الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / التراث

التراث

ناصر عبد الفتاح
كثيرٌ من المعنى .. قليلٌ من الكلمات
جواد البشيتي

• كثيرٌ من الناس يُحْجِمون عن المحاولة؛ خَوْفاً من الفشل؛ وهذا الإحجام هو سبب فشلهم في الحياة!
• إذا كانت الشمس نفسها تتجدَّد كل يوم، فهل من الصواب في شيء أنْ نقول “لا جديد تحت الشمس”؟!
• إجماع الناس على “خطأ” لا يجعله “صواباً”!
• بالحواس نُدْرِكُ خداع الحواس!
• المال أهم من العقل؛ والدليل أنَّنا نطلب مزيداً من المال، ولا نطلب مزيداً من العقل!
• بحسب درجة جرأتكَ، تبدو الأشياء صعبة أو سهلة!
• تصنيف السلاح من تصنيف اليد التي تحمله!
• “السُّخْرية” هي لسان “الجدِّيَّة القصوى”!
• إذا أَفْرَط الفكر في جدِّيَّتِه ارتدى لغة السُّخْرية!
• الموت الذي أخشاه هو أنْ أَعْجَز عن الاستمتاع بالحياة، ورؤية الجمال في الكون!
• المعرفة تُنْجِب قوَّة؛ لكنَّ القوَّة لا تُنْجِب معرفة!
• معاني الكلمات في المعاجم؛ لكن هَضْمها وتَمَثُّلها أَمْرٌ تختص به العقول!
—————————————–
المقامة الرملية عن الحج للحريري
قال الحارثُ بنُ همّامٍ: كنتُ في عُنفُوانِ الشّبابِ. ورَيْعانِ العيْشِ اللُّبابِ. أقْلي الاكتِنانَ بالغابِ. وأهْوى الانْدِلاقَ منَ القِرابِ. لعِلْمي أنّ السّفَرَ ينفِجُ السُّفَرَ. ويُنتِجُ الظّفَرَ. ومُعاقَرَةَ الوطَنِ. تَعْقِرُ الفِطَنَ. وتحْقِرُ مَنْ قطَنَ. فأجَلْتُ قِداحَ الاستِشارَةِ. واقْتدَحْتُ زِنادَ الاستِخارَةِ. ثمّ استجَشْتُ جأشاً أثْبَتَ منَ الحِجارَةِ. وأصْعَدْتُ إلى ساحِلِ الشّامِ للتّجارَةِ. فلمّا خيّمتُ بالرّملَةِ. وألقَيتُ بها عَصا الرّحلَةِ. صادَفْتُ بها رِكاباً تُعَدّ للسُّرى. ورِحالاً تُشَدّ إلى أمّ القُرى. فعصَفَتْ بي ريحُ الغَرامِ. واهْتاجَ لي شَوْقٌ إلى البيتِ الحَرامِ. فزمَمْتُ ناقَتي. ونبذْتُ عُلَقي وعَلاقَتي، ثم انتَظَمْتُ معَ رُفقَةٍ كنجومِ اللّيلِ. لهُمْ في السيرِ جِرْيَةُ السّيلِ. والى الخيرِ جرْيُ الخَيلِ. فلمْ نزَلْ بينَ إدْلاجٍ وتأوِيبٍ. وإيجافٍ وتقْريبٍ. إلى أنْ حبَتْنا أيْدي المَطايا بالتُّحْفَةِ. في إيصالِنا إلى الجُحْفَةِ. فحلَلْناها متأهّبينَ للإحْرامِ. مُتباشِرِينَ بإدْراكِ المَرامِ. فلمْ يكُ إلا أنْ أنَخْنا بها الرّكائِبَ. وحطَطْنا الحقائِبَ. حتى طلعَ عليْنا منْ بينِ الهِضابِ. شخْصٌ ضاحي الإهابِ. وهوَ يُنادي: يا أهْلَ ذا النّادي. هلُمّ إلى ما يُنْجي يوْمَ التّنادي! فانْخرَطَ إليْهِ الحَجيجُ وانْصلَتوا. واحْتَفّوا بهِ وأنْصَتوا. فلمّا رأى تأثُّفَهُمْ حولَهُ. واستِعْظامَهُمْ قولَهُ. تسَنّمَ إحْدى الإكامِ. ثمّ تنحْنَحَ مُستَفْتِحاً للكلامِ. وقال: يا معْشرَ الحُجّاجِ. النّاسِلينَ منَ الفِجاجِ. أتَعْقِلونَ ما تُواجِهونَ. والى منْ تتوجّهونَ؟ أم تدرونَ على مَنْ تَقْدَمونَ. وعلامَ تُقدِمونَ؟ أتَخالونَ أنّ الحجّ هوَ اختِيارُ الرّواحلِ. وقطْعُ المراحِلِ. واتّخاذُ المَحامِلِ. وإيقارُ الزّوامِلِ؟ أم تظنّونَ أنّ النُسْكَ هوَ نَضْوُ الأرْدانِ. وإنْضاءُ الأبْدانِ. ومُفارقَةُ الوِلْدانِ. والتّنائي عنِ البُلْدانِ؟ كلاّ واللهِ بل هوَ اجتِنابُ الخَطيّةِ. قبلَ اجْتِلابِ المطيّةِ. وإخلاصُ النّيّةِ. في قصْدِ تلكَ البَنِيّةِ. وإمْحاضُ الطّاعةِ. عندَ وُجْدانِ الاستِطاعَة.. فوالذي شرَعَ المَناسِكَ للنّاسِكِ. وأرشَدَ السّالِكَ في اللّيلِ الحالِكِ. ما يُنْقي الاغتِسالُ بالذَّنوبِ. منَ الانغِماسِ في الذُّنوبِ!.. ولا تُغْني لِبْسَةُ الإحْرامِ. عنِ المتلبِّسِ بالحَرامِ. ولا ينفَعُ الاضْطِباعُ بالإزارِ. معَ الاضْطِلاعِ بالأوْزارِ. ولا يُجْدي التّقرّبُ بالحَلْقِ. مع التّقلّبِ في ظُلْمِ الخلْقِ. ولا يَرْحَضُ التّنسّكُ في التّقصيرِ. درَنَ التّمسّكِ بالتّقصيرِ. ولا يَسعَدُ بعَرَفَةَ. غيرُ أهلِ المعرِفَةِ. ولا يزْكو بالخَيْفِ. منْ يرغَبُ في الحَيْفِ. ولا يشْهَدُ المَقامَ. إلا منِ استَقامَ. ولا يَحْظى بقَبولِ الحِجّةِ. منْ زاغَ عنِ المحَجّةِ. فرحِمَ اللهُ امْرأً صَفا. قبلَ مسْعاهُ إلى الصّفا. وورَدَ شَريعةَ الرّضى. قبلَ شُروعِهِ على الأضا. ونزعَ عنْ تَلْبيسِهِ. قبلَ نزْعِ مَلبوسِهِ. وفاضَ بمعْروفِهِ. قبلَ الإفاضَةِ منْ تعريفِهِ. ثمّ رفعَ عَقيرَتَهُ بصوتٍ أسْمَعَ الصُمَّ. وكادَ يُزعزِعُ الجِبالَ الشُمَّ. وأنشدَ شعرا.
قال الرّاوي: فلمّا ألْقَحَ عُقْمَ الأفْهامِ. بسِحْرِ الكَلامِ. استَروَحْتُ ريحَ أبي زيدٍ. ومادَ بيَ الارْتِياحُ إليْهِ أيَّ ميْدٍ. فمكثْتُ حتى استوْعَبَ نثَّ حِكمَتِهِ. وانحدَرَ منْ أكمَتِهِ. ثمّ دلَفْتُ إليْهِ لأتصفّحَ صفَحاتِ مُحيّاهُ. واستشِفّ جوهَرَ حِلاهُ. فإذا هوَ الضّالّةُ التي أنشُدُها. وناظِمُ القَلائِدِ اللاتي أنشدَها. فعانَقْتُهُ عِناقَ اللامِ للألِفِ. ونزّلتُهُ منزِلَةَ البُرْء عندَ الدّنِفِ. وسألتُهُ أن يُلازِمَني فأبى. أو يُزامِلَني فنَبا. وقال: آلَيتُ في حِجّتي هذِهِ أن لا أحْتَقِبَ ولا أعتَقِبَ. ولا أكتَسِبَ ولا أنتَسِبَ. ولا أرتَفِقَ. ولا أُرافِقَ. ولا أُوافِقَ منْ يُنافِقُ. ثمّ ذهبَ يهرْوِلُ. وغادرَني أوَلوِلُ. فلمْ أزَلْ أقْريهِ نظَري. وأوَدُّ لوْ يمشي على ناظِري. حتى توقّلَ أحدَ الأطْوادِ. ووقفَ للَحجيجِ بالمِرْصادِ.
—————————————-
بين الحجاج وابن المنتشر
أمر الحجاج محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني، ابن أخي مسروق، أن يعذب آزاد مرد بن الفرند، فأخذه محمد.
فقال له آزاد مرد: أرى لك يا محمد، شرفاً، وديناً، وإنا من أهل بيت لا نعطي على الذل شيئاً، فارفق بي، واستأن فيّ.
فقال: أفعل.
فرفهه محمد، وأكرمه، فكان يؤدي إليه، في كل جمعة، ثلثمائة ألف درهم.
فغضب الحجاج، وأمر معد، أن يأخذه من محمد، فأخذه معد من محمد، فعذبه، ودق يديه ورجليه، فلم يعطه شيئاً.
فقال محمد: فإني لأسير، بعد ثلاثة أيام، إذا به معترضاً على بغل، مدقوق اليد والرجل.
فصاح بي: يا محمد.
فكرهت أن آتيه، فيبلغ الحجاج، فأقع معه في مكروه، ثم تذممت أن لا أدنو منه، فدنوت.
فقلت: حاجتك?.
فقال: إنك وليت مني مثل هذا، فأحسنت، ولي عند فلان مائة ألف درهم، فخذها منه برسالتي إليه.
فقلت: والله، لا أخذت منك شيئاً، وأنت على هذه الحال.
فقال: أما إذ أبيت، فاستمع مني، أحدثك حديثاً سمعته من أهل دينك، عن نبيك، سمعتهم يقولون، إنه قال ـ فيما معناه ـ: إذا أراد الله تعالى بالعباد خيراً، أمطرهم المطر في أوانه، واستعمل عليهم خيارهم، وجعل المال في سمحائهم، وإذا أراد بهم شراً، أمطرهم المطر في غير أوانه واستعمل عليهم شرارهم، ومول بخلاءهم، ثم مضى.
وأتيت منزلي، فما وضعت ثيابي حتى أتاني رسول الحجاج، وقد بلغه ما جرى. فخفته خوفاً شديداً، ووقعت في أمر عظيم، فأتيته وقد اخترط سيفه، وهو في حجره منتضى. فقال لي: ادن.
فقلت: ما بي دنو، وفي حجر الأمير السيف.
فضحك، وقال: ما قال لك الخبيث?.
فقلت له: والله ما غششتك منذ استنصحتني، ولا خنتك منذ ائتمنتني، ولا كذبتك مذ صدقتني، وأخبرته بما قال.
فلما أردت ذكر الرجل الذي عنده المال، صرف وجهه عني، وقال: لا تسمه، لقد سمع عدو الله الأحاديث، انصرف راشداً.
فانصرفت آمناً، وقد زال خوفي.
—————————————–
حسان والملك النعمان
حدَّث حسان بن ثابت ـ عن وفوده على النعمان بن المنذر ـ قائلا: فلما دخلت بلاده لقيني رجلٌ فسألني عن وجهي وما أقدمني، فأخبرته، فأنزلني، فإذا هو صائغٌ، فقال: مما أنت? فقلت: من أهل الحجاز، قال: كن خزرجياً! قلت: أنا خزرجي، قال: كن نجارياً! قلت: أنا نجاري! قال: كن حساناً! قلت: أنا حسان، قال: كنت أحب لقاءك، وأنا واصفٌ لك أمر هذا الرجل وما ينبغي لك أن تعمل به في أمره. إنك إذا لقيت حاجبه وانتسبت وأعلمته مقدمك أقام شهراً لا يرد عليك شيئاً، ثم يلقاك، فيقول: من أنت? وما أقدمك? ثم يمكث شهراً لا يرد عليك شيئاً، ثم يستأذن لك، فإذا دخلت على النعمان، فستجد عنده أناساً، فيستنشدونك؛ فلا تنشدهم حتى يأمرك، فإذا أمرك، فأنشده، فيستزيدك من عنده، فلا تزده حتى يستزيدك، هو، فإذا فعلت، هذا، فانتظر ثوابه وما عنده، فإن هذا ينبغي لك أن تعرفه من أمره.
قال حسان: فقدمت إلى الحاجب، فإذا الأمر على ما وصف لي، ثم دخلت على النعمان، ففعلت ما أمرني به الصائغ، فأنشدته شعري ثم خرجت من عنده، فأقمت أختلف إليه، فأجازني وأكرمني، وجعلت أخبر صاحبي بما صنع، فيقول: إنه لا يزال هكذا حتى يأتيه أبو أمامة، يعني النابغة، فإذا قدم، فلا حظ فيه لأحدٍ من الشعراء..
قال حسان: فوالله إني لجالسٌ عنده، إذا بصوتٍ خلف قبته، وكان يوماً ترد فيه النعم السود، ولم يكن للعرب نعم سود إلا للنعمان، فأقبل النابغة فاستأذن، فأنشد شعرا ثم دخل أبو أمامة فأنشده شعرا فأمر له بمائة ناقةٍ فيها رعاؤها ومطافيلها وكلابها من السود.
قال حسان: فخرجت من عنده لا أدري أكنت له أحسد على شعره، أم على ما نال من جزيل عطائه، فرجعت إلى صاحبي، فقال: انصرف، فلا شيء لك عنده سوى ما أخذت.
—————————————–
لَحَن النابغة الذبياني
عندما قال النابغة الذبياني:
مِنْ آلِ مَـيَّةَ رائحٌ أَو مُـغـتَـدي عجْلانَ، ذا زادٍ، وغيرَ مَزَوَّدِ
زَعَمَ البَوارحُ أنّ رحـلَـتَـنـا غَـداً وبذاكَ خبرنا الغرابُ الأسودُ
هابوه أن يقولوا له لحنت، أو أكفأت، فعمدوا إلى قينته، فقالوا: غنيه! فلما غنته بالخفض والرفع فطن وقال:
زَعَمَ البَوارحُ أنّ رحـلَـتَـنـا غَـداً وبذاكَ تَنعابُ الغُرابِ الأسوَدِ
رياح أبي عقيل
كان لبيد جواداً شريفاً في الجاهلية والإسلام، وكان قد آلى في الجاهلية أن يطعم ما هبت الصبا، ثم أدام ذلك في إسلامه. ونزل لبيد الكوفة، وأميرها الوليد بن عقبة، فبينا هو يخطب الناس، إذ هبت الصبا بين ناحية المشرق إلى الشمال فقال الوليد في خطبته على المنبر: قد علمتم حال أخيكم أبي عقيل، وما جعل على نفسه أن يطعم ما هبت الصبا، وقد هبت ريحها، فأعينوه! ثم انصرف الوليد، فبعث إليه بمائةٍ من الجزر واعتذر إليه فقال:
أرَى الـجَـزّارَ يَشْـحَــذُ شَـــفـــرَتـــيهِ إذا هَـبّــتْ رِياحُ أبـــي عَـــقـــيلِ
أشـمُّ الأنـــفِ أَصْـــيَدُ عـــامـــريٌّ طويلُ الباعِ كالسّيفِ الصّقيلِ
وفَى ابـنُ الـجَـعـفَـريِّ بـمـا نَـواهُ على الـعِـلاَّتِ والـمـالِ الـقَـلـيلِ
يُذَكّـي الـكُـومَ مـا هَـبَّـتْ عـــلـــيهِ رِياحُ صَـبـاً تـجـاوَبُ بـالأصـيلِ
فلما وصلت الهدية إلى لبيد قال له الرسول: هذه هدية ابن وهب، فشكره لبيد وقال: إني تركت الشعر منذ قرأت القرآن، وإني ما أعيا بجواب شاعر، ودعا ابنةً له خماسيةً فقال: أجيبيه عني، فقالت:

إذا هَبَّـتْ رِياحُ أبـي عـقـيلٍ دَعَـونـا عـنـدَ هَـبّـتِـهـا الـوَلـيدَا
أشَمَّ الأنفِ، أصْيَدَ عَـبـشَـمِـيّاً أعانَ عـلـى مُـروءَتِـهِ لَـبـيدَا
بأَمثالِ الهِضابِ، كأنَّ رَكـبـاً عَليها من بَنـي حـامٍ قُـعُـودَا
أبـا وَهـبٍ! جَـزَاكَ الـلَّـهُ خَـيراً نَحَرناها، وأطعَمـنـا الـوُفُـودَا
فَعُـدْ! إنّ الـكـريمَ لـهُ مَـعَـــادٌ وظنّي يابنَ أروى أن تَعُودا
فقال لبيد: أجبت وأحسنت لولا أنك سألت في شعرك. قالت إنه أمير، وليس بسوقة ولا بأس بسؤاله، ولو كان غيره ما سألناه! قال: أجل! إنه لعلى ما ذكرت.
—————————————-
السابق والمصلي
روى أبو عبد الرحمن الغساني عن شريك بن الأسود قال: كنا ليلةً في سمر بلال بن أبي بردة الأشعري، وهو يومئذ على البصرة، فقال: أخبروني بالسابق والمصلي من الشعراء من هما?.
قلنا: أخبرنا أنت أيها الأمير، وكان أعلم العرب بالشعر؛ فقال: السابق الذي سبق بالمدح فقال:
وما يكُ من خَيرٍ أَتَوْهُ فإنّما تَوارَثَـهُ آبـاءُ آبــائِهِـــمْ قَـــبْـــلُ
وأما المصلي، فهو الذي يقول:
ولَـــســتُ بـــمُـــســـتَـــبـــقٍ لا تَـــلُـمّـهُ على شعثٍ، أيّ الرّجالِ المُهَذَّبُ؟
—————————————————
اتفاق المعنى واختلاف اللفظ
لما قدم معاوية من الشام ـ وكان عمر قد استعمله عليها ـ دخل على أمه هند، فقالت له: يا بني، إنه قلما ولدت حرة مثلك، وقد استعملك هذا الرجل، فاعمل بما وافقه، أحببت ذلك أم كرهته. ثم دخل على أبيه أبي سفيان، فقال له: يا بني، إن هؤلاء الرهط من المهاجرين سبقونا وتأخرنا عنهم، فرفعهم سبقهم وقصر بنا تأخرنا. فصرنا أتباعاً وصاروا قادة. وقد قلدوك جسيماً من أمرهم، فلا تخالفن أمرهم، فإنك تجري إلى أمد لم تبلغه ولو قد بلغته لنوفست فيه.
قال معاوية: فعجبت من اتفاقهما في المعنى على اختلافهما في اللفظ.
—————————————-
لا تنتقل من جوارنا
ذُكر أن جاراً لأبي دلف ببغداد لزمه دين فادح حتى احتاج إلى بيع داره. فساوموه بها، فسألهم ألف دينار، فقالوا له: إن دارك تساوي خمسمائة دينار. قال: وجواري من أبي دلف بألف وخمسمائة دينار. فبلغ أبا دلف، فأمر بقضاء دينه، وقال له لا تبع دارك ولا تنتقل من جوارنا.

إلى الأعلى