السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / اختلاق المنغـِّصات

اختلاق المنغـِّصات

تبذل المؤسسات الخدمية شتى السبل لتهيئة بيئات ملائمة لخدمة الجمهور وتوفير مناخ يتسم بالسهولة والمرونة والديناميكية من أجل تقديم خدمات تلبي التطلعات وتواكب إيقاع الحياة العصرية.. وتشتق من السهولة الأنظمة الحديثة لتنظيم وإدارة العمليات التنفيذية، وعندما توضع البنود واللوائح التنظيمية الرزينة ففي الأساس أنها تقويمية وتخدم الصالح العام لكن سرعان ما تتدخل بعض السلوكيات وتخترق تلك المنظومة وتعمل على خلخلة سيرها بعيدا عن المسار المرسوم لها وتطفو على السطح أمواج متلاطمة من الفوضى والنقد اللاذع دون الالتفات للمسبب السلوكي لتلك الوقائع.
وتظهر في مجتمعنا بعض الظواهر غير المرغوبة التي يكون المستفيد والمستهلك احيانا واحدا من أبطالها، فإذا تحدثنا عن هذه الفترة على سبيل المثال فترة التجهيزات لعيد الأضحى المبارك وما يصاحبه من شعائر وسنن للأضاحي فنجد أن هناك إعدادا يواكب الحدث، فالمسلخ المركزي ببلدية مسقط يستنفر طاقته ويضاعف أطقمه وكوادره ويتبنى آلية للتنظيم ولضمان وصول كل ذبيحة لصاحبها مع رفع كفاءة العمل وتقليل ساعات الانتظار على الزبائن وإذا سلمنا أن الازدحام خلال هذه الفترة أمر طبيعي إلا أن منغصات مختلقة تضاعفه وتزيد من المعاناة .. مشاهد جانبية تعمل على خلخلة ذلك التنظيم فلا تستبعد وجود ذبيحة واحدة “ثور” يصاحبه 10 أفراد يستقلون أربع مركبات، و”خروف واحد ” يصاحبه 3 ـ 5 أشخاص مما يشكل تكدسا خانقا للمركبات والأفراد في أروقة المسلخ بلا جدوى ، وتلمح القاعة المخصصة للانتظار تكاد أن تكون شبه فارغة إذ جماهير المستفيدين تحتشر عند نقاط المتابعة وعند منطقة استلام اللحوم بدواع متباينة منهم بغرض التفرج والبعض للتصوير وتبادل الواقع الافتراضي كما أن الغالبية تأتي للمسلخ خلال الفترة الصباحية بيد أن ساعات العمل ممتدة إلى الفترات المسائية، ومنهم من يترك الذبيحة ويذهب لقضاء أعماله الخارجية مما يتسبب في تكدس الذبائح وربكة في سير العمل .
ويلاحظ طفح الأودية الحمراء التي تجري من المنازل خلال أيام العيد على الشوارع والأحياء وتشكل مستنقعات ملوثة بدماء الأضاحي وهي تكون مرتعا خصبا للأمراض وتنامي بؤر الحشرات وكذلك الحال عند القيام بالذبح ورمي مخلفات الأضاحي في غير الأماكن المخصص لها مما يسبب مضار خطيرة على صحة الإنسان والبيئة ، فتلك بعض من الجوانب التي تستدعي الانتباه خلال هذه الأيام ولنجعلها أياما مباركة مليئة باليمن والبركات.
فحري بنا قبل أن نسهب في الانتقادات والاخفاقات أن نعي واجبنا ومسؤولياتنا لمكافحة الظواهر التي تجلب المشاق، ولنعمل بجهد وتعاون للحفاظ على محيطنا وما حوله، ولنكن جميعا معولا للبناء ومفتاحا للتنمية والنهضة الخلاقة.

إبراهيم بن سعيد الحسني
11485@mm.gov.om

إلى الأعلى