الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إضافات.. على التهاني والتبريكات

إضافات.. على التهاني والتبريكات

علي عقلة عرسان

”إن التدخل الوقح، للعدو العنصري الصهيوني المحتل، ليتقاسم مع الدول المتحالفة مع السوريين سلطة ومعارضات، وعلى الضفتين الأميركية – الأوروبية، والروسية الإيرانية، هو بعضٌ من بعض تداعيات الحرب/الفتنة في سوريا وعليها.. وعلينا أن نقرأ، وأن نتوقع الكثير من التداعيات الأخرى، من خلال ما يحصل على الأرض، ويلوح في الآفاق السياسية: العربية، والإقليمية والدولية.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لسان حجيج المسلمين اليوم في وقوفهم بعرفات: ” لبيك اللهم لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لبيك لا شريك لك لبيك.”، ولا يفارقهم ترديد التكبير.. ” الله أكبر، الله أكبر.”، الذي صدع به المسلمون بمكة، يوم دخلوها في الفتح الأكبر. في عرفة يجتمع مسلمون من كل لون ومِلَّة، في زمان وفي رحاب مكان، واجتماعهم باسم الله وعلى اسم الله، وعملاً بأحكام الدين/الإسلام.. فهل يكون في ذلك آية، لمن يفرّق المسلمين اليوم باسم الدين الجامع/الإسلام، ولمن يستبيح دماء المسلمين باسم الدين الجامع/الإسلام، ولمن يستعدي على المسلمين في أرضهم ووطنهم أعداء العروبة والإسلام، وينتصر بغير أهل الدين/الإسلام على الأمة والدين؟!. هناك تهليل، وتكبير، ودعاء، يعلو ويعلو من جبل عرفات، يعانق السماء، وتهتز له الأنفس والأرجاء، وينتشر ويتسع حتى ليكاد يبلغ أركان الأرض، فترتعش قلوب وتنتعش بالتطلع إلى رحمة الله.. وهناك قلوب تؤوب إلى الله بخشوع، وأبواب توبة تَبْتلّ عتباتُها بالدموع، وأبوابُ رجاء تُفتَح، ونور يغزو الظلمات ويضيئ نفوساً طالما عشش فيها الظلام. وتكاد تسمع، من بطاح مكة، كلمات ما زالت تحمل قوة صدقها وتجوب الآفاق بنقائها: تصدع بالحق، وتعمل بما تُؤمر، وتردد أمر الله سبحانه: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّـهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴿١٩٧﴾سورة البقرة.
فيا أيها الناس، ممن يتابعون أمور الناس، المبشِّر منها والمنفّر، المرتجي منها للخير والغارق منها في ظلمات الشر.. هل لنا في ذلك عبرة، ومنه انطلاقة خيرة خلاقة، فنطفئ حرائق تشعلها الفتنة، ويغذيها المعنيون بفنونها وجنونها وثمارها المرة؟ وهل لنا أن نوقف سفك الدم وإزهاق الأرواح التي حرم الله إزهاقها إلا بالحق؟! وهل لنا أن نقضي على الفُرقة فيما بيننا، ونؤوب إلى الله، ونُعمِل العقول والضمائر والبصائر، فنشيع السلم والأمن في ديارنا ليأمن أهلها فيها..؟! هل لنا أن نفعل هذا، أو نتجه إلى فعله، بنية صادقة، وقلوب تؤوب إلى حكم الله.. وكل منا يدّعي أنه يؤمن بالله، ويعمل على إعلاء كلمة الله، وأنه الحاكم بأمره، والمضطلع على سره.؟!
اليوم يقف ملايين من المسلمين على جبل عرفات، في موقف جليل، مهيب، يدعون الله ويبتهلون إليه، منهم من يبتهل بقلبه، ومنهم تفيض دموعه لتغسل، بأمر الله، ذنوبه، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿٢٠١﴾ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّـهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿٢٠٢﴾ سورة البقرة. وخلف كل واحد منهم، في بقاع الأرض التي أتوا منها، أناسٌ يتعلقون بهم، ويدعون لهم، ويبتهلون إلى الله مثلهم، ويرجون منه، سبحانه وتعالى، قبول طاعتهم، وأن يعيدهم إلى ديارهم وأهلهم سالمين. وحين نواكب هذا المشهد الإنساني الكبير، بكل تجلياته، وتشعّباته، ودلالته، ومآلاته.. فلا بد من أن يصلنا منه بعضُ “الروحاني، والإيماني، والإنساني”، بشيء من القوة وعمق التأثير. ولا بد من أن يحفزَنا ذلك على أن نرى ما فيه من الإنساني باتساع وشمول، وأن يدفعنا إلى فعلٍ إنساني ذي انعكاسات إيجابية وواقعية وعملية، يطول من يعانون من البشر، ومن يسألون الله والناس، من أبناء بلداننا.. من أقوامها، وأتباع الديانات الإلهية فيها، وحتى بعض ملحديها، ومن الأكثريات والأقليات فيها.. يسألون العونَ على ما هم فيه من: عذابٍ، واضطرابٍ، وتسلطٍ وإرهاب.. وما يصابون به من فواجع، وآلام، وجوع، وخوف، وذل.. وما يتطلعون إليه من فرَجٍ، بعد شدائد الحروب والكروب التي أصابتهم، وما ينتظرونه من خلاص مما هم فيهم، ومما ينتظرهم في قادم الأيام، مما تُنذر به النُّذُر.. إذا لم يتداركهم الناس بشيء من المواساة، والإحساس بما يعانونه من جهة، وبالقضاء على أسباب مصائبهم ومعاناتهم وكروبهم وحروبهم التي تفتك بهم، من جهة أخرى.
إن ما أشير إليه، وما أنادي به، وأتمناه، واضح، ومحدد، ومرتبط على الخصوص بشعوب تطحنها المحنة والفتنة: في سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، وفلسطين، وفي بعض مصر التي هي ركن عزيز من أركان الأمتين العربية والإسلامية.. وفي أماكن نزوح أبناء من هذه البلدان عن ديارهم وتفرقهم في بيئتهم، وشتات كثيرين منهم في أصقاع المعمورة، بسبب الحرب، والإرهاب، والتسلط، وانعدام الأفق، وفقدان الأمن، وضآلة فرص العمل أو انعدامها، وانتشار جائحات المرض، واستمرار الاقتتال المنفلت من كل عقال، ووباء الظلم الذي طال واستطال.. وفرارهم من أهوال أخرى مُنْتَظَرَة.. منها صراعات الأقوياء على أرضهم ودولهم ومصائرهم، بعد أن أنهكتهم الحرب، وضللتهم السياسات، وبطش بهم عماء الأيديولوجيات، والحزبيات، وتجارُ: “الشعارات، والقيم، والأزمات، والحقوق، والحريات، والكرامة، والديمقراطيات، والوطنيات”، والمستظلون بالسيادات على أنواعها وأحجامها وفروعها، حيث يبطشون بهم باسمها، ويثيرون الفتن تحت عباءتها، ويستعدون أبناء الشعب على أبناء الشعب، ليكون هناك “نصرٌ” للسيف على الدم، أو للدم على السيف.. وما ذلك، في كل الصور والأحوال والدلالات والمآلات، إلا نصرٌ للشرّ على ما تبقى في الأنفس من خير، ونصرٌ لأعداء الأمة والدين على الأمة والدين، وفرض لنوع من التعصب والتطرف والجهل والاستبداد على ما مفاهيم التسامح والتعايش والتعاون والعدل. والأدهى الأمر من ذلك، استعداء قوى خارجية على “الأعداء؟!” الداخليين، لتحقيق نوع غريب من مفاهيم الاستقرار والسيادة، تكون نتيجته استعمار وتبعية وفتح جبهات للقوى ذات المصالح والمطامح، للتصارع على جثة الشعب والوطن. وما يتبقى لهما من مقومات حياة ووجود.
إننا اليوم، في كثير من البلدان العربية التي أشرت إليها، نفتح جبهات على الذات، ونؤسس لعداوات عربية عربية لا تنتهي، ونوسع أفق تلك العداوة لتصبح عداوة عربية ـ إسلامية، أو إسلامية ـ إسلامية.. يحْتطب العربيُّ في ظلمتها العربيَّ، والمسلمُ المسلمَ.. ويستند كلٌ منهم إلى قوة خارجية، هي في نهاية المطاف تعادي الطرفين، وتنافس قوة خارجية على السيطرة على الطرفين، وتقاسم ثراتهما، وولائهما، ودمائهما.. من ثم تُجهز تلك القوى على وجودهما “مادياً ومعنوياً”، ويدخل ضمن ذلك الذي يتم الإجهاز عليه، ما يمثله الطرفان، “العربي المسلم، والمسلم غير العربي”، من عقيدة دينية، وقيم روحية وأخلاقية واجتماعية وإنسانية، وهوية قومية وثقافية ـ حضارة.
والمثال الصارخ للوضعين القائم والقادم، في بلدان عربية معنية بما نشير إليه من صراعات وتحالفات ونتائج، يمكن أن يُقرأ ويُستقرأ في الصراع الدائر في “سوريا والعراق واليمن”، من بين البلدان العربية التي أشرنا إلى نشوب حرائق الفتنة فيها. فالصراع الدامي في سوريا، على سبيل المثال، يتدخل فيه عرب ومسلمون، وتبرز معالمه المذهبية الفتنوية ” السنية – الشيعية” بوضوح، وقد أحيط بتحالفات ذات أبعاد دولية، ثم أصبح صراعاً “دولاياً – أممياً” إلى حد كبير، بدخول الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من جهة، وروسيا الاتحادية وحلفائها من جهة أخرى، على خط الحرب/الفتنة.. في صراع معلن، هدفه النهائي تحقيق استراتيجيات كبرى للمعسكرين، “للدولتين الأعظم”، أو التوصل إلى مقايضات عبر مفاوضات تشمل مناطق كثيرة من العالم، وتهدد سوريا أو السوريين وتحالفاتهم المختلفة، بما هو أكثر وأكبر من كارثي. وتجعل العدو الصهيوني على الخصوص يدخل على خط ما يُراد له أن يصبح “تقاسم سوريا” أو تقاسم النفوذ والهيمنة عليها ومن ثم انطلاقاً منها إلى.. وكل هذا واضح في توجهات وسياسات وتصريحات كل من الدولتين الأعظم على الخصوص.
وفي هذا المسار، أو هذه الوليمة التي يُعَدُّ لها، لا يمكن أن تجد أوضح ولا أوقح ولا أشد لؤماً من الصهاينة وممثليهم، لا سيما بنيامين نتنياهو الذي زار موسكو يوم الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠١٥ ليعرب لبوتين “عن قلقه بشأن استخدام الصواريخ ضد سكان إسرائيل”، وفتح “جبهة سورية من الجولان” ضد إسرائيل”..؟! وعن القلق من أن “إيران وسوريا تقومان بتزويد تنظيم “حزب الله” الإسلامي الإرهابي المتشدد بالأسلحة الحديثة التي توجه ضد “بلادنا؟!”. ومن خلال هذه الفبركة،” الزعْبَرة”، يدخل على خط العمل القادم.. حيث تشكلت بالفعل “هيئة مشتركة للتنسيق بين الجيشين الإسرائيلي والروسي في سوريا”، لأنه، كما قال نتنياهو: ” إن من أهداف زيارته لموسكو: ” أن تبقى طائرات سلاح الجو الإسرائيلي تحلق بحرية في أجواء سوريا، للعمل ضد نقل أسلحة خارقة للتوازن العسكري، من سوريا لحزب الله، ولاحباط عمليات تستهدف الجيش الإسرائيلي، ومنع استخدام أسلحة كميائية.”؟! و”لمنع حدوث مواجهات بين القوات الروسية والإسرائيلية”.. حيث إن “لبلاده وروسيا أهدافا مشتركة في توفير الأمن بالشرق الأوسط”، وقد حصل نتنياهو من بوتين على موافقة على التنسيق في الأجواء السورية، مع إشارة من بوتين إلى أن ” تحركات روسيا في المنطقة تتسم بالمسؤولية”. وفي إطار كشف هذا النوع من الخداع، والادعاء، والافتراء الصراح، نشير إلى بعض الوقائع.. فمن المسلم به أن سوريا لا تستطيع أن تطلق طلقة باتجاه “إسرائيل”، لا سيما في هذه الظروف التي تمر بها، وبعد أن تم تدمير الكثير من قدراتها العسكرية على مدى السنوات الأربع الماضية.. وأنها في السابق لم تقم بعمل عسكري من أي نوع ضد “إسرائيل”، لا في الجولان المحتل من أجل استرجاعه، ولا رداً على عدوان إسرائيل المتكرر على مواقع سورية كثيرة.. و”إسرائيل” تعرف وتدرك جيداً أن السلاح الكيمياوي في سوريا تم تدميره وتدمير كل ما يتصل بإمكانية تصنيعه في سوريا، بإشراف دولي.. وهي تعرف جيداً وتدرك جيداً أيضاً أن “حزب الله” اللبناني منخرط بقوة في الحرب/الفتنة الدائرة في سوريا، وأنه ليس معنياً بمواجهتها.. وكذلك إيران، لاس يما بعد توقيع الاتفاق النووي، والبدء بتنفيذه عملياً، بعد أن فشل مجلسا الكونجرس في الولايات المتحدة الأميركية بتعطيله، وبعد زيارة مسؤول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لموقع بارشين وأخذ عينات منه، حيث يبدأ فعلياً التفنيذ العملي للاتفاق.
فما هو الهدف الصهيوني من وراء إثارة قضايا من هذا النوع؟!
من المعروف أن “إسرائيل” كيان عنصري، ديني، قام على الإرهاب والافتراء والتزوير والابتزاز.. وقد شوهت الكثير من الوقائع والحقائق، وابتزت دولاً أوروبية على رأسها ألمانيا، والولايات المتحدة الأميركية.. وهي الآن تريد من روسيا مكاسب لقاء وجود الأخيرة في سوريا، ولقاء ما قيل إنها أسلحة متطورة سُلمت للجيش السوري من روسيا في الأسابيع القليلة الماضية. وتريد “إسرائيل” تنسيقاً مع القوات الروسية في سوريا حتى لا يقع صِدام بينهما في الأجواء السورية، وهذا يعني المحافظة على ” استباحة إسرائيل المستمرة”، الدائمة، للمجال الجوي السوري.؟! فما هي الرسالة، وما هو الهدف؟ الهدف هو الجولان، وطلب مزيد من المساعدات الروسية المجانية، عسكرية وغير عسكرية.. وهي تحاول أن تغري الروس بما قد يحتاجون إليه، حيث يقول جيش الاحتلال الصهيوني: “إن ‘الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ستقوم بتمرير مواد استخباراتية عن هجمات محتملة على القوّات العسكرية الروسية بسوريا، وشخصيات مطلوبة لروسيا، مقابل الحفاظ على الخطوط الإسرائيلية الحمراء، متمثّلة بعدم تمرير أسلحة تخل بميزان القوى في الجبهة الشمالية، وحرية العمل العسكري الإسرائيلي بالأراضي السورية”.. فلندقق جيداً في هذا كله.. في الجولان تريد “إسرائيل” اعترافاً دوليًّا بضمه إليها، وقد طلبت ذلك بصيغ مختلفة، مباشرة وغير مباشرة، من الولايات المتحدة الأميركية، وهي تطلبه الآن من روسيا الاتحادية.. وقالت إنها ذات حق من جهة، وذات رؤية واقعية، وكررت مراراً ما مفاده: أن الجيش السوري انتهى، وسوريا الدولة لم يعد لها وجود، وتقسيمها أو تقاسمها آتٍ، بل جارٍ في الكواليس، وتريد هي حصتها من سوريا، وحصتها الجولان أو أكثر.
إن الادعاء بأسلحة تقدمها إيران لحزب الله، وهي أسلحة تهدد إسرائيل” مجرد عواء” لا معنى له، ويزيده طينته بلة قول نتنياهو إن سوريا تزود حزب الله بأسلحة متطورة؟! ألا كيف هذا، وسوريا تستجدي سلاحاً لجيشها تواجه به المعارضات المسلحة التي تملك أسلحة أميركية وأوروبية أكثر تطوراً مما يملكه الجيش العربي السوري، باعتراف مسؤولي الدولة السورية أنفسهم، وباعتراف روسيا الاتحادية، التي قدمت لسوريا أسلحة متطورة في الأسابيع الأخيرة، لترد بها على أسلحة المعارضات المقاتلة.؟!
الافتراء الصهيوني كالعنصرية الصهيونية، صفة طبيعية ملازمة للكينونة الإسرائيلية، وهو أكثر من مكشوف، ومثير للاشمئزاز، ولكن العالم لا يصدق إلا هذا النوع من الكذب الصُّراح، والادعاءات الكاذبة.. بكل أسف.
أما سوريا الدولة، الآن، فإنها لا تملك حتى إن ترد على ادعاءات نتنياهو وخططه وما يبرمج له بشأن الجولان، ولا تريد أن تزيد التصريحات السابقة حول الرد بتصريح يراكم الكلام فوق الكلام.. لأنها كما قال الرئيس بوتين لنتنياهو، في أثناء اللقاء المشار إليه، حيث قال له بالنص: “فيما يتعلق بسوريا فنحن نعلم وندرك أن الجيش السوري وسوريا عموماً في حالة لا تسمح لها بفتح جبهة ثانية، إنها تسعى للحفاظ على دولتها”.
إن التدخل الوقح، للعدو العنصري الصهيوني المحتل، ليتقاسم مع الدول المتحالفة مع السوريين سلطة ومعارضات، وعلى الضفتين الأميركية – الأوروبية، والروسية الإيرانية، هو بعضٌ من بعض تداعيات الحرب/الفتنة في سوريا وعليها.. وعلينا أن نقرأ، وأن نتوقع الكثير من التداعيات الأخرى، من خلال ما يحصل على الأرض، ويلوح في الآفاق السياسية: العربية، والإقليمية والدولية. وكل ما قد تأتي به الأوضاع والاحتمالات، وما يصح أن يسمى تداعيات، هو على حساب سوريا والسوريين. وكل ما هو في حكمه من تداعيات، تصيب بلداناً عربية وإسلامية، وعلاقات عربية – عربية، وعربية إسلامية، وإسلامية إسلامية سيكون مؤثراً بدرجات وتدرجات كثيرة على العرب والمسلمين، وعلى الإسلام عقيدة وقيماً ومكوناً رئيساً من مكونات الهوية، والوجود المادي والروحي للمسلمين وللحضارة العربية الإسلامية.. وسيكون مدمراً لشعوب وبلدان.
ولذا فإننا، بهذه المناسبة الكبرى، مناسبة وقفة حجاج بيت الله الحرام في عرفة، التي يعقبها غداً عيد الأضحى المبارك، العيد الكبير من أعياد المسلمين.. نتطلع إلى أن يقوم أهل الحل والعقد، إن بقي لهم وجود وجهد وحل وعقد، وأن يقوم مسؤولو الأمة، على مستوياتهم المختلفة، بعمل يرضي الله، وينفع المسلمين، ويعزز مكانة الإنسانية والدين، وينقذ الإسلام والمسلمين من أمور خطيرة، وشرور كثيرة، ومعاناة كبيرة. وهو جهدٌ يضيفونه إلى الأضحية والتضحيات، وإلى تبادل التهاني والتبريكات، التي يتبادلونها عادة في عيد الأضحى المبارك، وغيره من المناسبات. أعاده الله على المسلمين كافة، وهم في حال أفضل مما هم عليه الآن من حال.
وكل عامٍ وأنتم بخير.

إلى الأعلى