الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / بأية حال عدت ياعيد

بأية حال عدت ياعيد

” جاء العيد وموجة الهلع الداعشي نفسها، تمارسها حركة بوكو حرام بشمال شرق نيجيريا ولكن بصياغات أخرى، حيث تعيش المرأة في تلك المناطق في توتر وخوف من تكرار أعمال الاختطاف التي تعرضت لها تلميذات منطقة شيبوك النيجيرية حيث يتقاطع ذلك الفعل الدنئ مع ما قامت به داعش من خطف نساء إيزيديات، في العراق. ”

عيد بأية حال عدت ياعيد ……. بما مضى أم بأمر فيك تجديد
هذا البيت من الشعر هو الأول ضمن قصيدة طويلة للشاعر العربي أبو الطيب المتنبي رثى فيها نفسه وهجا غيره قبل أكثر من ألف عام اي في عام 350 للهجرة ، مبيناً فيها عدم رضاه على واقعه في ليلة الوقوف بعرفة حينها.
البيت أعلاه بصدره وعجزه ظل طوال السنوات الماضية عزاءً للكثيرين من المعذبين في الأرض الذين تفترض الفطرة أن ينعموا مثلنا حامدين الله على نعمة الاحساس بالفرح والقدرة على الاحتفال بالعيد السعيد .
فقد حق للكثيرين في بعض بقاع الأرض أن يرددوا بيت المتنبي متطلعين لحياة أفضل، ففي الأراضي العربية المحتلة وضمن عنصر المرأة الضلع الأكثر حاجة للحنان والفرح في الأعياد، تقبع حالياً خمس وعشرون فلسطينية في سجن هشارون الاسرائيلي ، يعاني معظمهن أمراضاً مثل الضغط والسكري ، ولاحياة لمن تناديهم من استغاثت جدتها بالمعتصم.
بأي طعم عدت ياعيد ، وصلاة العيد منتقاة في المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، فيما تكون الفرحة عادة ظاهرة على شفاه صغار السن عندما يصطفون في صلاة العيد، غير ان اسرائيل فصلت الفرحة لمرحلة عمرية بما تتخذه من اجراءات تحظر دخول المسجد الأقصى لمن هم أصغر من الكهول.
وعلى مرمى حجر من الأراضي المحتلة أي بمخيمات اللاجئين السوريين في لبنان يعاني الآلاف من الأطفال واسرهم ألم اللجوء والحسرة على واقع بلد كان حتى وقت قريب واحة من السلم والأمان لولا الحرب المجنونة التي أدت الى نزوح الملايين من الأشقاء السوريين إلى دول الجوار والشواطئ الأوروبية.
بأية حال عدت ياعيد والكثير من أطفال المناطق المشتعلة في اليمن (السعيد ) إما في المخابئ او متربصين حذراً من أن يصيبهم رشاش أو هاون أو شظية او قنبلة ارضاً أو جواء في حرب يتمنى الجميع توقفها اليوم قبل غد.
يأتي العيد وأطفال المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش في الاراضي العراقية والسورية يعيشون خوفاً من أن تسلب براءتهم بقسرهم على التدريب على القتل رمياً أو ذبحا أو رجماً من أعلى او حتى حرقاً، فيما يسارع الاعلام الغربي في تضخيم صورة التنظيم ليشوه به صورة الاسلام والمسلمين في زمن عجزت فيه المؤسسات الاعلامية العربية والاسلامية أن تمارس دوراً ايجابيا خارج المنطقة العربية ليس لتجميل صورة المسلمين بل لعكس الصورة الحقيقية للاسلام .
جاء العيد وموجة الهلع الداعشي نفسها، تمارسها حركة بوكو حرام بشمال شرق نيجيريا ولكن بصياغات أخرى، حيث تعيش المرأة في تلك المناطق في توتر وخوف من تكرار أعمال الاختطاف التي تعرضت لها تلميذات منطقة شيبوك النيجيرية حيث يتقاطع ذلك الفعل الدنئ مع ما قامت به داعش من خطف نساء إيزيديات، في العراق.
كما يردد نفس البيت من الشعر الحزين أطفال لأكثر من ستمائة ألف لاجئ من مواطني دولة جنوب السودان الوليدة التي حلم أهلها بالجنة عند انفصالهم من السودان الأم ، آملين أن ينصلح حالهم ويعم السلام في جنوب السودان حتى يتمكنوا من بناء دولة حديثة من أجل مواطنيها.الذين يستحقون الحياة في وطن اختاروه دون إكراه وبأرقى وسائل تقرير المصير عبر صناديق الاستفتاء.
وطالما العيد فرصة سانحة للتمنى والدعاء والرجاء ، يظل الأمل دائما معقوداً على الانسان بأن يعمق قناعاته بحق الآخر في الحياة مثله .

طارق أشقر
كاتب صحفي سوداني

إلى الأعلى