الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / دستور آن الأوان لتعديله

دستور آن الأوان لتعديله

احمد صبري

كثر الحديث هذه الأيام عن إعادة النظر بالدستور العراقي ليتلاءم مع حاجات العراقيين وتطلعاتهم في وطن موحد، غير أن ساسة العراق تناسوا أنهم من صاغ الدستور العراقي وحددوا ملامح العراق الجديد بتوصيفات كانت غير واضحة المعالم تتعلق بمستقبل العراق ووحدته وهويته.
فبدلا من أن يكون الدستور العتيد مجسدا لوحدة العراقيين وآمالهم بوطن يستوعب الجميع، ويعبر عن إرادتهم أصبح وبفعل بنوده العائمة والمبهمة أحيانا مثار خلاف بين العراقيين، إذ تم تمريره بصعوبة عبر استفتاء مطعون بنتائجه حسب المعترضين عليه في حينه.
الثغرات التي تضمنها الدستور العراقي فتحت الطريق لمطالبات رغم دستوريتها طبقا لما جاء بنص الدستور، إلا أنها شكلت منعطفا جديدا مس أركان وأسس الدولة وكيانها خصوصا النص المتعلق بحق كل محافظة ترغب بإنشاء إقليم بمفردها أو مع أخرى بفيدرالية، وكأن العراق لا يستقيم إلا إذا تحول إلى دويلات رغم إضفاء صفة الإقليم والفيدرالية عليها.
وإذا توقفنا عند مواقف الساعين والرافضين لإنشاء الأقاليم والفيدراليات نستطيع القول إن مركزية السلطة عطلت على ما يبدو عمل مجالس المحافظات وحولتها إلى مجرد هيكل لا يستطيع أن يعمل من دون ايعاز من المركز دفعت وشجعت الداعين لخيار الأقليم لشعورهم بالتهميش تارة وبالاحباط تارة اخرى
ان اوضاع العراق ومايشهده من تجاذبات بين القائمين على العملية السياسية غير مهيأ في الوقت الحاضر لخطوات قد تزيد من تفاقم هذه الأوضاع خصوصًا اضعافه وتحويله الى مجرد كيان متشظي متعدد الاطراف سيضع العراق برمته سواء المركز او أطرافه في دائرة الاستهداف الخارجي لان في ضعفه تشجيعًا للطامعين بأرضه وثروته
اللافت في هذا التوجه نحو تشكيل الاقاليم والفدراليات الطابع الطائفي والعرقي لجوهر هذه التوجهات مايقوض وحدة العراق ويضعه كيانه على طاولة التجزئة التي ستقضي على امال أستمرار وحدته.
وكان من المفترض أن تراجع أطراف العملية السياسية الدستور بعد أشهر من إقراره لتعديله وبما يعزز وحدة العراق، ويبرز هويته، إلا أن هؤلاء وضعوا هذا الاستحقاق على الرف دون النظر إلى معالجة آثار نصوصه على وحدة العراق بدافع التملص من استحقاق هو وطني بالأحوال كافة.
ومهما بلغ سطوة السلطة المركزية على الأطراف فإن ذلك لا يبرر مطلقًا الذهاب إلى خيار مضاد، ونقصد إنشاء كيانات على أساس الطائفة والعرق هو بكل الأحوال خيار لا يتوافق مع وحدة المصير والعيش المشترك. ومبدأ الشراكة الحقيقية التي تجنب العراق التقسيم والتجزئة.
ورغم تباين المواقف والآراء، فالعراق ملك للجميع ولا يمكن لأي طرف أن يستحوذ على مقدراته ويسلب حق الآخرين في تقرير مصيره وتجربة السنوات التي أعقبت غزو العراق تؤكد ذلك.
من دون الإقلاع عن هذه الهواجس وتحقيق مبدأ التوازن واشتراطات الشراكة الوطنية الحقيقية سيبقى العراق عليلًا ضعيفًا، مهددًا بالتفتيت ومستباحًا من قبل الآخرين.
وحتى نسد المنافذ بوجه الدعوات التي تستهدف وحدة العراق أرضًا وشعبًا المطلوب تعديل الدستور لا سيما البنود التي يتذرع بها البعض لتمرير دعوته لإنشاء الأقاليم والفيدراليات ونزيل الألغام حتى لا يتحول الدستور إلى وصفة لتفتيت العراق.
واستنادا إلى ما تقدم فإن الحراك الشعبي ومطالبه المشروعة لا سيما إعادة النظر بالدستور ليكون مجسدا لإرادة العراقيين هو من سيغلق الأبواب أمام خيارات قد تبقي العراق ضعيفا، وغير قادر على استمراره موحدا.

إلى الأعلى