الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الفقر وارتفاع الأسعار يسرقان فرحة العيد في غزة

الفقر وارتفاع الأسعار يسرقان فرحة العيد في غزة

القدس المحتلة ـ (الوطن):
في سوق الشيخ رضوان الشعبي شرق مدينة غزة، ارتسمت الحيرة على وجه الفلسطيني حامد مهدي زويد (51 عاماً) لعدم قدرته على تلبية جميع متطلبات أسرته من مستلزمات عيد الأضحى المبارك.
زويد العاطل عن العمل منذ سنوات ويعتمد على المساعدات الانسانية، يقول لمراسلنا: “إنه غير قادر على تلبية جميع متطلبات أبنائه السبعة، مشيرا الى ارتفاع أسعار مستلزمات العيد من ملابس وأحذية وغيرها.
ويعاني سكان قطاع غزة (1.8 مليون نسمة)، من اوضاع اقتصادية وحياتية صعبة للغاية، جرًاء استمرار الحصار الاسرائيلي المفروض منذ تسع سنوات.
وبعد ان ضرب زويد حسبة سريعة أوضح أنه يحتاج على الأقل الى أكثر من ألف شيكل (الدولار الأميركي يعادل 3.8 شيكل)، وهذا مبلغ كبير بالنسبة له، اضافة الى مبلغ “العيدية” لأبنائه وصلة أرحامه.
ويعتمد حوالي 80% من سكان قطاع غزة الساحلي على المساعدات الانسانية المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وجمعيات خيرية فلسطينية وعربية ودولية أخرى.
وأشار زويد الذي يقطن مخيم جباليا للاجئين شمال مدينة غزة، الى أنه باحث عن العمل منذ عشر سنوات بعد أن كان يعمل في مهنة “البناء”، منوها الى أنه تحول الى “متسول” بسبب قلة الأموال وفرص العمل.
ولفت ألى أنه سيقوم بشراء بعض “كسوة” العيد لأولاده وخاصة الأطفال منهم، وارتداء ملابس عيد الفطر المنصرم وذلك لادخال الفرحة الى قلوبهم.
ولم ترتق القدرة الشرائية في أسواق قطاع غزة من شماله الى جنوبه، الى المستوى المنتظر، رغم منح السلطة الفلسطينية في رام الله حوالي 70 ألف موظف تابع لها ثلث الراتب، فيما منحت “حماس” موظفيها سلفة مالية تقدر 40% من الراتب حيث لم يتقاض هؤلاء الموظفون رواتبهم بشكل منتظم منذ سنتين رغم تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية.
وقال بائع ملابس الأطفال محمود شكري لـ الوطن:” لا توجد حركة شرائية بالشكل المطلوب ونتمنى أن تتحسن ليلة العيد”، مرجعا ذلك الى سوء الأوضاع في قطاع غزة بسبب الحصار الظالم.
وأضاف شكري: “التجار ينتظرون الأعياد من العام الى العام للبيع والربح ولكن الوضع في غزة مختلف تماما”، مشيرا الى أنه يخفض أسعار الملابس ويرضى بالربح القليل لكن دون جدوى.
على صعيد آخر، وكباقي بلاد المسلمين يقوم الفلسطينيون بذبح الأضاحي يوم العيد، وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين والأقارب للحصول على الاجر والثواب من الله سبحانه وتعالى.
وتشهد أسعار الأضاحى هذا العام ارتفاعا كبيرا كما أكد لمراسلنا العديد من تجار الحلال والجزارين والمواطنين الغزيين.
تاجر الحلال محمد العبسي الذي يملك محلاً للجزارة في مدينة غزة، أكد لـ (الوطن) أن أسعار الأضاحي من العجول والمواشي مرتفعة جدا هذا العام ما أدى الى عزوف الناس عن شرائها.
وبين العبسي لمراسلنا، أن الفلسطينيين المقتدرين يذبحون الأضاحي لوحدهم، بينما أصحاب الطبقة الوسطى يشتركون بالعجل ويوزع على شكل حصص، لافتا الى قيمة الحصة الواحدة أكثر من ألفي شيكل.
وعدد العبسي أسعار لحوم الأضاحي على الشكل التالي، سعر كيلو العجل الهولندي من (21 إلى 22 شيكل) علماً بأن العام الماضي كان يبلغ من (16إلى17 شيكل)، بينما العجول من نوع العروق الأوروبية فيبلغ سعرها حالياً من (22 إلى 24شيكل) في الكيلو الواحد مع العلم أن العام الماضي كانت من (18إلى19شيكل).
أما سعر الأبقار العادية فيبلغ سعرها من (16 إلى 18 شيكل) بينما كانت تقدر العام الماضي بنحو (13 إلى 15 شيكل).
محمد أبو فياض الموظف الحكومي يقول لـ (الوطن) أنه سيقوم هذا العام بالاشتراك بأضحية “عجل” هو ومجموعة من أقاربه وجيرانه، منوها الى أن ثمن الاضاحى هذا العام مرتفع جدا عن العام السابق.
وأكد المحلل الاقتصادي الدكتور ماهر الطبّاع لـ (الوطن)، “يأتي شهر عيد الأضحى للعام التاسع على التوالي في ظل استمرار وتشديد الحصار المفروض على قطاع غزة.”
وأضاف الطباع لمراسلنا “كما يأتي العيد المبارك في ظل استمرار الانقسام وعدم الوفاق وتفاقم أوضاع وأزمات الفلسطينيين في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يمر بها القطاع لم يسبق لها مثيل خلال العقود الاخيرة.”
وأشار الى ارتفاع نسبة الفقر إلى 39% من إجمالي عدد السكان، وأيضا انتشار ظاهرة الفقر المدقع والتي بلغت نسبتها 21%، فيما تبلغ نسب الباحثين عن العمل أكثر من 50%.

إلى الأعلى