الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ

خلودُ

عمريَ الأزرقُ..
ثلاثونَ نرجسةً
وكوكبْ.

فارقتْنِي يدايَ تبْحثُنِي
في غاباتِ الزهورْ.

كلّما مرَرْتُ ببيدرٍ
التقطتُ الشمسَ لأبذرَها,
على دربِ المجرةِ أحرثُ الأمنياتْ,
وأبحثُ عن قفيرِ نحلٍ
يمتطي الخيالْ.

فارقَنِي خيالي
يركضُ عُرِيَ الأرضِ,
فقضمتُ باقي سخونةِ الحياةِ وحيدة,
مَشيْتُ أزرعُ حكايةَ الوجوهِ
في أجندتي..

أُمّي ..
أنثى المطرِ
رائحةُ الهدوءِ والخبزْ.

أبي..
خمسونَ حكايةً لورقِ العنبِ
وآلافُ العناءِ في حكايةِ الليلِ
والليلْ.

(همسةُ) أختي ..
عَقدٌ أبيضُ في ربيعِ لوْزي.

(مهيارُ) طفلي ..
ثلاثٌ من جمالي في طفولتهِ,
وغضبُ الآلهةِ على عنقي.

صديقي..
أنتَ من خيالي
حضنُ نهرٍ
غارقٍ في بحرْ.

لمَ انقطعَ الطريقُ إلى حارةِ الذكريات؟
أعيشُ في ذاكرتي
فأموتُ واقفةً
أو أعيشُ في ممرِّ الواقعِ
فأموتُ بطيئةً كالبردْ.

مِن الحقلِ
إلى الشارعِ إلى المقهى
إلى الروايةِ
لأَجِدَني..
فأجدُني
في الزاويةِ الخلفيةِ لغبارِ ذاكرتي
أفترشُ سريريَ الأزرقَ
أَتَمدَّدُ..
فترتفعُ السماءُ شَهِقَة,
ويعودُ الخطاةُ
إلى مسرحِ الواقعْ.

مسافةُ الحُلمِ في الجسدِ
ضيقةٌ,
تتصيدُ الهدوءَ
لتضعَ بِكرَها الأولَ
في صرخةٍ حيَّة,
فينْهملُ الورقُ بغزارةٍ, قائلاً:
اتَّكِئي عليَّ..
أنا عُكّازُكِ
الذي نَسيْتِهِ على الدرجْ,
حينَ صعدتُ
قرَّرَ النزولَ,
سأَتَّكِئُ على بعضي
وأعانقُ يداي
كي تَجدَني.

منذُ حبا الإلهُ اسمى
في وجودي
غافلْتُهُ,
هربَ
ومعي المفاتيحُ
…فأنا خلودْ.

خلود شرف
شاعرة سورية

إلى الأعلى