الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : التحولات والتسويات

باختصار : التحولات والتسويات

زهير ماجد

ثمة تحولات مهمة في الرأي العام السوري، ليس في الداخل فقط من انسحابات وعودة إلى الوعي الوطني، بل في الخارج ايضا. الأكثرية الساحقة من السوريين اليوم صار لهم موقف، بعدما كانوا على لائحة انتظار من سيفوز في النهاية.
الجميع منهم أيقن انه ممنوع التفكير برحيل الأسد، والجيش العربي السوري على وحدته، والشعب، وهنا المهم، بعدما تقلب قسم كبير منه بناء على معطيات الميدان العسكري، تقدمت صراحته مع سوريا الواحدة الموحدة تحت علمها المقدس الحالي وتحت راية رئيسها بشار الأسد. وهذا اليقين مبعثه المتغيرات على الأرض، لكن المبعث الأهم ايضا، اكتشاف مخاطر الجماعات الإرهابية المسلحة، اضافة إلى عنصر الوقت، بحيث ان اطالة الحرب الداخلية تؤدي حكما إلى وقوف الناس بجانب الحق الذي هو الدولة والنظام.
ما اعرفه وما قابلته من السوريين يحمل هذا العنوان واكثر .. من كان واقفا على الحياد وهو موقف اللا موقف، تحول موقفه إلى جانب الدولة. ولأن الدولة السورية ما زالت قوية وتمسك بالبلد وحتى بأكثر الأماكن الخارجة عن سلطتها، فإن السوريين هناك يمنون النفس باللحظة التي تصل فيها اقدام الجيش العربي السوري من أجل تقبيلها كما أخبرني احدهم.
الهدوء المشوب بالتوتر في هذه الأيام على كل الجبهات يعني ان ثمة ارهاصات يجب فهمها .. ان تحققت المقايضة بين كفريا والفوعة مع الزبداني ومضايا وسلكت طريقها إلى النجاح، نكون امام معادلة جديدة دخلت على خط الأزمة وصار لها عنوان النظرة إلى تسوية، وهذا ما يحصل عادة في شتى الحروب من النوع الذي تعرفه سوريا .. وهو ما كان حصل في لبنان ابان حربه الطويلة ايضا وحقق نقلات نوعية كانت دائما اضافة من اجل التسويات الكبرى.
تنظر الدولة السورية إلى تلك التسويات بعين جدية طالما ان موازين الميدان باتت معروفة وواضحة. ونظرتها تلك تنم عن قوة، في وقت يمكن لها ان تؤتي ثمارها على كافة الجبهات، دون ان يعني تخليها عن حقيقة مشروعها الوطني وهو اما سوريا بكاملها كما كانت بمساحتها 185 الف كيلومتر مربع وبدون نقصان حتى متر واحد او ربما سنتمتر كما قال احد السوريين العارفين.
نحن أمام مقدمات جديدة لكنها لا تخلو من انتكاسات ان ارادها الارهابيون المسلحون الذين يؤمرون فيفعلون، هم لا يملكون حربة النقاش ولا رفع الرأس امام الممول والداعم، في وقت نعرف فيه ان الدولة السورية حرة في خياراتها تملك السيطرة على مرافقها كافة.
لن يبقى وقت طويل حتى نكتشف صحة خيار الدولة الأخير الذي يفترض به ان يكون حقق مفهوما على الارض في سوريا من خارجها. لا بأس في ذلك، فالحقائق الميدانية عادة لها ما لها وعليها ما عليها وهي تمر بمنعطفات من شأنها ان تغير وتبدل، لكن ذلك لا يعني العودة إلى الوراء .. كل خطوة جديدة هي دفع للأمام ان لم نقل خطوة في نصر طويل.
معادلات جديدة بدأتها الدولة بأفق جديد وقد يصبح عنوانا لبقية الجبهات وربما للحرب كلها دون ان يشكل اي تراجع عن غاية سوريا في تحرير كامل اراضيها.

إلى الأعلى