الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الإسلاموفوبيا .. آفة تعشش في نفوس الغرب

الإسلاموفوبيا .. آفة تعشش في نفوس الغرب

عكست التعليقات التي وردت على لسان أحد مؤيدي المرشح الجمهوري للرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، خلال لقاء انتخابي يتعلق بالمسلمين حول العالم، الأسبوع المنصرم، استمرار سيطرة ظاهرة (الإسلاموفوبيا) على قطاع كبير من المجتمع الغربي وبالأخص الأميركي.
وكان أحد مؤيدي ترامب قال خلال لقاء الأخير بمؤيديه في ولاية نيوهامشر، مخاطبا إياه “لدينا مشكلة في أميركا هي المسلمون وتعلم أن رئيسنا الحالي هو واحد منهم، إنه ليس أميركيا حتى”. الغريب في القصة ليس حديث الرجل، وإنما رد فعل ترامب على ما قاله المتحدث، إذ اكتفى فقط بهز رأسه ولم يكلف نفسه عناء أن يصحح ما ورد على لسان الأخير، أو يخفف من حدته كسياسي يسعى لأن يكون رئيسا لأكبر دولة في العالم. وهو ما يجعلنا نفكر مليا بمدى تعشش تلك الظاهرة التي تعي الرهاب من الإسلام، أو الخوف من المجتمع الإسلامي، ومصير الجاليات العربية والمسلمة في ظل نموها بالمجتعات الغربية، برغم تجذر تلك الجاليات حتى باتت جزءا من بنيتها الاجتماعية، لكن يبدو أن هذا الواقع لم ينهِ الظاهرة، حيث أصبحت تتخذ طابعا مؤسساتيا ودستوريا في ظل التطورات في المنطقة، وباتت الجاليات العربية والمسلمة تواجه إجراءات قانونية تستهدف مؤسساتها وتنظيماتها، وصفت بأنها تمييزية.
في واقعة أخرى لا تقل خطورة من تلك الأولى خلال أسبوع، دللت على صحة تصاعد تلك الـ(فوبيا) في المجتمع الأميركي، إذ ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بقصة الطالب الأميركي السوداني الأصل أحمد محمد الحسن، والذي أدى به ابتكاره لساعة رقمية إلى القبض عليه وتقييده وإخضاعه للتحقيق في مركز للشرطة. وكان الطالب الذي يدرس في مدرسة ثانوية في دالاس بولاية تكساس، قد حمل ساعته التي صنعها في المنزل إلى المدرسة بعد أن أعجب بها أستاذه للهندسة، لكن جرسها رن بينما كان في الفصل ولما أخرجها ظنت مدرسته للغة الإنجليزية أنها قنبلة، فأبلغت الشرطة التي حضرت للمدرسة وقيدت أحمد وأخضعته للتحقيق. هذه المشاهد والوقائع تضعنا أمام علامات استفهام عديدة، حول أسباب لصق الغرب كل ما هو شائن بالإسلام والمسلمين.
لا شك أن هذا اللصق والربط يعود إلى الصورة التي تنقلها وسائل الإعلام يوميًا عن تلك الأحداث التخريبية في المدن الإسلامية حول العالم، في ظل توسعها مع ظهور تنظيمات متطرفة كـ”داعش” وغيرها، صُنعت في الشرق الأوسط، وربطها اليمين المتطرف بالإسلام والمسلمين.
وتشير تقارير عدة إلى ارتفاع وتيرة ظاهرة (الإسلاموفوبيا) في المجتمع الأميركي منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وتجمع على أنها في تزايد خلال السنوات الأخيرة، كما أظهرت أرقام نشرت مؤخرا، ارتفاعا في عدد جرائم (الإسلاموفوبيا) في لندن خلال العام الماضي، حيث سجلت الشرطة 816 حادثا يتعلق بـ(الإسلاموفوبيا) خلال الأشهر الـ12 الماضية حتى أغسطس، أي بزيادة تتجاوز 70% عن نفس الفترة من العام الذي قبله والتي بلغ فيها عدد تلك الحوادث 478.

طارق علي سرحان
Mr.tarek3010@hotmail.com

إلى الأعلى