البلدان يمران بمحنة عصيبة يتعذر عليهما الرجوع لما كانا عليه”. وأضاف الجنرال ستيوارت “لا يمكنني استيعاب فكرة رجوع الاكراد إلى حكومة العراق المركزية واعتقد ان هذا الامر مستبعد”، معربا عن اعتقاده أيضا ان “سوريا ستنشطر مستقبلا إلى جزءين أو ثلاثة اجزاء”. وبين ستيوارت ان “ذلك لا يعتبر هدفا تسعى له الولايات المتحدة بقدر ما انه يبدو امرا من المحتمل حدوثه على نحو كبير”.
من جانبه قال مدير وكالة المخابرات المركزية جون برينان ان “حدود البلدين العراق وسوريا لا تزال قائمة على حالها ولكن حكومتي البلدين فقدت السيطرة عليها حيث تتواجد “دولة الخلافة” التي انشأها تنظيم “داعش” والتي تمتد بين حدوديهما”. وأضاف برينان ان “العراقيين والسوريين بدأوا الان يعرفون انفسهم ويحددون هوياتهم باسم العشيرة او الطائفة الدينية التي ينتمون إليها بدلا من هويتهم الوطنية”، معربا عن اعتقاده ان “يشهد الشرق الاوسط تغييرات عبر العقد أو العقدين القادمين بحيث انه سيكون مختلفا عن الوضع الذي كان عليه”.
هل هذه بشائر اميركية جديدة؟ ام لسان حال المخططات والمشاريع الصهيو غربية للمنطقة؟. ولماذا يسربها ناطقون بأجهزة الاستخبارات وإضرابهم؟ وما هي الغايات منها الان، في هذه الاوقات والظروف المعقدة والمركبة التي تعيشها تلك البلدان والشعوب؟ ومَن هو وراء كل ذلك اساسا؟!.
مصداقا لما سبق وتبيانا لدور ومشغل تلك المخططات، وتعارضا مكشوفا ومقصودا، دعا (من؟) بنيامين نتنياهو، ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، سليل امبراطورية الاستعمار القديم، للتحرك لوقف “تفتت” الشرق الأوسط، كما نقلته وسائل الاعلام البريطانية، ومنها بي بي سي طبعا، ومما جاء في الدعوة، التي كالعادة المعلومة من حليفين يمينيين، خلط الاوراق والتسميات لتمرير اكثر من رسالة، والتصويب على اكثر من هدف، ولكن في النهاية هناك اكثر من اشارة لافتة للانتباه ومثيرة للجدل، لمن يعنيه الامر بعد كل ما جرى ويجري في عالمنا العربي والاسلامي. وكان الخبر كالتالي: “صرح نتنياهو في بيان (10/9/ 2015) ان “الشرق الاوسط يتعرض للتفتيت نتيجة قوى الإسلام المتشدد، السنة وعلى رأسهم تنظيم الدولة الإسلامية والشيعة وعلى رأسهم ايران. اعتقد انه يمكننا العمل معا للتصدي للإسلام المتشدد في الشرق الاوسط وشمال افريقيا”. وتهرب عن جرائمه في فلسطين المحتلة، وأيده مضيفه مؤكدا: ان بريطانيا “تبقي على تمسكها بالدفاع عن حق اسرائيل في الوجود والدفاع عن ذاتها”. وواضح فيما سبق المراد من كل ذلك، والتهرب عن دور كل منهما، اشخاصا وحكومات وسياسات في تدمير وتقسيم الوطن العربي وإنهاك شعوبه.
الظريف في الأمر ما ختمت به بي بي سي تقريرها: لكن في الوقت ذاته فإن العلاقات بين كاميرون ونتنياهو وهما محافظان سياسيا تتسم بالود وكثيرا ما تحدث كاميرون بشكل إيجابي عن “إسرائيل” فيما مضى. وأشارت الى ان نتنياهو: يستغل هذه الزيارة لحشد التأييد “لإسرائيل” والتحذير من المتشددين الإسلاميين في الشرق الاوسط في محاولة لتوجيه التركيز بعيدا عن احتلال “إسرائيل” للضفة الغربية والقيود التي تفرضها على قطاع غزة وضرورة العودة لمحادثات السلام مع الفلسطينيين الذين يريدون إقامة دولتهم في الضفة والقطاع. وهنا لا اريد ان ازيد اكثر عما ذكر، وإنما فقط اريد التأكيد بسؤال وضعته عنوانا للمقال: من يقرر مصير الاوطان؟.

إلى الأعلى